الرئيسيةعالمية#استاد_المنزه يواجه مصيرا مجهولا بسبب الإهمال

تونس (د ب أ) – ينتظر عشاق كرة القدم في العاصمة التونسية العودة إلى مدرجات استاد المنزه التاريخي بشغف كبير، لكن الوضع الحالي للملعب المهمل سيبقي فيما يبدو على تلك الآمال معلقة إلى أجل غير مسمى.
يواجه الملعب الرمز في تونس منذ قرار السلطات بغلق معظم مدرجاته في 2011 وتقييد حضور الجماهير إلى أدنى حد، خطر التصدع وانهيار جانب من المدرجات على المدى البعيد، إذا لم تنطلق أشغال ترميمه في وقت قريب.
يقول مدير الحي الوطني الرياضي في المنزه، وهي منطقة راقية تبعد نحو كيلومترين فقط عن قلب العاصمة، إن الملعب يواجه مشكلة ترتبط بالمدرجات بسبب ركود المياه لفترات طويلة، الأمر الذي أضر ببنية الملعب والدعائم.
ويضيف المدير عادل الزرمديني في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ):”أفضت عمليات اختبار أجريت على المدرجات في 2012 إلى ضرورة اجراء عمليات صيانة وترميم، كما أثبتت انتهاء صلاحية الأعمدة الحاملة للأضواء الكاشفة المحيطة بالملعب، ما أدى الى ازالتها على الفور”.
خصصت الدولة في 2015 موارد مالية بقيمة 850 ألف دينار (حوالي 354 ألف دولار) لتمويل دراسة موجهة لعمليات الصيانة لكن السلطات المحلية تريد التأكد أولا ما إذا كانت تلك الاختبارات التي أجريت عام 2012 لم تشهد تطورا جديدا وأكثر خطورة في حالة الملعب.
وأثبتت نتائج الاختبارات الثانية أن حالة الملعب تشهد فعليا تطورا إلى الأسوأ، لكنها ليست في مستوى كارثي، كما تضع هذه الاختبارات حاجزا زمنيا يمتد في أقصاه على مدى عامين ونصف العام من أجل البدء في أشغال الصيانة.
وستكون تلك المدة بمثابة سباق مع الزمن من أجل انقاذ استاد المنزه، وانقاذ ذاكرة كاملة للرياضة التونسية.
والملعب الذي بني في ستينات القرن الماضي بعد سنوات قليلة من استقلال الدولة الناشئة عام 1956، من أجل احتضان دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1967، كان قد شيد عبر شركة بلغارية وعبر مقايضة بمنتجات الفوسفات والزيتون التونسي.
وشكل المعلم الرياضي منذ ذلك التاريخ المسرح الرئيسي لأهم الأحداث الرياضية في البلاد.
فعلى هذا الملعب حقق منتخب تونس أول تأهل له إلى كأس العالم في الأرجنتين عام 1978 بعد تصفيات شاقة وطويلة حينما كان منتخبا وحيدا يتأهل عن القارة.
وتكتسب تلك المشاركة أهمية كبرى في ذاكرة التونسيين كون أن منتخب تونس حقق فوزا غير مسبوق عربيا وافريقيا على حساب المكسيك 3/1 مكن من زيادة عدد منتخبات القارة إلى ثلاث في مونديال إسبانيا 1982. وعلى هذا الملعب أيضا، واجهت تونس منتخبات البرازيل المتوجة بكأس العالم في عام 1970 وألمانيا الفائزة بلقب 1990 وفرنسا المتوجة عام.1998 كما استضاف الملعب فرق فلامينجو البرازيلي وبايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان وروما وغيرهم في مباريات ودية.
لكن تلك الذكريات لم تشفع لاستاد المنزه للبقاء كواجهة أولى لجمهور العاصمة في تونس. إذ اتجهت الدولة الى تشييد ملعب ثاني في منطقة رادس التي تبعد نحو 20 كيلومتر بمناسبة تنظيم العاب المتوسط عام.2001 وعلى عكس الموقع الاستراتيجي لملعب المنزه حيث يمكن أن يقصده جمهور العاصمة عبر شبكات المترو والحافلة وحتى مشيا على الأقدام، فإن ملعب رادس يقع في منطقة معزولة.
ويستقبل الملعب الجديد، وهو الأكبر في تونس بسعة 60 ألف متفرج، الآن مباريات قطبي العاصمة الترجي والافريقي في المسابقات المحلية والافريقية، بالإضافة الى المباريات الرسمية للمنتخب التونسي.
وقد أدى الاستمرار في الغلق الجزئي لملعب المنزه إلى استنزاف ملعب رادس، ما قد يهدد بأزمة مضاعفة لفرق العاصمة والمنتخب.
في مقارنة مع ملعب “بارك دو فرانس” الخاص بفريق باريس سان جيرمان الفرنسي الذي استقبل 24 مباراة للفريق الباريسي طيلة عام 2017 فإن ملعب رادس استقبل أكثر من 40 مباراة في نفس العام، وهو رقم ضخم لا يتناسب مع قواعد الحفاظ على صلاحية الملعب.
وقال عادل الزرمديني:”بحسب القواعد يحتاج ملعب رادس الذي دخل الخدمة منذ 17 عاما إلى راحة اجبارية للصيانة لمدة لا تقل عن تسعة أشهر. وفي هذه الحالة لا تملك العاصمة في الوقت الحالي ملعبا بديلا مطابقا للمواصفات الدولية”.
وتابع:”ملعب المنزه هو الوحيد الذي يمكن أن يعادل الكفة لكن وضعه الحالي ما يزال معقدا”.
ومن بين 45 ألف مقعد كطاقة قصوى لملعب المنزه فإن خمسة آلاف متفرج فقط يمكن السماح لهم بالدخول ومتابعة المباريات من المدرجات المغطاة فحسب.
وفي أغلب الأحيان ترفض إدارتي الترجي والافريقي تلك الحصة وتفضل ملعب رادس لزيادة مداخيلها وضمان حضور أكبر لجماهيرها.
ومن أجل استعادة مكانته تقدر إدارة الحي الوطني الرياضي بالمنزه التكلفة الإجمالية لصيانة الملعب بنحو 25 مليون دينار، لكن بدء الأشغال يصطدم بتعقيدات بيروقراطية.
بحسب الزرمديني تفتقد إدارة الحي الرياضي إلى امكانيات لوجستية وموارد بشرية تجعلها قادرة على التكفل لوحدها بملف اعادة صيانة الملعب العريق.
وقال المسؤول:”يحتاج الأمر تدخل عدة وزارات وبالأساس وزارة التجهيز.
الأمر الأنسب هو تكليف لجنة وإدارة وقتية تكون متفرغة للعملية”.
وحتى الانتهاء من تذليل العوائق البيروقراطية فإن أكثر ما يمكن أن يقدمه استاد المنزه حاليا هو المساهمة في استقطاب السياحة الرياضية عبر المعسكرات التي تجريها النوادي والمنتخبات الإفريقية في تونس.
وقال مدير الحي الرياضي لـ(د.ب.أ):”يتوجب علينا الحفاظ على ذاكرة التونسيين. في هذا الملعب عرفنا فترات من الفرحة والانتكاسة. ثم ان العاصمة تحتاج أمس لملعب ثان. لا يجب اثقال كاهل رادس”.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة

Posting....