AFP :

رد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو الأربعاء على الاتهامات الموجهة إليه في تسريبات “فوتبول ليكس”، مؤكدا عدم مخالفته القوانين أكان في منصبه الحالي أو السابق كأمين عام للاتحاد الأوروبي.

الى ذلك، قلل إنفانتينو في لقاء مع مجموعة من وسائل الإعلام بينها وكالة فرانس برس في مقر الاتحاد بمدينة زوريخ السويسرية، من فرص رفع عدد المنتخبات المشاركة في مونديال 2022 في قطر الى 48.

وأثارت التسريبات التي بدأت بنشرها منذ الجمعة مجموعة من وسائل الإعلام الأوروبية، علامات استفهام حول صداقة تربط إنفانتينو بمدعٍ عام في سويسرا، وقيامه خلال توليه منصبه القاري، بمساعدة ناديي باريس سان جرمان الفرنسي ومانشستر سيتي الإنكليزي للتحايل على قواعد اللعب المالي النظيف ودفع غرامة أقل من تلك المتوجبة.

وقال إنفانتينو “قواعد اللعب المالي النظيف تفسح في المجال أمام المفاوضات والاتفاقات. ومن هو المسؤول عن المفاوضات والنقاشات على اتفاقات التسوية؟ الإدارة”.

وبحسب التسريبات، قام إنفانتينو أثناء ولايته في الاتحاد الأوروبي، بالاتفاق بشكل مباشر مع سان جرمان وسيتي على دفع غرامة قدرها 20 مليون يورو، بدلا من الستين مليونا التي تحددها الأنظمة المرعية، متجاوزا بذلك الهيئة الاتحادية المكلفة شؤون الرقابة المالية على الأندية.

وتنص القواعد على وجوب عدم إنفاق أي ناد أكثر مما يجني خلال موسم واحد، وعدم تجاوز عجزه المالي سقف 30 مليون يورو خلال فترة ثلاثة أعوام. وقد تصل العقوبات لحد الإبعاد عن المسابقات القارية.

وكرر إنفانتينو موقفا مشابها لما أعلنه الفيفا بعد التسريبات، واعتبارها محاولة للنيل من رئيسه الذي انتخب مطلع عام 2016 بعد سلسلة فضائح هزت أركان كرة القدم العالمية وأدت الى الإطاحة برؤوس كبيرة في مقدمها سلفه السويسري جوزيف بلاتر. وتأتي التسريبات مع سعي إنفانتينو لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في حزيران/يونيو 2019.

وقال إنفانتينو للصحافيين “وصلنا الى هنا عام 2016 وحاولنا تغيير بعض الأمور. كنا نعرف منذ البداية أن محاولة القيام بالأمور في جو تتجذر فيه بعض الممارسات بشكل كبير، لن تكون سهلة”.

وأضاف “ربما وجود إبن مهاجرَين إيطاليين على رأس الفيفا لا يعجب كثيرين، وإضافة الى ذلك أحضَر سيدة من إفريقيا (السنغالية فاطمة سامورا)، مسلمة، لتولي الأمانة العامة”.

وشدد على أنه “من كل هذه الانتقادات، لم يكن أي شيء مرتبط بأي شكل من الأشكال بأمر مخالف للقانون أو مناقض لبعض القواعد، وهذا ما يشكل اختلافا كبيرا اذا ما تمت مقارنته بالأوضاع السابقة في هذه الهيئة”.

– الصداقة ممنوعة؟ –
وتحدثت التسريبات عن علاقة وطيدة بين المسؤول والمدعي العام لمنطقة هو-فاليه السويسرية رينالدو أرنولد الذي قدم له إنفانتينو “بطاقات دعوة” لمباريات في مونديال روسيا 2018، والجمعية العمومية للفيفا في المكسيك عام 2016 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2016 في ميلانو.

وفي تصريحاته التي تأتي غداة إعلان مكتب المدعي العام في كانتون فاليه قراره تعيين مدع عام خاص “لتقصي الحقائق بدقة” في هذه المسألة، سأل إنفانتينو عما “اذا كان ممنوعا في سويسرا نسج صداقات”.

وتابع “أنا سعيد وفخور بأن أكون صديقا لرينالدو. هو يرئس أيضا ناديا من الدرجة السادسة في بريغ (مسقط رأس إنفانتينو). يعمل جاهدا من أجل كرة القدم”، مؤكدا أنه “مخول بدعوة صديق إلى مباراة، لا أرى أبدا أنه انتهاك للقواعد”.

وبعدما تحدث عن “هجوم ظالم” ضده، دعا لترك “العدالة تأخذ مجراها”.

– قطر 2022 والسوبر ليغ –
الى ذلك، رأى إنفانتينو أن زيادة عدد المنتخبات من 32 الى 48 بدءا من مونديال قطر 2022 بدلا من الانتظار حتى 2026 كما هو مقرر، ضئيلة.

وقال “لم أغير رأيي. أعتقد أن زيادة عدد المنتخبات في المونديال الى 48 هو أمر جيد بالنسبة إلى كرة القدم. لهذا السبب نقوم بذلك في مونديال 2026 (…) هل يمكننا القيام بذلك بدءا من 2022؟ هذا تحد صعب، وعلينا أن نتخذ القرار في آذار/مارس” في الاجتماع المقبل لمجلس الفيفا.

أضاف “نحن نبحث الأمر مع قطر. سيكون تحديا صعبا جدا في قطر. لذا شخصيا، كرئيس للفيفا، سأكون سعيدا جدا في حال يمكن مشاركة إقامة بعض المباريات في بعض دول المنطقة”.

لكنه اعتبر أنه في ظل “الظروف الحالية” في المنطقة (في إشارة الى الأزمة الدبلوماسية الخليجية)، “سأكون مسرورا بشكل إضافي حال تمكنا من ذلك. كرة القدم توحد، تبني الجسور (…) ما هي الفرص؟ بالتأكيد ضئيلة، لكن ما الضرر من البحث في ذلك؟”.

ورجحت تقارير صحافية أن تتطلب إقامة مونديال 2022 في قطر بمشاركة 48 منتخبا، البحث في نقل بعض المباريات الى دول أخرى محيطة بالإمارة، وهو اتفاق يبدو مستبعدا التوصل إليه في الوقت الراهن، في ظل الأزمة الدبلوماسية الخليجية منذ إعلان الرياض وأبوظبي والمنامة، قطع علاقاتها مع الدوحة في حزيران/يونيو 2017.

وسيكون من الصعب لوجستيا على أي دولة مضيفة أن تتحضر لاستضافة 16 منتخبا إضافيا، مع ما يعنيه ذلك من زيادة كبيرة أيضا في عدد المشجعين الذين سيقيمون فيها، قبل أربعة أعوام فقط من موعد البطولة، علما أن قطر اختيرت للاستضافة في العام 2010.

وتطرق إنفانتينو لما أوردته “فوتبول ليكس” من سعي أندية أوروبية كبرى لإقامة “سوبر ليغ”، ليعتبر أن طرحه المثير للجدل حول تعديل كأس العالم للأندية واستحداث دوري جديد للأمم، هو الرد الأمثل على هذا المسعى.

وقال “كأس العالم للأندية هي الإجابة على كل محاولة للانفصال (…) ستوفر المزيد من الأموال للأندية وللتضامن”.

وأرجأ الفيفا الشهر الماضي اتخاذ قرار بشأن مقترحات إنفانتينو، لاسيما في ظل المعارضة الأوروبية للاقتراح الذي يقول رئيس الفيفا أنه سيوفر مداخيل إضافية تصل الى 25 مليار دولار خلال 12 عاما.

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم