الرئيسيةالدورى الاسبانىتقرير | عين على الكلاسيكو المعشوق المنبوذ

 

 

قول :

 

في أعراف الكلاسيكو المقدسة، يعد الرحيل نحو الغريم التقليدي ذنبا لا يغتفر، واستفزازا صارخا للأنصار والمتتبعين. يهيج الإعلام ومعه الجماهير، وتكال للاعب شتى الإتهامات والنعوت مابين خائن ومرتزق وغيرها. ثم تمضي الأيام، لتعود المياه إلى مجاريها وينسى ملف الخيانة بكامل تفاصيله انتظارا لضحية أخرى يدخل هذا القفص من جديد. الأمثلة على ذلك كثيرة، فما بين مايكل لاودروب، وخافيير سافيولا، نرى بيرند شوستر، رونالدو، لويس انريكيه، صامويل إيتو … و آخرين ممن مروا بتجربة اللعب لقطبي إسبانيا العريقين، خرجوا في الأخير منها سالمين.

لكن، أبى التاريخ إلا أن يبقي على صفحة واحد من هؤلاء مفتوحة حتى يومنا هذا. لويس فيغو، الذي ألقت كتالونيا بأسرها جام غضبها عليه، يوم فاجأ العالم بانتقاله من برشلونة إلى ريال مدريد، في وقت كان البرتغالي لاعب البـارسا الأول الذي يقود الفريق نحو منصات الألقاب. قصة رحيل فيغو نحو ريال مدريد، كانت حافلة بأحداث عصيبة ظل الإعلام يكتب عنها لفترة طويلة، ثم حان اليوم الذي سيلعب فيه لويس فيغو أول كلاسيكو له بقميصه الأبيض الجديد على ملعب الكامب نو، في وقت كانت الجماهير البرشلونية في قمة حنقها وغضبها على اللاعب البرتغالي. لنبدأ القصة من بدايتها، ثم نعرج على أهم تفاصيلها.

في سنة 1995، حل لويس فيغو بالقلعة الكتالونية قادما من نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي. صفقة أثبتت نجاحها بعد زمن قصير، نظرا للأداء المميز الذي قدمه البرتغالي مع البارسا، والمساهمة الكبيرة في الفوز بلقب الدوري الإسباني مرتين، وكأس ملك إسبانيا وكذلك كأس الإتحاد الأوروبي. فيغو صار بطلا قوميا عند الجماهير الكتالونية، خاصة بعد إعلانه تأييد الإقليم الكتالوني مطالبه في الانفصال عن إسبانيا. البرتغالي كسب النزعة الكتالونية التي قلما يمنحها الجمهور البرشلوني لأحد اللاعبين.

ما حدث بعد ذلك لم يكن متوقعا، ففي سنة 2000، حيث كان لويس فيغو في ذروة عطائه مع نادي برشلونة، لاحت في الضفة الأخرى عند ريال مدريد رياح التغيير الإداري، فقد حان موعد الانتخابات الرئاسية ، لتحديد رئيس جديد للنادي الملكي. واحد من المرشحين يدعى “فليرونتينو بيريث” وعد الجماهير خلال حملته الانتخابية بفريق من النجوم العالميين، التي عرفت فيما بعد بحقبة “الغلاكتيكوس”. ومن بين أهداف بيريث، كان السعي للتعاقد مع النجم الأول للغريم التقليدي برشلونة.
صيف سنة 2000، أذيع في الإعلام الإسباني إشاعة توصل فليرونتينو بيريث لاتفاق مبدئي مع لويس فيغو للانتقال لصفوف ريال مدريد. مما أجبر اللاعب البرتغالي للخروج في تصريح صحفي يفند
فيه هذه الإدعاءات ويؤكد ولاءه للبيت الكتالوني قائلا: ” لست مجنونا لأقدم على هذا خطوة كهذه”.

تصريح، سيعتبره الجمهور الكتالوني فيما بعد استفزازا لمشاعرها بعد انتقال لويس فيغو لريال مدريد.
بيريث لم يكن ينوي بهذه الصفقة تقوية صفوف الفريق الملكي فقط، بل له أبعاد أخرى تحدث عنها “دييغو توريس” من صحيفة “الباييس” المدريدية، حينما كتب قائلا: ” جماهير ريال مدريد لم ترد شراء فيغو ليصير محبوب الجماهير البيضاء. لكنها تريد فقط أن تتعاقد مع لاعب من الكوليس لتثبت لنفسها أنها قادرة على فعل ماتشاء، وتستفز بذلك الغريم التقليدي برشلونة. لكنها   – جماهير ريال مدريد – تعلم تماما في أعماقها أن فيغو خائن”.

صيف 2000، فاز فلورنتينو بيريث بالانتخابات الرئاسية بريال مدريد، وبدأ مشروع التعاقد مع نجوم الكرة العالمية وانتدابها لريال مدريد. ولم يصدق أحد الأمر حتى تم الإعلان الرسمي بانتقال لويس فيغو نجم نادي برشلونة الأول إلى الغريم التقليدي ريال مدريد في صفقة بلغت 60 مليون دولار. وهنا بدأت معركة أخرى لفيغو ضد الجماهير الكتالونية التي ثارت ضد هذه “الخيانة” كما وصفتها. إداريو ولاعبوا نادي برشلونة بدورهم وقفوا مع جماهيرها ضد لويس فيغو. فرانسيك آرناو، حارس البارسا في تلك الفترة صرح قائلا: “إنه أمر مفاجئ لنا جميعا، لكن هذه هي سنة الحياة ومجرى كرة القدم، يمضي لاعب ويأتي آخر يعوضه”. رئيس نادي برشلونة غاسبار هاجم فيغو بقوة قائلا: ” لن أنسى هذا الأمر مهما حييت، هذا الصباح تكلمت مع فيغو وأخبرني أنه يريد أمرين، أن يجني مالا أكثر ويبقى مع برشلونة. لقد كان يعتقد أن المال يحقق كل شيء في هذه الحياة”. جمهور البارسا لم يغفر لفيغو فعلته، وشنت عليه حملة عشواء، وأطلقت عليه أقذع النعوت مابين “خائن” و “مرتزق”. ثم حددت له موعد الغضب الأكبر، يوم عودته للكامب نو بقميص الغريم التقليدي ريال مدريد.

كان ذلك يوم 21 أكتوبر 2000، موعد مباراة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد على ملعب الكامب نو. جماهير البارسا استعدت جيدا لذلك الحدث، فما إن دخل لويس فيغو الملعب لإجراء الإحماءات الاعتيادية قبل المباراة، حتى انطلق وابل من صافرات الاستهجان أصدرها 98.000 مشجع، اضطرت لويس فيغو لوضع أصبعيه بين أذنيه لتخفيف وطأة الصافرات. برشلونة استطاع الفوز في تلك المباراة بنتيجة 2-0، لكن الحدث الأبرز كان الهجوم البرشلوني الشرس على لويس فيغو من لافتات وصافرات استهجان ومناديل بيضاء رفعت في سماء الكامب نو. فليرونتينو بيريث علق على الأمر قائلا: ” ماقامت به جماهير البارسا من صافرات على لويس فيغو، أثر على الفريق المدريدي بأكمله، وأخرجتنا من المباراة تماما”. أما فيغو فقد حاول التقليل من الأمر بعد المباراة مصرحا: ” لم أهتم للأجواء كثيرا، كنت أعلم أن الأمر سيكون صعبا لأن الإعلام ضخم من المسألة كثيرا. إنها مجرد رياضة يوجد فيها بعض من التنافس، لكن على هذه الندية ألا تتجاوز الحدود”. وبعد ذلك تجاوبت بعض وسائل الإعلام الكتالونية مع الأمر، واعتبرت نفسها مسؤولة عما حدث لفيغو في المباراة، حيث نشر “ألفريدو أبيان” مقالا في صحيفة “لا فانغارديا” الكتالونية تحت عنوان: “فيغو ! سامحنا”.

ومع ذلك، الجماهير الكتالونية لم تسامح فيغو ولم تغفر له ذلك، وتفاقم الوضع أكثر حينما فاز البرتغالي بجائزة أفضل لاعب في العالم لسنة 2000، والتي نالها للأداء المميز الذي قام به مع فريق برشلونة قبل انتقاله لريال مدريد، مما أثار جدلا واسعا أعاد الملف للواجهة من جديد.

وفي ثاني زيارة للويس فيغو للكامب نو، يوم 23 نوفمبر 2002. موجة الغضب كانت أشد من طرف الجماهير الكتالونية على البرتغالي. هذه المرة، لم يكتف مشجعو البارسا بالصافرات داخل الملعب فقط، بل استقبلت حافلة ريال مدريد بإلقاء شتى أنواع الزجاج عليها، مما اضطر الشرطة إلى فرض سياج على لاعبي النادي الملكي من أجل الدخول للملعب. وداخل العشب الأخضر استمر الأمر كما عليه، جماهير ثارت على لويس فيغو عبر إلقاء كل ما تحملها في يدها؛ قنينات، ولاعات، زجاج…


لويس فيغو كان المسؤول عن تنفيذ الضربات الركنية في الفريق، الأمر الذي جعله أقرب للجماهير الكتالونية. ميشيل سالغادو الظهير الأيمن لنادي ريال مدريد، يحكي تجربة اللعب أمام هذا الحشد الهائل من الجماهير التي أعلنت الحرب على فيغو: ” لقد اعتدت على منح فيغو خيار لعب الضربة الركنية بشكل قصير بالاقتراب منه عند تنفيذ الركلة، لكن في تلك المباراة، وعند الضربة الركنية الثانية أو الثالث قلت له: إنس الأمر ياصاح ! أنت لوحدك هذه المرة. الجماهير الكتالونية كانت تمطرنا بوابل من الأشياء، قنينات، عملات نقدية، سكين، بل وحتى زجاجات نبيذ. فيغو طلب مني أن ننفذ ضربة ركنية قصيرة، فقلت له: لا، شكرا ! “.

بدوره فيغو كان يتعمد استفزاز الجماهير البرشلونية بابتسامة ساخرة، مع التأخر في تنفيذ الضربة الركنية بتنظيف المنطقة مما ترميه الجماهير. ثم تصاعد الأمر في لحظة رمى أحد الجماهير الكتالونية المتعصبة، رأس خنزير ميت على لويس فيغو. لقطة اشتهرت في تاريخ الكلاسيكو، حيث قام الصحافي البريطاني “سيد لو” في كتابه “الخوف والاشمئزاز في الليغا: برشلونة وريال مدريد” بعنونة أحد الفصول التي تحدثت عن هذه الحادثة بعبارة : “واستطاعت الخنازير أن تطير”.

فيغو أكمل مسيرته الناجحة مع ريال مدريد، قبل أن يعتزل كرة القدم نهائي مع نادي إنتر ميلان الإيطالي سنة 2009. ومع ذلك، لا يزال لحد الآن صراع فيغو ضد جماهير البارسا قائما لم ينته. فقبل أشهر من اليوم، نظم الإتحاد الأوروبي مباراة بين قدماء برشلونة وقدماء اليوفي قبل نهائي دوري أبطال أوروبا الأخير. الإتحاد الأوروبي، استدعى لويس فيغو للعب بقميص البارسا كواحد من نجوم الفريق الكتالوني القدامى، إلا أن الاستدعاء قوبل برفض شديد من إدارة النادي الكتالوني وجماهيره، مما اضطر الإتحاد الأوروبي لحذف اسم لويس فيغو من قائمة المشاركين. اللاعب البرتغالي بدوره، رفض خلال قرعة دوري أبطال أوروبا السنة الماضية، تقديم أي تصريح لصحيفة الموندو ديبورتيفو الكتالونية قائلا بصريح العبارة: “أنا لا أتحدث للإعلام الكتالوني”.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة