محمد الحتو

الأردن يشفي غليل آسيا!

لم أتوقع ظهور المنتخب الوطني الأردني بالمستوى التكتيكي العالي أمام أستراليا في كأس آسيا “الإمارات 2019″، إذ وقفت في صف المراقبين القلقين على سمعة الكرة الأردنية في المحفل الآسيوي، وخشيت قبل المواجهة أن يتعرض مرمى المنتخب لهزة أرضية جراء قفزات “الكنغارو” المعروفة، والصدى الذي تركه صيف العام الماضي لدى مشاركته بمونديال روسيا 2018!..

ولكن منتخب “النشامى” خالف كل التوقعات، وشفى غليل أمم آسيا التي لا تزال تنظر لأستراليا على أنها “قارة دخيلة” زاحمتها في بيتها على كل شيء بما في ذلك إحدى المقاعد المؤهلة لكأس العالم! وذلك بالفوز المظفر عليها برأسية أنس بني ياسين، بعد التألق اللافت للكتيبة الدفاعية و”الحوت” عامر شفيع.

التخوف الجماهيري من المنتخب كان نابع من القرار الأخير للأمير علي بن الحسين بالتنحي عن رئاسة اتحاد كرة القدم، ومن مستوى الإعداد الفني والبدني غير الكافي للمنافسة مقارنة بجاهزية بقية المنتخبات لخوض المعترك الآسيوي، فضلا عن المشكلات التكتيكية وحالة عدم الاستقرار الفني التي صاحبت طريق المنتخب إلى البطولة بدءاً من التعاقد “غريب الأطوار” مع المدرب الإماراتي عبدالله المسفر، ثم منح المهمة للوطني جمال أبوعابد، قبل تحول دفة القيادة الى المدرب البلجيكي فيتال بوركلمانز الذي حصد جهود كل من سبقه، وطار فرحاً بالانتصار الكبير.

بعيداً عن كل الأزمات، فإن “النشامى” كتبوا تاريخاً جديدا، وباتوا أكثر منتخب في آسيا يحقق الفوز على أستراليا بثلاثة انتصارات مقابل هزيمتين، كما أن الأردن حسم معركته الأولى مع “الكنغارو” على أرض محايدة! لذا أدعو إدارة المنتخب إلى أستثمار الأجواء الإيجابية لهذا الفوز  “المفاجئ”، والتأكيد على أنه لم يأت صدفة وإنما بجدارة وذلك من خلال حصد نقاط اللقاء المقبل مع المنتخب السوري.

حسابياً.. يبدو موقف الأردن مطمئناً نسبياً في المجموعة الثانية، فالمنتخب جمع ثلاث نقاط، يليه سوريا وفلسطين بنقطة، ثم أستراليا من دون نقاط، وإذا نظرنا ل”النشامى” بعين عميقة نجد أن أوراقه الفنية والتكتيكية ناضجة بما فيه الكفاية لمجاراة منتخبات الصف الأول في آسيا، كيف لا؟ وقد خطف المنتخب فوزاً غالياً سهّل من مهمته في العبور إلى الدور الثاني وذلك على طريقة الأندية الأوروبية الواقعية التي تجيد المنظومة الدفاعية والهجوم المعاكس، والتنفيذ الدقيق للكرات الثابتة، وعدم الاعتماد على “النجم الواحد”!.

أعتقد أن منتخب “النشامى” قادر بتركيزه الذهني وفلسفته التكتيكية وروحه القتالية على تحقيق المشاركة الأفضل وبلوغ النقطة الأبعد في الرحلة الآسيوية.

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم