الرئيسيةالدورى الاسبانىالهجوم على فلسفة سيميوني .. هذه كرة قدم أيضاً

“لا أفهم لماذا يلعب أتلتيكو مدريد بهذا الأسلوب ولديه لاعبين رائعين، يمكنهم لعب كرة قدم مختلفة، بدلاً من البقاء في مناطقهم وتشتيت الكرات”، هذا ما قاله يورجن كلوب مدرب ليفربول عقب الهزيمة من أتلتيكو مدريد في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وما يقوله الكثيرين أيضاً.

رغم إعجاب الجماهير بما فعله دييجو سيميوني في أتلتيكو مدريد، والإنجازات التي حققها على مدار السنوات الماضية، وأخذ فريقه إلى مستوى آخر تماماً، وبإمكانيات محدودة مقارنة بالأندية الكبرى، لكن هذا لم يعفيه من الانتقادات أيضاً، والهجوم على فلسفته وأفكاره، وطرق فوزه بالمباريات.
دييجو سيميوني لا يركز كثيراً على الخطة التكتيكية، ولا يشغل باله كثيراً باختيار التشكيلة، لأنه مهما اختلفت الأسماء، وتبدلت الخطط، تبقى الاستراتيجية واحدة، إغلاق المساحات في الخلف، اندفاع بدني، ثم خطف الأهداف بالهجمات المرتدة أو الكرات الثابتة، طبعاً هناك الكثير من التفاصيل لتطبيق هذه الفلسفة بشكل ناجح.

سيميوني من نوعية المدربين الذين يملكون فلسفة خاصة، كحال بيب جوارديولا، يورجن كلوب، جوزيه مورينيو، مارسيلو بيلسا وآرسين فينجر، لا يشبه ألسير أليكس فيرجسون وزين الدين زيدان وكارلو أنشيلوتي ورافا بينيتيز ويوب هاينكس، هؤلاء لا يعتمدون استراتيجية واضحة ومحددة باللعب، ويخوضون كل مباراة بحسب ظروفها، وكلا النوعين من المدربين يحققون نتائج جيدة، المسألة اختيار وليست واجب، المهم في النهاية أن تنجح في ما تفعله.
ما هي كرة القدم أساساً؟ سؤال إلى يورجن كلوب

قبل أن ننتقد سيميوني أو نشيد به، يجب أن نتذكر أولاً ما هي الأساسيات التي تقوم عليها كرة القدم، لأنه يبدو أننا بدأنا ننسى ذلك مع تطور أساليب التدريب وانتشار مواقع التواصل، وهو الأمر الذي جعلنا نصدر أحكاماً خاطئة ونصمم أنها صحيحة.
كرة القدم هي لعبة يتنافس فيها 22 لاعباً مقسمين إلى فريقين، متواجدين في مساحة مستطيلة، وهناك مرمى على كل جانب، يتواجد عليه حارس، مهمة كل فريق باختصار وضع الكرة في مرمى المنافس، وعدم السماح له بأن يضع نفس الكرة في شباكه، الأمر بهذه البساطة.

لا يهم الأسلوب الذي تسجل فيه في مرمى خصمك أهدافاً أكثر من الأهداف التي سكنت مرماك، المهم في النهاية أن تخرج فائزاً في النتيجة، طالما أنك لم تخالف أي قانون في هذه اللعبة، فأنت الأفضل إن خرجت منتصراً.
سيقول البعض لك، نعم، لكن كرة القدم بدون جماهير لا معنى لها، ويجب أن تجعل الجماهير تستمتع في المباراة، وهنا قلت البعض وليس الجميع، لأن هؤلاء البعض يعتقدون أن متعة كرة القدم تتمثل في تدوير الكرة طوال المباراة وتناقلها بين اللاعبين قبل تسجيل الهدف، بوجهة نظرهم أن هذا هو الفريق الأفضل والذي يجلب المتعة، رغم أن الحقيقة ليست كذلك.
جمالية كرة القدم نسبية تماماً مثل وصف الجمال بشكل عام، ولو لم يكن الأمر كذلك، لماذا هناك من يعشق سيميوني ومورينيو وكابيلو وجميع المدربين الذين يلعبون بنفس الأسلوب الدفاعي؟ الجواب سهل جداً، لأنهم يستمتعون بأساليبهم، فكما هناك متعة من مشاهدة هدف سبقه 10 تمريرات، هناك متعة أيضاً من مشاهدة فريق يلعب بروح قتالية عالية ولا يسمح لخصمه بتخطي منطقة الجزاء والتسجيل في مرماه، وكما تستمتع بالمراوغة، هناك من يستمتع بقطع الكرة، ولنا بشعبية كاسيميرو ونجولو كانتي الجارفة أكبر مثال.
لا يوجد أي نص قانوني أو حتى عرف كروي يقول أن كرة القدم يجب أن تلعب بطريقة واحدة وهي الهجوم والاستحواذ بشكل مستمر، وليس هناك معيار واحد يمكنك قياس جمالية الأداء به، فلكل شخص معاييره الخاصة، مثلما يفوز يورجن كلوب بأسلوبه، يفوز سيميوني بفلسفته أيضاً، هذه كرة قدم، وهذه كرة قدم، فلا أرى أي سبب لوابل الانتقادات التي يتعرض لها المدرب الأرجنتيني كلما انتصر في مباراة كبيرة.
نعود لتصريحات كلوب التي ذكرناها في بداية المقال، لقد تعجب من لعب سيميوني بهذا الأسلوب رغم امتلاكه لاعبين رائعين مثل كوكي وساؤول ويورنتي وجواو فيلكس، وهنا أنا يتساءل، لماذا يلعب كلوب بأسلوب هجومي ولديه فابينيو وفان دايك وأليسون وكيتا؟.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة