الرئيسيةخليجيةالسوشيال ميديا وأهمية ثقافة تقبل الهزيمة في الحياة وفي كرة القدم

سبورت 360 – يعيش جمهور كرة القدم ضغوطاً متزايدة أثناء وما قبل وما بعد القمم الكبرى في عالم الرياضة وعلى وجه الأخص بسبب اتسع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على رسم فرحة أو خيبة المتابعين، حتى أن الأمر تخطى حدود كونه أمر احتفالي.

ولكن كانت تلك هي الأحوال منذ القدم، فلكل عصر وسائله في إنتاج ورسم مشاعر الجمهور، والذي أصبح يترأجح ما بين إظهار تلك المشاعر في الملاعب المختلفة أو على صفحات التواصل، وأصبح الجميع يشترك في خلق تلك الحالة من السخرية من الخاسر أو تبجيل المنتصر دائماً.
وإذا ما كانت تلك هي طبائع الأمور، فالبشر دائماً يتطلعون للمكسب وإعلاء راية المجموعة التي ينتمي لها ويهتف باسمها فإنه أصبح من الضروري وضع حدود أو زرع وعي مختلف لكي يخرج المنتصر والمهزوم وهم مستفيدين، إن صح هذا القول.

أهمية إدارة مرحلة ما بعد الهزيمة
الجميع في الرياضة ..رابح وخاسر

فكيف يمكن أن تكون في الهزيمة أية إفادة؟، ونحن نرى الخسائر على جميع الأصعدة الرياضية والاقتصادية والفنية التي تلحق بالفريق الخاسر، ولكن بالطبع فإن الخسارة مثل المكسب أمر طبيعي وأساسي في ديمومة الحياة بصورة عامة، مثل الربح والخسارة في التجارة وسائر الأمور الدنيوية.
ونحن في العالم العربي نشهد شغفاً وكثافة متزايدة في المنافسة وطرق التعبير عنها، سواءاً كان ذلك يتعلق بجمهورنا العربي في سائر الدوريات والفرق الكبرى كالزمالك والأهلي والهلال والاتحاد والنصر وأهلي جدة، أو بالفرق الكبرى في شمال أفريقيا فلكل واحدة من تلك الجماهير أساليبها وأعرافها وتاريخها الخاص في خوض تجربة الهزيمة أو الانتصار مع اختلاف طريقة كل شخص في إدارة هذا الأمر.. أو حتى فيما يتعلق بالجمهور العربي المنتمي والشغوف بألوان أندية أوروبية كبيرة وعظيمة في مختلف البلاد، ويفخرون صباحً ومساءاً بهذا الانتماء.
إذا ما تم تطعيم هذا الشغف بشىء من الوعي، فقد يكون في الرياضة وممارستها فائدة أعظم وفي متابعتها كذلك للتعلم منها في الحياة وكافة الشؤون عموماً فائدة عظيمة أيضاً راقية وتوعوية، وهذا ما تطرق له العديد من المراقبين والمُفكرين، فالتجمعات الرياضية تبقى ظاهرة إنسانية في الأساس تكشف الكثير عن النفس.
وفي ذلك الصدد نقرأ ما كتبه أحد الأدباء الإيطاليين والذي كان شغوفاً بممارسة ومتابعة رياضة كرة القدم : “أعتقد أن من الضروي تثقيف الأجيال الجديدة بقيمة الهزيمة..وبقيمة إدارة ما بعد الهزيمة، لأنها تأتي من الإنسانية قبل كل شىء، وفي إدارة الهزيمة فائدة في بناء هوية قادرة على تحديد مصير المجتمع..حيث تتعلم أنه يمكنك أن تفشل وأن تبدأ من جديد دون أن تتأثر قيمتك أو كرامتك”
جرافيتي خاص ببازوليني وأنجيلا ديفيز في شوارع نابولي
واصل بازوليني كتابته : “لا يمكنك أن تشعر بأنك ضئيل اجتماعياً بسبب هزيمة ما “سواءاً بتنافس رياضي أو بأمور الحياة جُملةً”، ولا تسمح لنفسك بأن تمر على أجساد الآخرين لكي تصل أولاً، ففي هذا العالم كثير من الفائزين المبتذلين وغير الصادقين.. ومن الناحية الأنثروبولوجية والنفسية فإن أثر الهزيمة على النفس يدوم طويلاً مقارنة بأثر الفوز الذي قد يمر سريعاً”.
وهنا يصل الكاتب للنقطة الأهم : “من وجهة نظر علم النفس قد تكون في الهزيمة أموراً جيدة، إذا ما قمت بإدارة مرحلة ما بعد الهزيمة بشكلٍ جيد.. كما لو أنها عبارة عن تدريب طويل وشاق يجب أن تخوضه، وهذا ما قد يعزز الجانب المقدس من كل انسان..أنا رجل يُفضل الخسارة على الفوز بطرق غير عادلة وقاسية..ربما يكون في ذلك الاعتراف خطأ كبير من جانبي..ولكن الجمال وكل الجمال هو أن تعرف كيف تكون قادراً على الدفاع عن نفسك بعد السقوط، أن تدافع عن ذاتك بعد أن تعرضت للهزيمة، وأن تكن لديك القدرة للدفاع عن مثل هذا الخطأ..فإن هذا يُعتبر فضيلة تقريباً”.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة

Posting....