نايف النويصـر : «سكري غوميز والقاسم»


 21 نوفمبر 2015  جريدة الرياضي  0 تعليق  529

نايف النويصـر

«سكري غوميز والقاسم»

بين الإغراق في المدح والإغراق في الذم تموت الحقيقة، ويبقى المتابع صامتاً في المنتصف يراقب ويحلل، فمنهم من يتراقص لها عندما تصب في نهره، وآخرون عدوها تهمة وليس رأي خلص صاحبه إلى تسميته حقيقة.
في عام 1995 صعد فريق التعاون لكرة القدم من منطقة القصيم إلى صفوف الدوري الممتاز السعودي بعد 35 عاماً من اعتراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب به وتسجيله رسمياً بجهود رجالات مخلصة، مثل صالح الوابلي وناصر الرشودي وعبدالله القاسم وآخرون من أبناء المنطقة، لكن أدوات المنافسة مع الكبار تختلف، إذ إن بون التكافؤ شاسع والتمرس والخبرة عائق ليس له طب حتى لو كان الكي، لذا كان طبيعياً أن يعود إلى مصاف أندية الدرجة الأولى، عندها كافح وعاد في الموسم التالي، ولكن سيناريو الهبوط تكرر مرة أخرى، فالتجربة لم تنضج بعد، ليقضي بعد ذلك 13موسماً ترجحت معها فرص الصعود والبقاء في أندية الظل.
وكانت العودة الحقيقية في موسم 2010 مع الرئيس السابق محمد السراح، إذ استطاع الفريق التعاوني حينها الحلول ثامناً في سلم ترتيب فرق «دوري زين للمحترفين» آنذاك، متجاوزاً فرقاً عريقة ذات تجربة أعلى مثل الوحدة والقادسية، وفي الموسم التالي نجا من الهبوط بفارق نقطة وحيدة، ولكنه تمكّن من تحقيق هدفه الثانوي، ولكن ذلك يعد خطوة إلى الوراء، وتكرر المشهد مرة أخرى في الدوري التالي، وهذه المرة بفارق ثلاث نقاط، ولكن بالرصيد ذاته.
ولكن أبرز مواسم «برازيل القصيم» كان موسم 2013، عندما حلّ خامساً في جدول الترتيب، إذ كان للاستقرار الفني مع المدرب الجزائري توفيق روابح عاملاً إيجابياً في تحقيق ذلك، بعدما قاده في ستة مباريات في الموسم السابق وأكمل معه موسم النجاح محققاً ثمانية انتصارات وسبع خسائر و11 تعادلاً، وكان لوجود محترفين مميزين، مثل الكاميروني بول إيفولو والبرازيلي فينيسيوس ريتشي والأردني شادي أبوهشهش مع لاعبين محليين ذو قيمة فنية عالية، كالحارس فهد الثنيان والمدافع عدنان فلاته ولاعب الوسط الهجومي فهد حمد والمهاجم بدر الخراشي تأثيراً مميزاً في تحقيق المرتبة الأفضل له في تاريخ النادي.
وفي الموسم الماضي، أحتل المرتبة التاسعة بأداء معقول نسبياً شهد بدايته إقالة روابح والتعاقد مع المدرب البرتغالي خوزيه غوميز، ومرحلة جديدة برز فيها التجانس بين اللاعبين خصوصاً السوري جهاد الحسين وإيفولو اللذان سجلا وصنعا معاً 32 هدفاً من أصل 42 سجلها التعاون، وفي منافسات هذا الموسم ظهر «سكري غوميز» الذي يتميز بالقراءة للمنافس والحماسة وبثنائية مع رئيس النادي محمد القاسم بصورة رائعة، فأصبح الفريق يقدّم الكرة الأمتع في الملاعب السعودية مع استمرار عطاءات جهاد وإيفولو وإضافات عبدالمجيد الرويلي ونايف الموسى وأحمد الزين، على رغم رحيل المدافع المميز ياسين حمزة إلى صفوف الاتحاد، فالفريق اﻵن في المرتبة الخامسة وهو أقصى ما حققه في تاريخه مع وصافة «كأس الملك» عام 1990.
اﻵن يجب أن يكون طموح وأهداف الفريق التعاوني أعلى، ولماذا لا يحقق الدوري كما فعل الفتح سابقاً؟ ولو كان ذلك هدفاً خلال خطة عمل تراكمي خلال الخمس سنوات المقبلة مع المنافسة في بطولات النفس القصير بمساعدة المجلس الشرفي الذي يجمع بين الخبرة والشباب في صورة تمثل التكاتف والوفاء وبالتوقيع مع رعاة ومستثمرين يسهمون في دعم خزانة النادي للوصول إلى منظومة النجاح، وبين التعاون والرائد والمنافسة الحثيثة التي تجمع أبرز فريقين في منطقة القصيم، يبقى «سكري غوميز والقاسم» يحقق في «دوري جميل» الجمال الذي يتناسب فيه الأجزاء المركبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.