تركي الغامدي

صحيقة الرياض : 

المسؤول الخفي!

أعترف بأن تفاؤلي بنجاح اتحاد القدم الحالي كان يقل من قضية لأخرى حتى وصل اليوم لما دون الصفر، فالقضايا التي تعلقت بالاتحاد كانت نتائجها تمنحني مؤشرات سلبية تخص مستقبله، بدءاً من الإصرار على استمرار المنافسات المحلية خلال كأس آسيا، مروراً بمشكلات بعض اللجان خصوصاً الانضباط، وتكليف نقشبندي رئيساً للجنة الحكام، وهو الذي لا علاقة له بالتحكيم ومن ثم تراجعه وبقاء الكرسي شاغراً حتى اللحظة، انتهاءً بظهور رئيسه الإعلامي بعد الخروج الآسيوي لمنتخبنا وتبريراته التي لم تقنع من يعرف قيمة الكرة السعودية جيداً، والتغييرات التي أجراها في اتحاده رغم أنه لم يمضِ عليه إلا أشهر قليلة، خصوصاً أن هنالك أسماء أبعدها الاتحاد في بداية عمله وأعادها اليوم للمشهد.

وزاد اتحاد القدم الطين بلّة بطريقة تعامله مع قضية عدم جاهزية ملعبي الملك فهد الدولي والأمير فيصل بن فهد بالملز، وتردده قبل اتخاذ القرار، إذ منحنا انطباعاً بأنه اتحاد ضعيف لا يمكن أن يقاوم موجة العواصف التي ستواجهه في المرحلة المقبلة، ولعل الضربة القاضية لهذا الاتحاد جاءت عن طريق لجنة المسابقات التي استقال رئيسها عادل البطي ونائبه التويجري وعضو اللجنة الجمعان، بحجة عدم معرفتهم بالقرار الذي بثه اتحاد القدم باسم اللجنة!!

لا أعلم حقيقة كيف أصدر اتحاد القدم بياناً دون علم رئيس لجنة المسابقات ولا نائبه، ولماذا همشهما ولم يحترمهما، لأنهما – كما ذكرا – عرفا بالقرار الذي نسب للجنتهما عن طريق وسائل الإعلام، أما ما ذكره المتحدث الرسمي لاتحاد القدم بأنهم استلموا القرار من عضو اللجنة عبدالمجيد المنصور، فأتساءل هل بلغت العشوائية في الاتحاد أن يستلم قرارات اللجان كل من هب ودب مع كل الاحترام للمنصور؟ فالاحترافية في العمل تقضي بأن القرارات تذيل بتوقيع الرئيس أو نائبه وترسل عن طريق سكرتارية اللجنة، أما أن يسلم أي عضو قرار اللجنة التي يعمل بها فهذه فوضى ستخلق لنا مثل هذه المشكلات التي تثير الشكوك والريبة.

وفي ظل استقالة البطي ونائبه التويجري وعضو اللجنة الجمعان بسبب عدم معرفتهم بالقرار، لم يبق في اللجنة إلا خالد الطاسان والمنصور، إذاً يبقى السؤال الأهم هو من المسؤول الذي اتخذ القرار وبثه وحاول خداعنا بأنه صادر عن لجنة المسابقات ويمثلها؟

هذه القضية يجب ألا تقف عند هذا الحد، لأن من أبسط حقوقنا أن نعرف من هو المسؤول “الخفي” الذي اتخذ القرار، ولماذا تدخل في عمل غيره وهمش لجنة كاملة، فهو لا يستحق أن يبقى دقيقة إذا ما أردنا اتحاداً احترافياً منصفاً قادراً على تحقيق التطلعات، لأنه عبث في عمل اللجنة، أما إن مر ما حدث دون تحقيقات تعلن نتائجها فالثقة ستصبح معدومة بين الرياضيين واتحاد قصي الفواز الذي أدخل ذاته في معمعة كان في غنى عنها، كون القضية سهلة، وكل ما تحتاجه مسؤول “شجاع” يعلن قراره وفقاً للوائح.