الرئيسيةالدورى الاسبانىتاريخ كرة القدم .. هكذا تطور قانون التسلل وساهم في تطوير التكتيك

 ذهبت الكرة إلى فيدال من مدافع سوسيداد، وقتها لم يكن متسللاً على الإطلاق، لكنه كان قبلها أثناء تنفيذ الكرة الثابتة في وضع تسلل، مما أجبر عدد كبير من المتابعين، وحتى الصحافيين والمحللين، إلى الاعتقاد بأن اللاعب الشيلي في وضع غير قانوني، قبل ضربة الجزاء التي حصل عليها برشلونة أمام سوسيداد، وترجمها ميسي في الشباك، قبل تفشي فيروس “كورونا” وإيقاف الدوريات الأوروبية والعالمية.

الحقيقة أن فيدال لم يكن متسللاً عندما وصلته الكرة، لأن اللعب استمر بعد أن وصلت أولاً لمدافع الخصم، مما جعل لاعب برشلونة يستفيد من القانون بحذافيره، وتصبح اللعبة بعيدة تماماً عن “الأوفسايد” كما اعتقد الكثيرون، وهذا جزء رئيسي من قوانين التسلل الحالية، لكن بعيداً عن ما وصلنا إليه مؤخراً، يجب القول بأن قانون التسلل أثر كثيراً في تطوير كرة القدم والتكتيك بالكامل، خاصة بعد تطويره خلال سنوات اللعبة الأولى.
قانون التسلل وتصريح فابيو كابيلو

فابيو كابيلو، عراب التكتيك في ايطاليا، وأحد اهم أباطرة الكرة في التسعينات، تحدث في مؤتمر صحفي سابق عن رأيه في أهم 3 أحداث كروية غيرت خارطة اللعبة، أجاب قائلاً: “ميلان أريجو ساكي، برشلونة بيب جوارديولا، وقانون التسلل”.
وبالتالي يبقى السؤال،  لماذا وضع كابيلو قانون التسلل في قائمته؟ الفكرة وما فيها، في الماضي قبل صيف 1925 كان يجب تواجد ثلاثة مدافعين على الأقل “في الأغلب حارس مرمى وثنائي دفاعي”، في المنطقة بين خط المرمي وآخر مهاجم كي يستمر اللعب، مما جعل هناك تعطيل مستمر للمباريات، وصعوبة في كسر مصيدة التسلل، لتطبيق القانون الذي يتحدث عن وجود 3 لاعبين لإثبات الحالة أو نفيها.

قام الاتحاد الإنجليزي بتعديل قوانين التسلل عام 1925، وهذا الأمر أفاد اللعبة بشكل كبير، لينص القانون الجديد على أن وجود إثنين من المدافعين أمر كاف، حتى يكون لاعب الخصم في وضعية تؤهله لتسجيل هدف بعيداً عن مصيدة التسلل. وبالتالي كانت هناك خدع عديدة تتم من قبل المدافعين حتى يتم إيقاف اللعب واحتساب تسلل.
 على سبيل المثال، كانت معظم الخطط قديماً قريبة من 2-3-5 وبالتالي حينما يصعد ثنائي من ثلاثي الوسط الى الأمام “الظهيران على الأطراف” فيبقي ثنائي الدفاع فقط بالخلف، ومع تواجد أي مهاجم أمامهما، يعتبر هذا اللاعب في وضعية تسلل لأن القانون  يحتاج إلى ثلاثة مدافعين للكسر.
تغير قوانين التسلل أدى الى تمديد واتساع الملعب. كان من السهل سابقاً وضع مهاجم الخصم في التسلل بسبب شرط الثلاثة مدافعين، ولكن مع إمكانية ضرب التسلل بوجود ثنائي دفاعي فقط، أدى القرار إلى زيادة فترة اللعب المسموح به وارتفاع حصيلة الأهداف بشكل وافر.
حكم الراية يعلن عن حالة تسلل
ميلان ساكي
استمرت الكرة بين فائز ومنتصر لسنوات طويلة كما جرت العادة، مع انتشار خطط ثلاثي الخلف من 3-5-2 إلى 5-3-2 ومشتقاتها، مروراً بأجيال عديدة من الفرق والمنتخبات، حتى ظهور أريجو ساكي مع ميلان، وتطبيقه رسم 4-4-2 بطريقة رائعة، مستفيداً من قوانين التسلل وقتها خلال فترتي الثمانينات والتسعينات.
لعبة الضغط العالي أو الـ Pressing Game تحتاج إلى خط الدفاع المتقدم مع وجود فريق يتحرك بشكل موحّد في الخلف والأمام، بالإضافة إلى الأهم، خنق الخصم وإجباره على عدم التحرك بحرية والحصول على الكرة الثانية التي تعتبر الأهم ومربط الفرس في الكرة الحديثة. يستلم المنافس الكرة وحينما يفكر في التمرير، هنا ميلان بالضغط العالي والدفاع المتقدم يتحكمون في مساحات الملعب ويمنعون أي فريق في لعب تمريرة أخرى .
استفاد ميلان وقتها من قوانين التسلل بتلك الحقبة، التي تنص على احتساب أي لاعب متسلل سواء شارك أم لم يشارك في الهجمة إذا كان تمركزه بعد آخر مدافع. أي عندما يمرر الخصم كرة عرضية أو طولية، ويتواجد أكثر من لاعب أمام مرمى ميلان، هنا يتحرك كل الفريق إلى الأمام ويتركون معظم لاعبي المنافس داخل مصيدة التسلل، وسواء شاركوا في اللعبة أم لا، يتم إحتساب التسلل .
يحكي ساكي عن دائرة الرحلة التي وضعته ضمن المدربين العظام في اللعبة، ميلان لعب تحت قيادته بطريقة 4-4-2 مع غياب مركز الليبرو وبتمركز خط دفاع متقدم داخل الملعب High Defensive Line لتصبح المسافة بين الدفاع والهجوم حوالي 25 متر فقط، والغرض هنا تضييق الخناق بشدة على الفريق المنافس وحرمانه من الحصول على الكرة والتحرك بأريحية، وساعد ساكي في ذلك قانون التسلل القديم الذي ينص على وقوع أي لاعب في المصيدة حتى لو لم يشارك في اللعبة .
حالة تسلل ضد منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2010
قوانين التسلل الجديدة وقيمة لاعبي الأطراف
تغيرت قوانين التسلل بعد ذلك لتصل إلى ما نحن فيه الآن، بإمكانية احتساب اللاعب متسللاً إذا شارك في الهجمة، حتى إذا لم يلمس الكرة، مما جعل دفاع الفرق يتعامل بشكل أفضل مع هجمات المنافسين، وصعوبة اللعب بالضغط القديم الذي استخدمه أريجو ساكي وفريقه في ميلان خلال حقبة تسعينات القرن العشرين.
لا يُعد التسلل محتسباً أيضاً على اللاعب المهاجم الواقع في منطقة التسلل إذا ما تلقى الكرة بشكل مباشر عن طريق ركلة مرمى ورمية التماس والكرة الركنية، مما ضاعف من أهمية البناء من الخلف عن طريق حراس المرمى، والاستفادة القصوى من الركنيات ومحاولة إنهاء المباريات بالكرات الثابتة.
زادت قيمة لاعبي الأطراف بشكل مبالغ فيه، لأن أي دفاع متكتل يمكن ضربه عن طريق التسديدات بعيدة المدى أو الكرات العرضية، مما جعل الفرق الناجحة مؤخراً تعتمد على ثنائي من الأظهرة أو الأجنحة، ولنا عبرة بداني ألفيش مع برشلونة، مارسيلو مع ريال مدريد، أرنولد مع ليفربول، وستيرلينج وساني في مانشستر سيتي، كل هذه الأسماء تفيد كثيراً أمام الدفاعات المتكتلة.
وفي حال لعب الدفاع بشكل متقدم من أجل تطبيق مصيدة التسلل، تزيد قيمة لاعبي الأطراف أيضاً في الانطلاق من دون الكرة، والبحث عن الفراغ المطلوب أسفل الأطراف، فيما يعرف باللاعب الحر الهارب من الرقابة، جنباً لجنب مع القادمين من الخلف إلى الأمام، أي لاعبي الوسط المتحركين أصحاب السرعات العالية، الذين يكتشفون الفرغات وينطلقون بداخلها، من أجل ضرب مصيدة التسلل والحصول على فرص حقيقية خلف الدفاعات المتقدمة. إنها كرة القدم التي تتطور كل يوم.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة