د. انوار السعد

اللي سافر سافر… واللي بالديرة

القبس :

السياحة الرياضية والثقافية

 

قد لا تكون المواضيع التي قمت بتغطيتها في الحلقات السابقة من المقال، والمتصلة بسياحة الكويت الداخلية، من حديثٍ عن الفنادق والمشاريع الترفيهية، وصولاً إلى موضوع هذا المقال، شاملة لأهم التحديات التي تواجه دولتنا الحبيبة في مجال السياحة والترفيه، لكنني على الأقل حاولت استعراض المشكلة، وأجد لها حلولاً منطقية.
وقبل أن أبدأ بالحديث عن السياحة الرياضية والثقافية، دعوني أستعرض أهمية هذا النوع من السياحة على المستوى العالمي. بالتأكيد ان ملايين من الوطن العربي، وأمثالهم من حول العالم، تابعوا مونديال كأس العالم لعام ٢٠١٨، التي أقيمت في روسيا، ولكن قليلا منهم من يعرف حقيقة أن روسيا قد خصصت نصف ميزانية الدولة، بالإضافة إلى مشاركة الأقاليم والشركات، بما يقارب 678.06 مليار روبل (١١ مليار دولار أميركي) كميزانية للمونديال، كما صرفت البرازيل قبلها أكبر ميزانية في تاريخ المونديال. وهذا يقودنا إلى سؤال بسيط جداً: ما الذي دعا هذه الدول الى أن تصرف مثل هذه الميزانيات الضخمة على الأحداث الرياضية؟ إذا ما صرفنا النظر عن الجانب السياسي، وتعزيز مكانة الدولة عن طريق «استعراض القدرات»، فإننا نجد أن المستفيد الأكبر هو قطاعا الاقتصاد والسياحة. أما عن علاقة ذلك بالكويت، فإن استغلال فترة الصيف بوضع ميزانية مدروسة لعمل أنشطة رياضية داخلية كالسباحة أو كرة الطائرة، ودعوة الدول المحلية، العربية والعالمية، الى المشاركة، لن يشغل وقت الشباب فقط بما هو مفيد، وإنما سيزيد من اقتصاد الدولة من حجوزات فنادق وزيارة المطاعم والأسواق.. إلخ، سواء للاعبين أنفسهم أو ذويهم والمشجعين.
أما السياحة الثقافية، فأعتقد أنه عنوان متشعب إلى عناوين فرعية كثيرة، سألخصها فيما يلي:
١ ــ اشتهرت دولة الكويت منذ نشأتها وحتى الآن بريادتها على جميع الأصعدة الثقافية من فنية وأدبية ومسرحية وموسيقية وسينمائية، ويوازي هذا الإرث الثقافي القديم والمعاصر فعاليات تقام هنا وهناك ــ على الرغم من تفاوت جودتها ــ لكن معظم روادها عادة ما يشتكون من سوء التنظيم، تضارب المواعيد بين الفعاليات، أو ضعف الإقبال حتى على المجانية منها. وأعتقد بأن تأسيس جهة رسمية تدعم هذه الفعاليات الثقافية (الحكومية والخاصة) بجدول زمني محدد وخطة إعلامية وتسويقية منظمة، سيمكننا بسهولة أن نحيلها إلى سياحة ثقافية مثمرة النتائج.
٢ ــ من أكثر الأمور التي نفتخر بها حديثاً هو قيام مجموعة من الشباب ــ سواء من الأدباء أو المهتمين بالحركة الثقافية ـــ بتأسيس دور نشر ومكتبات خاصة تحث الشباب من جميع الأعمار على تغذية عقولهم بالقراءة، وتنمية ذواتهم بالمشاركة في فعاليات أدبية وفنية كثيرة. أذكر مثلاً: مكتبة تكوين، بلاتينوم بوك، دار نوڤا، مكتبة حروف، مكتبة صوفيا، ميوز لاونج.. والقائمة تطول. والسؤال هنا، عوضاً عن ملاحقتهم بالرقابة وقوائم المنع الطويلة والتصاريح وما إلى ذلك.. لم لا تدعم الجهات المختصة هذه المشاريع، سواء مادياً أو إعلامياً، وتقوم بتنظيم وإدخال جداول هذه الفعاليات التي ينظمها الشباب ضمن السياحة الثقافية للدولة.
أكتفي «أعزائي من صامدين ومسافرين» بهذا القدر… وأنا ما زلت أعلم أن التحديات كبيرة، ولكن الحل بالتأكيد موجود بين أيدينا وأيدي كل مخلص لهذا الوطن، الذي ينتظر ويستحق منا الكثير.

د. أنوار السعد

ترك الرد

اكتب تعليقك
اسمك الكريم