الرئيسيةكتاب الرياضيخليفة الفضلي : المقعد الأوروبي الرابع ، وحكاية " ألف ليلة وليلة...

خليفة الفضلي

 

المقعد الأوروبي الرابع ، وحكاية ” ألف ليلة وليلة ” !

 

منذ قرابة الأربع أعوام ، استطاعت بطولة البوندزليغا الألمانية أن تحجز لنفسها مكاناً بين كبار الدوريات الأوروبية مجدداً عبر حسمها موقعة المركز الرابع مع الكالتشيو الايطالي الذي تقهقر في الصفوف الخلفية ، حادثة أسالت الكثير من الحبر ما بين مؤيدين بأحقية تطور الدوري الألماني من جهة ومشككين بوجود صفقات من تحت الطاولة لإطاحة الدوري الإيطالي وسحب المقعد الرابع منه ، ضاع المشجع والمتابع المحايد بين مطرقة المتعصبين وسندان الواقعيين ، اذاً السؤال الآن : هل حصد الألمان هذا المقعد فنياً ؟ ام هناك جنـاية على القانون ؟!

مـاذا دهـاك يــا.. بوندزليـــغا ؟

لا يخفى عن الجميع تلك الظروف الحالكة السواد التي اجتاحت بطولة الدوري الألماني منذ بداية الألفية الجديدة حيث عانت الفرق على مستوى الزاد البشري وسيطر كبار السن على هذه الفرق وندر تواجد الشبان والناشئين ، كما عانت البطولة أجمع مع اجحاف اعلامي ” غير مستبعد ” نظراً للضائقة المالية التي تمر بها الفرق اجمع والتي أجبرتهم على التخلي عن اغلب نجومها ، كانت البوندزليغا لحد عام 2002 تحظى بأربعة مقاعد في دوري الأبطال صحبة الدوري الإسباني والدوري الإيطالي وكان البريميرليغ بثلاثة مقاعد ، وبعد سنوات طويلة من الشقاء على الصعيد الكروي وخسارة الكثير من البريق والسمعة والهيبة ؛ تداعت عدة شخصيات مسؤولة في ألمانيا مثل رئيس رابطة البوندزليغا السابق راينهارت راوبال والرئيس الحالي الذي كان نائباً له كريستيان سايفرت على عقد اجتماع عاجل مع جميع رؤساء اندية ألمانيا المسجلة في كشوفات الاتحاد الألماني وبجميع درجاتها المحترفين والهواة وكان التركيز منصباً على اعادة الكرة الألمانية إلى الواجهة وانقاذها من شبح الانهيار وهذا ماكان واضحاً في غياب فرق البوندزليغا عن خوض اي نهائي منذ عام 2003 وحتي عام 2008 ، وبعد وضع خطط مدروسة وبدقة متناهية ؛ أنفق الاندية الألمانية قرابة 150 مليون يورو على قطاع الشباب في اول سنة وتضاعفت عمليات الانفاق لتصل حتى يومنا هذا الى 9 مليار يورو ، فخرجت لنا أجيال يشار لها بالبنان مثل باستيان شفاينستايغر وفيليب لام ولوكاس بودولسكي مروراً بمسعود اوزيل وسامي خضيره ومانويل نيوير الى ان وصلت عملية الانتاجية الى اسماء اكثر حداثة في اسلوب اللعب مثل ماركو رويس وماريو جوتزه واندريه شورله  ، كما ركزت الأندية على جلب الصفقات الأجنبية منخفضة التكاليف ذات المواهب الكبيرة .

ولم تكتفِ البطولة على انتاج اللاعبين على الصعيد الفني فقط ، بل أصبحت مضرباً للمثل من الناحية الاقتصادية بفضل قانون ( 50 +1 ) وهو قانون يعنى بعدم وجود اي مستثمر أجنبي يمتلك أكثر من 49 % من الفريق واعتبار أن نسبة 51% هي حق مفرد للنادي وجماهيره وهذا ما أكده رئيس بوروسيا دورتموند السيّد هانز يواخيم فاتزكه الذي قال : نحن لا نتعامل مع جماهيرنا كعملاء يفيدوننا ، هم شركاء في صنع القرار ، قانون 50 +1 له فضل كبير على البوندزليغا .

مـا هــو قــانون اليــويـــفا الخـاص بتوزيع مقاعد دوري الأبــطال ؟

لا يخضع قانون الاتحاد الأوروبي لأي مسألة تاريخية ولا يهتم بكم حصدت الفرق من بطولات وتاريخ الدوري وانما يسير في تعداد نقطي يمثل فرق الدولة في آخر خمس سنوات ، كان نظام التنقيط في عهد الرئيس السويدي السابق لينارت يوهانسون يعتمد على نتائج دوري الأبطال فقط ، ولكن هذا النظام تم استحداثه في عهد الرئيس ميشيل بلاتيني حيث ادخل بطولة اليورو ليغ في نظام التنقيط ليزيد من فعاليتها وليشجع الفرق القوية التي لم يحالفها الحظ في التأهل لدوري الأبطال أن تحقق هذا اللقب الذي يعتبره الكثيرون كأس الخاسرين ، ويتم احتساب النقاط في حالات الفوز والتعادل وايضاً عدد الأهداف ، وينص النظام ان اول ثلاثة دول تتصدر الترتيب تحظى بمشاركة اربع فرق في دوري الابطال ، بينما اصحاب المراكز من الرابع وحتي السادس سيشاركون بثلاثة فرق .

كيف كان طريق عودة البوندزليغا ، وأين الكالتشيو ؟

خسرت المانيا مقعدها للانجليز في بداية الألفية بعد تراجعها الأوروبي وشق الانجليز طريقهم ليتصدروا هذا الترتيب لعدة سنوات ، وكما يقال بأن ( الأيام دول ) تراجعت الأندية الايطالية بشكل مخيف بعد مشاكل الكالتشيو بولي وانهيارات اقتصادية اجبرتها على بيع نجومها ، وفي ظل ثورة الألمان الشبابية استطاعت البوندزليغا ابتداءاً من 2008 أن تثبت وجودها على الأقل كطرف في نصف نهائي احدى البطولتين ( الابطال واليوروليغ ) وهذا يعتبر ذكاء من مسؤولي الفرق الألمانية حيث ساهموا بزيادة نقاط البطولة بشكل اكبر بينما اكتفت اندية الكالتشيو بالتركيز على دوري الأبطال واعتبار اليوروليغ بطولة هامشية يشارك بها الشبان ، وابتداءاً من عام 2008 وصل بايرن ميونيخ الى نصف نهائي اليوروليغ حيث كان وقتها في طور النمو مع جميل فرانك ريبيري وميروسلاف كلوزه ولوكا توني بينما كان شالكه وحيداً في دوري الأبطال في دور الثمانية ، في عام 2009 وصل فيردر بريمن الى نهائي اليورو ليغ وخسر من شاختار دونيستك الأوكراني وكان في نفس الموسم اندية هامبورج وباير ليفركوزن قد جمعت نقاط كثيرة من اليورو ليغ وايضاً بايرن الذي وصل لدور الثمانية في دوري الأبطال ، في عام 2010 تواجد البايرن في النهائي ضد الانتر الايطالي وهو اخر موسم شهد لقباً ايطالياً حيث كان يقاتل منفرداً وفي نفس الوقت وصل هامبورج لنصف نهائي اليورو ليغ ، في عام 2011 وصل شالكه الى نصف نهائي دوري الأبطال ، في 2012 وصل بايرن ميونيخ لنهائي الأبطال وشهد هذا الموسم تألق فرق هانوفر وشالكه في اليورو ليغ ، وفي العام الماضي شهد نهائي الماني خالص في دوري الابطال بين بايرن ميونيخ وبورسيا دورتموند .

جميع هذه الأمور ساهمت في استعادة البوندزليغا لبريقها الخافت وخطف المقعد الرابع لتصبح الأن في المركز الثالث في التصنيف العام برصيد 79.498 نقطة وبفارق 16 نقطة عن ايطاليا صاحبة المركز الرابع ، والتي لم يسعفها الحظ في الحفاظ على مقعدها وحققت نتائج في قمة السوء ولم تجمع معدل تراكمي يساهم في ثباتها ، وهذا ما حذر منه المدير الفني لميلان ادريانو غالياني الذي قال : ان ايطاليا مقبلة على طامة كبرى ، سحب المقعد الرابع سيزيد معاناتنا مالياً ، وماهو الا دليل على تراجع الدوري الذي كان الأفضل في العالم ببداية الألفية .

اذاً حسب ما تم ذكره سلفاً ، فإن المانيا لم ترتكب جناية على أي قانون وكل ما حدث هو مجرد لعبة يفوز بها الذكي ويخسر بها المتقاعس ، ولا يوجد أي داعٍ لإقحام الموضوع في نظرية المؤامرات والصفقات المشبوهة ، الدوري الايطالي تاريخياً أفضل من البوندزليغا هذا هو عذر محبيه لكن القانون لا يعترف بهذه الأمور ، هي مجرد لعبة تدور دوائرها خلال السنوات وربما تعود أمجاد الكالتشيو على حساب البوندزليغا أو غيرها من البطولات العريقة الأخرى

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة