يخوض ميلان مباراة صعبة ومهمة أمام يوفنتوس في الجولة الـ13 للسيري آ، يحتاج الفريق للفوز بها أو على الأقل عدم الخسارة ليواصل صحوته التي أسفرت عن جمعه 10 نقاط في المباريات الأربعة الأخيرة والتي تعرض لهزة بتعادله السلبي المخيب خاصة على صعيد الأداء أمام أتالانتا في الجولة الأخيرة.

ميلان يدخل اللقاء منقوصًا من جيريمي مينيز وماريو بالوتيلي وأندريا بيرتولاتشي للإصابة، لكن الخبر الجيد هو عودة جاكومو بونافينتورا بعد غيابه عن مواجهة فريقه السابق للإيقاف، وقد لاحظ الجميع كيف تأثر الأداء الهجومي للميلان بغيابه !.

يوفنتوس يلعب بطريقة 4-3-3- التي تتحول أحيانًا إلى 4-4-2 بعودة كوادرادو إلى خط الوسط، وأبرز نقاط قوة الفريق انطلاقات الكولومبي في الجانب الأيمن وتوغل بوجبا قطريًا للداخل قادمًا من اليسار، وانطلاقات خضيرة من الخلف للأمام لدخول منطقة الجزاء ومحاولة استغلال التمريرات العرضية .. بجانب طبعًا القدرات الخاصة للمهاجمين ماندجوكيتش وديبالا أو موراتا، وأحيانًا التمريرات الطولية من بونوتشي وبالطبع الكرات الثابتة.

كيف يلعب ميلان ليخرج من يوفنتوس استاديوم بالنقاط الثلاثة؟ بالطبع الجرينتا والتضحية والالتزام وبذل أقصى جهد ممكن هي مطالب أساسية في مثل تلك المباريات، لكن هناك أيضًا عوامل وجوانب فنية نتحدث عنها، لنبدأ بالاستراتيجية ..

المدرب سينيسا ميهايلوفيتش أمام خيارين في اختيار استراتيجية اللعب، هل يلعب بأسلوب الدفاع الإيجابي معتمدًا على أداء دفاعي منظم في وسط ملعبه والمباغتة بالهجمات المرتدة السريعة؟ أم يلعب بأسلوب الاستحواذ على الكرة والمبادرة في الضغط والهجوم على منافسه؟

ميلان وخلال الموسم لعب بالطريقتين، وأجاد أكثر بأسلوب الدفاع المنظم والهجمات المرتدة رغم أنه لم ينجح 100% لأن دفاعه لا يستطيع الصمود أمام ضغط المنافس إن اشتد وإن امتلك مفاتيح اللعب القادرة على التهديد ونحن هنا نتحدث عن اليوفنتوس ! لذا فالأمر بالتأكيد مغامرة لكنه بالتأكيد أيضًا مغامرة عواقبها أقل من مغامرة اللعب بدفاع متقدم ووسط بمهام هجومية لأنه هنا سيمنح منافسه المساحات اللازمة لضربه ! وهجوميًا أظهر الفريق نجاعة واضحة في الهجمات المرتدة معتمدًا بقوة على بونافينتورا ولذا لاحظنا أنه كان عقيم هجوميًا بغيابه أمام أتالانتا لكن رغم هذا سنحت له عدة فرص خطيرة للغاية كادت أن تحسم له اللقاء !.

الملخص أن استراتيجية الدفاع الإيجابي هي الأفضل للروسونيري في تورينو، ولذا كلما سارت المباراة للأمام دون أن يُسجل اليوفنتوس سيكون أفضل لميلان لأنه بهذا سيحافظ على استراتيجية لعبه ولن يضطر لتغييرها بحثًا عن هدف التعادل .. وفي حال سجل ميلان أولًا سيكون قد حصل على فرصة فرض أسلوبه على اللقاء.

ننتقل لمحور آخر، طريقة اللعب ..

لعب ميلان بعدة طرق للعب خلال الموسم، لكنه ظهر بأفضل وجه ممكن بطريقة لعب 4-4-2، لأنها أخرجت ما لدى عدد من لاعبيه وأبرزهم بيرتولاتشي وتشيرتشي وبونافينتورا أفضل ما لديهم، وتلك الطريقة التي أراها الأفضل للميلان بالفعل لأنها الأكثر ملاءمة لقدرات لاعبيه خاصة المميزين منهم.

طريقة اللعب تلك ستجعل ميلان قادر على الدفاع بـ9 لاعبين وترك كارلوس باكا في الأمام يزعج الدفاع وينتظر أي تمريرة طويلة أو بينية، ستجعله أيضًا قادرًا على المباغتة بالهجمات المرتدة بانطلاقات من لاعبي الوسط من الخلف للأمام خاصة الجناحين، وستخلق قاعدة من لاعبين في عمق الملعب أمام الدفاع تستطيع التصدي لمحاولات خضيرة وبوجبا التقدم لدعم الهجوم أو التسديد من بعيد، وستخلق جبهتين دفاعيتين في اليمين واليسار إن نجحتا في السيطرة على هجوم يوفنتوس من الطرفين ستعزل هجومه من العمق تمامًا.

ويستطيع الفريق التحول بين طريقتي لعب 4-4-2 و4-3-3 مثلما يفعل اليوفنتوس اعتمادًا على تحركات بونافينتورا في اليسار أو تشيرتشي في حال لعب على الجانب الأيمن.

ميهايلوفيتش قال أنه يريد تطبيق تلك الطريقة بعد استعادة المصابين خاصة في خط الهجوم، لأنه لا يريد أن يلعب دون وجود مهاجم على مقاعد البدلاء، والآن يمتلك 3 لاعبين قادرين على لعب دور المهاجم المساند بجانب باكا وهم نيانج وتشيرتشي وأدريانو … الآن لا حجة للمدرب وعليه أن يلعب بمهاجمين لأن هذا أفضل لاستراتيجية اللعب بالهجمات المرتدة، فيما اللعب بمهاجم وخلفه خط وسط قوي هجوميًا هو الأفضل في استراتيجية الاستحواذ والمبادرة الهجومية.

نصل للمحور الثالث، التشكيل الأساسي للميلان ..

ميلان يفتقد لثلاثة نجوم من العيار الثقيل جدًا والمؤثرين للغاية في الأداء خاصة هجوميًا، لكنه يمتلك عناصر قادرة على تقديم مباراة جيدة جدًا لو وظفت بالشكل المناسب.

اتفقنا على طريقة لعب 4-4-2، وفي حراسة المرمى ليس هناك خيار خلاف الشاب دوناروما، وفي الدفاع هناك اتفاق على أنتونيلي في الجانب الأيسر وأفضل أباتي في الأيمن على دي شيليو لأنه أفضل في الأداء الدفاعي وباعتقادي ميلان لن يحتاج أداءً هجوميًا من الظهير .. وعمومًا، الفارق ليس بالكبير بين اللاعبين وكلاهما له أخطاءه الدفاعية وكلاهما لا يقدم المساندة الهجومية المطلوبة.

في عمق الدفاع هناك الشاب رومانيولي وهو يُقدم موسم ممتاز بالفعل، بجانبه الخيار بين أليكس ومكسيس … الأول صنع شراكة جيدة جدًا مع زميله الشاب لكنه لا يعطي ضمانات أكيدة، والثاني ظهر جيدًا حين لعب ضد لاتسيو وأتالانتا وهو في مثل تلك المباريات يلعب بقوة وجرينتا لكن أيضًا بتهور وعصبية ! لذا لا أفضل أحدهما على الآخر، كلًا منهما أيضًا مغامرة مقبولة وإن كنت أميل قليلًا لمكسيس لأنه أفضل نسبيًا في اللعب على الأرض مما قد يجعله يواجه مهارات ديبالا وموراتا بشكل أفضل.

في وسط الملعب هناك مونتوليفو، بجانبه أفضل الدفع بدي يونج ليتولى المهام الدفاعية ويمنح وسط الفريق الشراسة المطلوبة لمواجهة وسط اليوفنتوس، فالميلان عانى من غياب تلك الشراسة أمام الإنتر في الديربي ونابولي في الخسارة التاريخية ! وجود الهولندي كفيل بمنحه تلك الميزة المهمة جدًا في مثل تلك المباريات .. كما أن أداء دي يونج الدفاعي مطلوب لأنه يستطيع الركض كثيرًا ومواجهة أو على الأقل عرقلة وتأخير انطلاقات بوجبا وخضيرة بالكرة وحتى كوادرادو حين يتقدم قطريًا.

في الجانب الأيسر لا بديل عن بونافينتورا، وفي الجانب الأيمن هناك خيار كوتشكا وخيار تشيرتشي واختيار أحدهما يعتمد على رغبة المدرب الصربي بنوعية العمل من تلك الجبهة، إن اختار الدفاع فهو كوتشكا وإن اختار الهجوم فهو تشيرتشي … كوتشكا يستطيع الدخول مع بوجبا في الوسط، فيما تشيرتشي سيجد المساحة اللازمة للانطلاق لأن بوجبا لا يلعب على الطرف وبالتالي لن يجد الإيطالي سوى إيفرا وحده ليواجهه … وسواء لعب هذا أو ذاك يستطيع ميلان تغيير طريقة اللعب خلال المباراة إلى 4-3-3 بتقدم بونافينتورا للهجوم مع بقاء كوتشكا في الوسط، أو تقدم تشيرتشي للهجوم مع بقاء بونافينتورا في الوسط.

في الهجوم هناك بالطبع باكا، وبجانبه نيانج أو أدريانو وأعتقد أن ميهايلوفيتش سيفضل نيانج … وشخصيًا أفضل وجود كوتشكا في وسط الملعب وتشيرتشي في الهجوم حتى تزداد القوة الدفاعية للفريق في وسط الملعب لأن تشيرتشي يمكنه العودة للجانب الأيمن وتحويل طريقة اللعب إلى 4-5-1 وعند الهجوم المرتد ينطلق هو وبونافينتورا للأمام مع تقدم مونتوليفو أو كوتشكا من عمق الملعب بحيث تتحول الطريقة سريعًا إلى 4-2-3-1 ثم إلى 4-1-2-3.

أي أن التشكيل الذي أفضله لمواجهة يوفنتوس يتكون من: دوناروما، أنتونيلي ورومانيولي ومكسيس وأباتي، ثم بونافينتورا ودي يونج ومونتوليفو وكوتشكا، ثم في الهجوم تشيرتشي وباكا.

ما الذي سيفعله المدرب الصربي؟

سيلعب بطريقة لعب 4-3-3 وبتواجد بونافينتورا في الوسط وأمامه نيانج وباكا وتشيرتشي في الهجوم، أو سيدفع بأكثر لاعبي الفريق صناعة للأهداف في الهجوم ويستبدله في الوسط بأندريا بولي أو يفاجئ بدي يونج.

تلك الطريقة ليست سيئة، لكنها تحمل شيئًا من المغامرة في حال لم ينفذ نيانج وتشيرتشي الواجبات الدفاعية المكلفين بها، هذا سيفقد ميلان جزء مهم من منظومته الدفاعية خاصة في الطرفين مما سيزيد من الأعباء الدفاعية على مجموعة الوسط وبالتحديد على الثنائي مونتوليفو وكوتشكا لأن حتى بونافينتورا لا يستطيع تنفيذ الواجبات الدفاعية بامتياز ! ولذا حتى ضمن تلك الطريقة، أفضل وجود دي يونج في وسط الملعب بدلًا من كوتشكا.

وجود بونافينتورا في الهجوم وخلفه بولي ومونتوليفو وكوتشكا سيؤثر على الحالة الهجومية للفريق، لأن ثلاثي الوسط أظهروا خلال مباراة أتالانتا عجزهم عن نقل الكرة للأمام وبدء الهجمة، هذا الأمر قد يُحل بعودة بونافينتورا للخلف واستلام الكرة من الوسط وقيادة الهجمة لكن هذا الأمر سيستهلكه بدنيًا بشكل هائل خاصة مع الضغط القوي المتوقع من لاعبي اليوفنتوس ! ولهذا أيضًا أفضل وجود دي يونج في الوسط ليمنح مونتوليفو شيء من الحرية ليتقدم ويقود الهجوم وهو أفضل لاعبي الوسط قدرة على تأدية هذا الدور.

أشياء لابد من تجنبها ..

بعيدًا عن المحاور الفنية السابقة، هناك أشياء على ميلان تجنبها خلال المباراة ليخرج منها سالمًا … أبرزها إضاعة الفرص، فالفريق عليه ألا يهدر أي فرصة لأن الفرصة التي ستسنح له من الصعب جدًا أن تُكرر، وإن أضاع الفريق سيُكرر سيناريو ديربي ميلانو !

ثانيًا، منح كوادرادو في الجانب الأيمن المساحات اللازمة لينطلق ويتوغل معتمدًا على سرعته ومهاراته .. على دفاع ميلان أن يُبقي الكولومبي بعيدًا عن منطقة جزائه، يُبقيه في الطرف وهنا لن يُشكل خطورة كبيرة لأنه لا يعتمد على التمريرات العرضية أو حتى التسديدات بل يُفضل التوغل للداخل وإن تم منعه ستتم السيطرة عليه.

ثالثًا، الضغط مبكرًا على ظهيري اليوفنتوس ليختشتاينر وإيفرا لأنهما قويان جدًا في الجانب الهجومي ويستطيعان التأثير جيدًا في هجوم يوفنتوس سواء بالتمريرات العرضية الدقيقة أو حتى التوغلات من خلف المدافعين لداخل منطقة الجزاء خاصة المدافع السويسري … هنا يجب على مهاجمي ميلان الطرفيين نيانج وتشيرتشي الضغط مبكرًا وعدم منح الثنائي فرصة التقدم وإجبارهما دومًا على أداء الواجب الدفاعي.

رابعًا، الضغط بقوة أمام منطقة الجزاء لمنع بوجبا وخضيرة وماركيزيو وغيرهم من التسديد .. يوفنتوس أكثر فرق البطولة تسديدًا على المرمى، صحيح أنه رابع أسوأها فيما يخص دقة التصويب وتحويل التسديدات لأهداف، لكن تسديدة واحدة ناجحة كفيلة بإضاعة جهد فريق كامل في الدفاع ! ولهذا أيضًا أفضل وجود الهولندي دي يونج لأنه من الأفضل في التصدي لتسديدات المنافسين.

خامسًا، تجنب ارتكاب الأخطاء قريبًا من منطقة الجزاء لأن يوفنتوس يمتلك من يستطيع تسديدها بإتقان ويمتلك من يستطيع تمرير الكرة عرضيًا بامتياز وأيضًا من يلعب برأسه داخل منطقة الجزاء بامتياز مثل إيفرا وبونوتشي وكيليني وماندجوكيتش وخضيرة.

أشياء يجب استغلالها …

يوفنتوس هذا الموسم ظهرت لديه عدة نقاط ضعف، ميلان عليه استغلالها وأيضًا استغلال نقاط قوته … أولًا تواضع أداء دفاع البيانكونيري خاصة من عمق الملعب لتراجع مستوى بونوتشي المخيف ! باكا قادر على استغلال هذا الأمر لكن يجب دعمه بالكرة في توقيت ومكان سليم بحيث يكون قادرًا على الاستلام ثم الانطلاق للأمام.

ثانيًا، الحالة البدنية والتي بالتأكيد ستميل لصالح الميلان كونه لا يلعب سوى في السيري آ وكون لاعبيه الدوليين أقل من منافسه. ميلان عليه استغلال تلك النقطة بشيء من الضغط القوي في الشوط الثاني خاصة، وفي الأول على لاعبيه محاولة إرهاق لاعبي اليوفنتوس بانطلاقات وجري في المساحات وأيضًا تناقل سريع للكرة.

ثالثًا، تقدم الظهيرين للهجوم بشكل غير محسوب أحيانًا … ليختشتاينر يتقدم للهجوم وأمامه كوادرادو لا يعود كثيرًا، وهذا يخلق مساحة ممتاز للهجوم عبرها بالهجمات المرتدة لكن بشرط التحرك السليم في تلك المساحة. الأمر ذاته في اليسار حين يتقدم إيفرا على الطرف ويتوغل بوجبا للداخل، تخلق المساحة في الجانب الأيسر وأيضًا يجب استغلالها جيدًا هجوميًا.

تُرى هل يستطيع ميلان تنفيذ تلك “الوصفة” والخروج فائزًا من مواجهة حامل لقب البطولة في السنوات الأربعة الأخيرة؟ وهل لديك عزيزي القارئ وصفة أخرى أو عوامل أخرى قد تساهم في انتصار الروسونيري؟ شاركنا النقاش …