حسن الخباز
المهتمُ في الشأنِ الأوروبي

برشلونة من لاماسيا إلى البنك المركزي

يبدو أن زمنَ الاعتمادِ على أكاديميةِ النجومِ قد ولى , فقد أصبحت هذه الأكاديميةُ العريقةُ والمتخصصةُ في صناعةِ النجومِ والأساطيرِ مهمشةً من قبلِ الإدارةِ , إلى أن هبطتْ إلى الدرجةِ الثالثةِ.

كيف بدأت المشكلة؟

انْتُخِبَ “ساندرو روسيل” رئيساً لنادي برشلونة عام 2010 لتستمرَ نجاحاتُ النادي على الصعيدِ المحلي و الأوروبي , فاستطاعَ النادي الكتالوني الفوزَ بدوري الأبطالِ و الدوري المحلي بقيادةِ ميسي, تشافي و أنيستا ممن برزوا في العهدِ السابقِ لروسيل من أبناءِ الأكاديميةِ، لكن سياسةَ بيعِ المواهبِ البارزةِ في “لاماسيا” أدت إلى هبوطٍٍ حادٍٍ في نتائجِ فريقِ المستقبلِ ، وفي عهدِ بارتيميو موسمِ 2014-2015 تدهورَ بهم الحالُ حتى وصلَ للهبوطِ للدرجةِ الثالثةِ لتستمرَ سلسلةُ الإخفاقاتِ في فريقِ برشلونة فتحولَ الفريقُ من دوري المحترفين إلى دوري الاحترافِ الجزئي مما اضطرَّ الفريقُ الكتالوني الرديف إلى بيعِ أبرزِ اللاعبينَ بسببِ عقودِهِم الاحترافيةِ.
انتهى بهم الأمرُ في ذلك الموسمِ المشؤومِ على عشاقِ البلاوجرانا حاصلاً على ستٍ و ثلاثينَ نقطةً، قابعاً في المركزِ الأخيرِ، مستقبلاً لثلاثةٍ و ثمانينَ هدفاً ،كأضعفِ خطِ دفاعٍ في البطولةِ ، وقد مَنِيَ الفريقُ بأربعٍ وعشرين هزيمةً في اثنتينِ و أربعينَ مباراةٍ.

فخر الصناعة الكاتالونية
صقَلَتْ هذه الأكاديميةُ في نهايةِ القرنِ الماضي و مطلعِ الألفيةِ الجديدةِ العديدَ من النجومِ والأساطيرِ ، فمنهم من فازَ بجائزةِ أفضلِ لاعبٍ في العالمِ لخمسِ مراتٍ وهو الأعجوبةُ ليونيل ميسي , بطلُ العالمِ وأوروبا ((المايسترو)) تشافي هيرنانديز , الرسامُ الرائعُ “أندرياس أنيستا” ،دون نسيانِ الحارسِ “فيكتور فالديس” ،كذلك “قلبُ الأسدِ” كارلوس بويول ، و المبدعُ “سيرجيو بوسكيتس”.

شُح المواهب

فقدت اللاماسيا العديدَ من المواهبِ الواعدةِ التي كان بالإمكانِ الاعتمادُ عليها في المستقبلِ القريبِ ، فالاستغناءُ عن خدماتِ المهاجمِ الأرجنتيني “ماورو إيكاردي” بمبلغٍ بخسٍ مقدرٍ بثلاثِ مَائةَ ألفِ يورو لنادي سامبدوري الإيطالي بدلاً من إعارتِهِ ، والتي كانت من القراراتِ الغريبةِ من قبلِ الإدارةِ , ما قدَّمَهُ هذا النجمُ الأرجنتيني الإيطالي في المواسمِ القليلةِ الماضيةِ مع نادي إنترميلان الإيطالي يبرزُ حجمَ الخطأِ المرتكبِ , حيثُ سجلَ هذا المهاجمُ الفذُّ مائّةَ هدفٍ في الكالتشيو، و هو القائدُ الحالي لكتيبةِ النيراتزوري , تياغو الكانتارا ابن النادي و أحدُ المبدعينَ في نادي بايرن ميونخ حالياً لاقى نفسَ المصيرِ بالإضافةِ إلى “لويس ألبيرتو” لاعبِ ليفربول السابقِ المبدعِ منذُ انضمامِهِ للاتسيو روما الآن ، دون نسيانِ لاعبِ إيفرتون و ملقا السابقِ “ساندرو راميريز” و “نوليتو” و “إداما تراوري”.

ماذا بعد؟

تحولت البوصلةُ من فريقٍ يصنعُ النجومَ إلى فريقٍ يستقطبُ اللاعبينَ بدفعِ مبالغٍ خرافيةٍ , فقد أنفقَ النادي الكاتالوني مايقاربُ سبعمائَةَ و خمسةَ عشرَ مليون يورو في سوقِ. الانتقالاتِ خلالَ الخمسةِ المواسمِة الماضيةِ، والجديرُ بالذكرِ أن سوقَ الانتقالاتِ الشتويةِ الحاليةِ لم ينتهي بعد .
إنفاقُ هذه المبالغِ جعلَ البرشا منافساً على جميعِ الأصعدةِ بالرغمِ من تغِيُّر السياسةِ المُتَّبَعَةِ منذُ زمنٍ بعيدٍ , فتمَّ صرفُ 81 مليون يورو لجلبِ لويس سواريز , 105 ملايين يورو للفرنسي عثمان ديمبيلي ،و مبلغٍ يصلُ بالمتغيراتِ و الحوافزِ إلى 161 مليون يورو للنجمِ البرازيلي “فيليبي كوتينهو” ,فهل هذه هي برشلونة السنوات الماضية؟

الوضع الحالي

يتواجدُ الآنَ في قائمةِ البلوغرانا ستةَ عشرَ لاعباً من أصلِ خمسةٍ و عشرين، تم التعاقدُ معهم بمبالغَ كبيرةً , و أربعَةَ لاعبين من أبناءِ اللاماسيا تم بيعُهُم لأنديةٍٍ أخرى قبلَ أن يَتمَ إعادةُ شراؤُهُم مرةً أخرى , مما يعني تَبَقِّي خمسةََ لاعبين فقط من أبناءِ النادي ، و الغريبُ أن معظَمَهُم تجاوزَ سنَّ الثمانيةِ و العشرينَ عاماً.

الفكر الحالي

يبدو أنَّ القائمين على إدارةِ نادي برشلونة وصلوا لقناعةٍ تامةٍ بأن شراءَ النجومِ سياسةٌ قد تكون أنجحَ من صناعتِهِم في ظلِّ شُحِّ المواهبِ و صعوبةِ صقلِهِم.
هل ستستمرُ هذه السياسةُ الغريبةُ على برشلونة لمدةٍ طويلةٍ والتي من الممكنِ أن تتعارضَ مع قانونِ اللعبِ المالي النظيفِ ؟
أم هي فترةٌ مؤقتةٌ قد تنتهي بانتهاءِ حقبةِ بارتوميو ؟
هل سنشهدُ عودةَ اللامسيا لما كانت عليه في القريبِ العاجلِ أم سيدومُ هذاالسباتُ طويلاً ؟
أسئلةٌ تؤرقُ جماهيرَ البرشا…

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم