عبدالكريم الشمالي

الجريدة :
البابطين… اتهامات دون تحديد المسؤوليات
يسير على خطى معسكر الإيقاف بشخصنة الأزمة

لا ينفك عضو مجلس الأمة عبدالوهاب البابطين عن تصوير أزمة الرياضة على أنها مجرد نتاج لصراع شخصي لا أكثر، وليست أزمة دولة كاملة تعاني رياضتها وشبابها تبعات قرار الإيقاف الذي تسببت فيه، مع الأسف الشديد، أطراف كويتية، وكشف النقاب عنها مراراً وتكراراً وفقاً لأدلة دامغة وكتب رسمية.

وأمام هذه المحاولات الساعية إلى شخصنة قضية كبرى بهذا الحجم لا نملك إلا أن ننثر علامات الاستفهام والدهشة والاستغراب! مرددين مقولة أسلافنا “عش رجباً ترَ عجباً”.

والمؤكد أن محاولة البابطين لخلط وبعثرة الأوراق، بتحويل الأزمة الرياضية، التي تعيشها البلاد منذ 16 أكتوبر 2015 حينما اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قراراً جائراً وظالماً ومتسرعاً بتعليق النشاط الكروي على المستوى الخارجي، ثم تبعته اللجنة الأولمبية بقرار مماثل للرياضة، إلى أزمة شخصية باتت مكشوفة تماماً، فهي أشبه بما كان يروج له معسكر التأزيم بوصف القوانين الوطنية بـ”الشخصانية”، بدءاً من القانون 5 لعام 2007، الذي ادعوا أن هدفه تصفية الحسابات، وانتهاءً بوصف القانون 34 لعام 2016 (رغم كل ملاحظاتنا على مثالبه) بقانون الزنزانة.

سلوك جديد

ويبدو أن كثرة الأسئلة التي يوجهها الشارع الرياضي إلى البابطين فيما يخص وجوده في المنطقة “الرمادية” من المتسببين في الإيقاف الرياضي، قد دفعته إلى محاولة جديدة وغير مسبوقة، باتباعه سلوكاً جديداً وهو مهاجمة الشيخ أحمد الفهد مع ربطه برئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، في محاولة للتأكيد على أن القضية هي نتاج ذلك الصراع الشخصي المزعوم بين الاثنين.

وثمة أسئلة تطرح نفسها بقوة في الوقت الراهن، وهي موجهة إلى النائب الفاضل البابطين، لعل أولها، أو لنقل أبرزها: “ما هو المطلوب من الفهد والغانم تحديداً من أجل رفع الإيقاف وإنهاء الأزمة إلى غير رجعة؟”، خصوصاً أنه هاجمهما معاً متهماً إياهما بشكل رئيسي بالتسبب في الأزمة الرياضية بشكل عام، دون أن يحدد مسؤولية أي منهما، أو دوره وما قام به في هذا الشأن.

النائب الفاضل يطالب بشدة في كل مناسبة بالالتزام باللوائح والقوانين الدولية، والتأكيد على ضرورة تطبيق الشروط الثلاثة التي وضعتها المنظمات الدولية لرفع تعليق النشاط، والتي تتمثل في تعديل القوانين الرياضية، والتنازل عن القضايا التي رفعتها الحكومة على الهيئات الرياضية المحلية والآسيوية والدولية، إضافة إلى إعادة مجالس إدارات الأندية المنحلة.

ومن المؤكد أن المطلوب من الاثنين أن يلعبا دوراً أساسياً للعمل على حل هذه الأزمة، كلٌّ وفق منصبه وتأثيره في مركز القرار الخاص بهذا الشأن، وإذا كان للغانم تأثير كبير ودور من خلال تعاون مجلس الأمة، الذي يتولى رئاسته، مع الحكومة في إصدار قانون رياضي جديد سبق أن نال رضا وموافقة “الفيفا” مؤخراً، كما أنه قد يكون له دور في ضمان تنازل الحكومة عن القضايا فور رفع الإيقاف، فإنه من المؤكد أن الشرط الثالث لن يكون منوطاً به، وهنا يأتي دور الشيخ أحمد الفهد، الذي يعرف البابطين قبل غيره، أنه متى ما أراد استخدام نفوذه في “فيفا” أو بقية المنظمات الدولية الأخرى، كانت نهاية الأزمة ورفع الإيقاف أبسط بكثير مما تبدو عليه.

بل بإمكانه أيضاً أن يطلب من شقيقه طلال ورؤساء الاتحادات المنحلة الاستقالة لحل الأزمة بشكل نهائي، وفي أسرع وقت ممكن، حتى دون الحاجة إلى انتظار موافقة الاتحادات الدولية على الإجراءات التي قامت بها الجمعيات العمومية وفق حقها الأصيل.

مثار للريبة

لا نريد القول، إن تحركات ومحاولات البابطين باتت “مكشوفة”، إلا أننا نأسف أنها أصبحت تثير الريبة بشكل يصورها أنها ليست موجهة إلى رفع الإيقاف، ولا تأتي حرصاً على الرياضة والرياضيين، بل لحماية أشخاص بعينهم إلى حدٍّ يعطي انطباعاً بأن حرصه على مناصبهم واستمرارهم فيها أهم من حرصه على الكويت ورياضتها وشبابها، لاسيما أن انتهاء الأزمة دون تنفيذ الشرط الثالث دون عودة المجالس السابقة يعني هزيمة معسكر الفهد وأنصاره، كما أنه قد يؤدي، بشكل أو بآخر، إلى تقليص نفوذه سواء في الداخل أو في الخارج، فهل هذا ما يخشاه أو يسعى إلى عدم حصوله نائبنا الفاضل؟

بالأفعال لا الأقوال

وأخيراً وليس آخراً بات يتعين على النائب عبدالوهاب البابطين أن يتذكر كلماته بأن الكويت أكبر من أي شيء، علماً بأن التاريخ يخلد الأقوال التي تتبعها أفعال، لا الأقوال فقط!

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم