عبدالعزيز الدويسان

كاتب في جريدة الرياضي

شغب و شغف

غازات مسيلة للدموع .. اصابات .. دماء .. تكسير واعتداء .. مهاجمة وحجارة ، هذه كلمات مجرد قراءتها وسماعها تعتقد من الوهلة الأولى مظاهرات و احتجاجات ولكن هذه جماهير مجنونه ومغرمه وفقدت عقلها ، ملعب لابومبونيرا معقل نادي بوكا جونيورز يمتلأ عن بكرة أبيه لمشاهدة حصة تدريبية ، جماهير وعشاق ريفر بليت يصطفون بالآلاف بملعبهم مونومينتال لحجز تذكرة حالة هستيرية تعيشها الأرجنتين مع نهائي كوبا ليبرتادوريس بين عملاقي البلاد .

مباراة الذهاب تأجلت يوم واحد بسبب الأمطار ثم لعبت وانتهت بالتعادل الايجابي 2-2 ، الاياب كان من المقرر أن يلعب يوم السبت 24 نوفمبر لكن تأجلت بسبب اعتداء جماهير ريفربليت بالحجارة على باص لاعبي البوكا مما أدى إلى تطاير الزجاج واصابة لاعبي من البوكا وتأجلت المباراة لأكثر من ساعة ثم تأجيلها ليوم الأحد وأيضا ألغيت المباراة ، وسيعقد اجتماع بين رؤساء الريفر والبوكا واتحاد أمريكا الجنوبية لوضع حل وكيفية خوض المباراة ، الفائز في المباراة سيتأهل للمشاركة في مونديال أبوظبي للأندية التي ستقام خلال الفترة من 12 – 22 ديسمبر المقبل.

من الأمور المثيرة في مباراة السوبر كلاسيكو عدم وجود قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض كما هو متعارف عليه في قارات العالم وكانت مباراة ذهاب نهائي بطولة كأس ليبرتادوريس ” دورى أبطال أمريكا الجنوبية ” قد انتهت بالتعادل الإيجابي 2-2 على ملعب “لابومبونيرا” معقل بوكاجونيورز، وبالتالى لم يستفاد الضيف ريفر بليت بأي شيء حيث تعتبر النتيجة تعادل سلبى .

العداوة بين بوكا وريفر تاريخية ، حيث أن للناديين أصول تابعة لمنطقة عمالية في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس اسمها “لا بوكا”، وتأسس ريفر بليت عام 1901، وبعده بـ4 أعوام ظهر بوكا جونيورز على الساحة ، ومنذ ذلك الحين يطلق على الأخير ” نادي الطبقة العاملة “، ويتم وصف ريفر بليت بنادي أصحاب الملايين.

لهذه العداوة التي انطلقت للمرّة الأولى عام 1913، طابع خاص لا يمكن إيجاده في أي مكان آخر، يصف جمهور بوكا نظيره في ريفر بليت “بالدجاج “أما جمهور ريفر فيطلق على جمهور الخصم اسم “الخنازير الصغيرة”، بحجّة أن ملعب الفريق تفوح منها روائح كريهة دائما ، ومشاهدة خروج الحكام بحراسة قوات مكافحة الشغب أمر طبيعي في هذه اللقاءات ، وأيضا هناك مباريات لعبت واللاعب لا يستطيع لعب رمية التماس إلا بوجود حماية من الشرطة .

مباراة القرن مباراة الحلم ديربي بيونس آيرس تحولت إلى حزن وعار وبعيد عن الرياضة ، مباراة تسيئ للأرجنتين وعدم سيطرتها وقدرتها على التنظيم ، والأرجنتين ستقدم ملف مشترك لمونديال 2030 مع الأوروغواي والبراغواي وما حدث من مهزلة قد يؤثر عليها مستقبلا ، راقصي التانغو أفسدوا الحدث وغابت عنهم قواعد الرقص الجميلة وبدل الحديث عن المباراة أصبح الحديث عن الاحداث ، مباراة شغب و شغف ، آلاف من الجماهير الحاضرة والملايين خلف الشاشات انتظرت بين التأجيل والترحيل مباراة حلم تحولت إلى كابوس نسخة ستبقى في الأذهان، ليبقى لقاء بوكا جونيورز وريفر بليت ليست كرة قدم فحسب ولكن حياة أو موت وأكبر من مجرد رياضة .

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم