الرئيسيةمحليةبوستيكوغلو: فوزنا بالكاس في ارض الرغبي والكريكيت

 

 

 

 
سيدني- ا ف ب – دون انج بوستيكوغلو اسمه في سجل كبار الرياضة الاسترالية التي كانت حتى الامس تعتبر كرة القدم لعبة هامشية مقارنة مع الرغبي او الكريكيت وحتى كرة السلة، وحقق المدرب اليوناني الاصل خطوة هامة في مسعاه لرفع شعبية هذه الرياضة في بلاده.
“انا فخور جدا جدا بالجميع، باللاعبين والطاقم الفني وكل واحد”، هذا ما قاله بوستيكوغلو بعد تتويج استراليا بلقب كأس اسيا 2015 بفوزها في النهائي على كوريا الجنوبية 2-1 بعد التمديد، مضيفا “لا يمكن ان اكون اسعد مما انا عليه الان”.
ان حضور حوالي 80 الف متفرج في المباراة النهائية ابرز دليل على ان بوستيكوغلو حقق جزءا من مبتغاه بجعل كرة القدم التي تعتبر الرياضة الاكثر شعبية في العالم لكنها لا تحظى بنفس الاهتمام على صعيد استراليا، محط اهتمام الجمهور المحلي.
“انها لحظة فخر بالنسبة لبلدنا، هؤلاء الشبان اظهروا معدن الابطال عندما كانوا بحاجة للقيام بذلك”، هذا ما اضافه مدرب “سوكيروس” الذي التزم منذ انطلاق النهائيات والمباراة الافتتاحية امام الكويت (4-1) بمقاربته الهجومية بغض النظر عن وضع المباراة التي يخوضها فريقه واهميتها او حجم المنافس، وهذا ما تجسد في اداء فريقه في مباراته الاولى ثم امام عمان (4-صفر) حين واصل هجومه حتى صافرة النهاية.
وكانت المباراة امام الكويت المرة الاولى التي يسجل فيها منتخب استراليا اربعة اهداف في مباراة واحدة تحت قيادة بوستيكوغلو الذي واجه عقما هجوميا منذ وصوله الى “سوكيروس” وكان اعتماده على تيم كاهيل الذي سجل 8 من الاهداف الـ11 التي سجلها المنتخب في 12 مباراة خاضها منذ وصول هذا المدرب في اكتوبر 2013 قبل خوض نهائيات كأس اسيا 2015.
“الجميع يعلم كيف كانت مقاربتنا (الهجوم بغض النظر عن النتيجة) التي ستتواصل. هناك مباراة لخوضها، وفي كل مرة ندخل الى المباراة ونحن عازمون على الفوز بها وهذا الامر لن يتغير”، هذا ما قاله بوستيكوغلو عشية مواجهة كوريا الجنوبية في الجولة الاخيرة من الدور الاول حين خسر فريقه اللقاء صفر-1.
عاد بوستيكوغلو لمواجهة كوريا مجددا وهذه المرة كان اللقب على المحك وقد خرج “سوكيروس” بنجاح من هذا الاختبار المفصلي في تاريخ اللعبة في بلاده.
وقد تحدث المدرب عما يشعر به بعد التتويج، قائلا: “اعتقد ان الارتياح هو شعوري الاكبر. انت ترى هذا العدد من الناس (في المدرجات)، واللاعبون عملوا بجهد كبير وانت تريدهم ان يكافأوا على ذلك. انا متواجد (في اللعبة) منذ فترة طويلة واعلم ان مباراة من هذا النوع قد تكون قاسية جدا” على نفسية اللاعبين في حال الخسارة.
لكن ذلك لم يحصل مع رجال بوستيكوغلو الذين نهضوا من الكبوة وصدمة الهدف الذي سجله سون هيونغ مين في الدقيقة الاولى من الوقت بدل الضائع وتمكنوا من حسم اللقاء بهدف في الشوط الاضافي من البديل جيمس ترويزي.
من المؤكد ان المباريات النهائية دائما ما تكون معقدة وبعيدة عن الجمالية الكروية بسبب العصبية، لكن بوستيكوغلو رأى فيها “مباراة جميلة، شهدت اندفاعا وصراعا هائلين. هذا هو فحو كرة القدم، تقديم كل ما لديك لقد سجلنا وردوا علينا ثم عدنا وهاجمناهم…”.
من المؤكد ان المقاربة الهجومية التي اعتمدها بوستيكوغلو في النهائيات قد اثمرت تماما بعد ان نجح 10 لاعبين في الوصول الى الشباك في مباريات شهدت 14 هدفا لاصحاب الضيافة، بينها اثنان لافضل لاعب في النهائيات ماسيمو لوونغو، صاحب هدف التقدم في لقاء اليوم والذي تحدث عن مدربه قائلا: “لقد بدأنا هذه الرحلةانطلاقا من كأس العالم والمدرب وضعنا على المسار وشدد على ضرورة ان نثق بانفسنا… قال لنا: +معا بامكاننا ان نصنع التاريخ+”.
ما هو مؤكد ان بوستيكوغلو منح لاعبيه الثقة بانفسهم وقدراتهم على غرار روبي كروز الذي تحدث عن وضعه قائلا: “لم اخض اي مباراة كأساسي قبل وصول انجي، هذا التغيير (في المدربين) افادني كثيرا”.
ورغم خيبة المشاركة الكبيرة الاولى لاستراليا بقيادة بوستيكوغلو في مونديال الصيف الماضي في البرازيل حين خسر “سوكيروس” مبارياته الثلاث وخرج من الدور الاول وكارثة المباريات الاستعدادية لنهائيات كأس اسيا (خسرت 3 مباريات وفازت بواحدة وتعادلت في اخرى)، اثبت هذا المدرب ان العمل الذي بدأ فيه منذ اواخر 2013 كان من اجل بناء فريق قادر على الارتقاء بمستواه تدريجيا باستراتيجية على المدى الطويل.
وقد اثمرت هذه الاستراتيجية عن تقديم لاعبين مثل لوونغو او جيسون ديفيدسون وعن فوز “سوكيروس” بكأس اسيا التي “ليست سوى البداية” بالنسبة للمدرب البالغ من العمر 49 عاما، مضيفا “لن اضع اي حدود بالنسبة لهذه المجموعة من اللاعبين، وليس هؤلاء اللاعبين وحسب بل هناك غيرهم سيساهم في المستقبل. بغض النظر عما سنحققه في المستقبل، ما قمنا به اليوم قد حدد المعايير”.
من المؤكد ان مهمة بوستيكوغلو، مدرب منتخب الناشئين السابق، لم تكن سهلة على الاطلاق اذ استلم منصبه ومنتخب بلاده في الحضيض بعد اقالة الالماني هولغر اوسييك اثر خسارتين ساحقتين 6-صفر امام كل من البرازيل وفرنسا.
وقد حمل بوستيكوغلو الذي قاد بريزبن رور الى لقب الدوري الاسترالي، مسؤولية الانتقال من “الجيل الذهبي” الى حقبة جديدة.
وصل بوستيكوغلو الى المنتخب الاول بعد نجاحه باحراز اللقب المحلي مرتين مع بريزبن رور، وهو وضع لنفسه هدف تغيير أسلوب لعب الفريق من خلال الاعتماد على السيطرة على الكرة والضغط على الفريق المقابل، كما نجح بالتأكيد في معالجة إخفاق المدرب السابق اوسييك في منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب واستبدال الجيل السابق الذهبي لكرة القدم الأسترالية.
وبعد التتويج بكأس اسيا في خطوة اعتبرت مصيرية لشعبية كرة القدم المعروفة بـ”سوكر” في استراليا، وضع المدافع السابق في صفوف ساوث ملبورن (من 1984 حتى 1993) ووسترن سابربز (1994) هدف وضع حد لاحتكار منتخبات اوروبا واميركا الجنوبية لكأس العالم و”هذه البطولة التي فزنا بها هنا ليست النهاية بل هي بداية الرحلة بالنسبة لنا”.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة

Posting....