الرئيسيةالدورى الاسبانىريال مدريد 2017 ضد برشلونة 2011 .. مقارنة وتقييم شامل

 تزيد المقارنات بين اللاعبين الكبار على مدار تاريخهم، كذلك الحال أيضاً بالنسبة للفرق والأندية الكبيرة، التي حققت بطولات لا تنسى، وبالطبع يعتبر الثنائي برشلونة وريال مدريد من أيقونات كرة القدم دائماً وأبداً، خاصة مع الأجيال الرائعة للطرفين خلال سنوات سابقة، مع ريال زيدان وبارسا جوارديولا، فالفريق المدريدي حصل على بطولة دوري الأبطال ثلاث مرات متتالية، بينما فاز بيب ورجاله بـ 14 بطولة خلال 4 سنوات فقط، مما يجعل الفريقان في مرتبة العظماء، شاء من شاء وأبى من أبى.

ريال مدريد 2017.. عوامل القوة
عرف الريال في ذلك الوقت بأنه فريق العرضيات، نظراً لتألق الثنائي مارسيلو وكارفخال بشكل مبالغ فيه، لكن مع كامل الاحترام للظهيرين كارفخال ومارسيلو يمينا ويسارا، كانت قوة الفريق الحقيقية في قوة وسطه، ومدى قدرة الثلاثي “كاسيميرو، لوكا مودريتش، وتوني كروس” على ضبط الأمور. يقوم نجما الوسط بالتحكم في الفراغات عن بعد، وضبط التمريرات حتى تصل إلى اللاعب المراد في التوقيت المناسب مع المسافة المناسبة، حتى يتم ضرب المنافسين من أسفل الأطراف كما جرت العادة في معظم المباريات السابقة.

يمرر كروس الكرات القطرية من العمق إلى الأطراف، مع نجاح مورديتش في كسر خطوط المنافس بالمراوغة أو لعب التمريرة الثنائية مع زميل آخر “تمريرة الـ 1-2”. وحتى في الحالة الدفاعية، يتمركز اللاعبان على أطراف المنتصف، ليس في العمق ولكن في أماكن الريشة، من أجل قطع المرتدات قبل مرور خط المنتصف، والقيام بما يعرف تكتيكيا بالـ “كونتر برسينغ”.
يخسر الريال نصف قوته عندما يغيب كروس أو مودريتش، لأن زيدان يعتمد على خط وسطه الهجومي في صنع شيء قريب من “الكماشة” بتقارب الخطوط بينهم وبين لاعبي الهجوم، وخنق الفريق الآخر بقرابة الستة لاعبين في مساحة ضيقة، رفقة ثنائي الأظهرة على الخط الجانبي من الملعب.

رونالدو يتوسط مدريتش وكروس وكارفاخال 2017
طريقة هجوم ريال مدريد .. من العمق إلى الأطراف
مجموعة تمريرات في جانب من الملعب، “الجانب الأيمن”، واحد إثنان ثلاث وفجأة لعبة عرضية إلى الجانب الآخر، وهنا طوفان أبيض نحو الكرة. فريق مثل سيلتا مركز على جانب واحد، بينما يقابل أربعة لاعبين في جانب آخر، يزيد هذا الرقم إلى خمسة وستة في بعض الأحيان، وقبل التركيز على قطع الكرة من حاملها، يتحول اللعب مباشرة إلى الإتجاه الآخر بتمريرة قطرية خاطفة، هذا الأسلوب في اللعب يُعرف بقلب اللعب من جهة لأخرى.
يحصل كارفخال على كرات عديدة يمينا، بفضل تمريرة كروس الذكية من اليسار إلى اليمين، عند تواجد إيسكو وبنزيما ومارسيلو رفقة الألماني في نفس الجانب، ليركز الفريق الخصم على غلق كافة الزوايا أمامهم، لكن بلعبة واحدة إلى الناحية الأخرى، يجد الظهير الإسباني نفسه أمام موقف 1 ضد 1، إما يراوغ ويدخل منطقة الجزاء، أو يقوم بلعب العرضية إلى المهاجمين أمام المرمى.
ويتفوق مارسيلو أيضا على اليسار بنفس الطريقة، عن طريق المراوغة السريعة والقطع إلى الداخل، بعد تقدم مورديتش يمينا واقتراب كاسيميرو منه، ومحاولة التأثير على المنافسين بإجبارهم على تغطية جانب واحد من الملعب، لتتحول الهجمة فجأة إلى الجانب الأعمى البعيد عن محطات الرقابة، مع الحسم التهديفي للعملاق كريستيانو رونالدو، اللاعب الذي كان يترجم الفرص إلى أهداف، كما حدث ضد أتليتكو مدريد في نصف النهائي، بايرن في الربع، ويوفنتوس بالمباراة النهائية.
برشلونة 2011.. نقاط القوة
وضع حساب “11 تيغن” المهتم بالإحصاءات والأرقام، الخارطة الحرارية لنهائي دوري أبطال أوروبا 2011 بين برشلونة ومانشستر يونايتد، الغريب كان في الفروقات الشاسعة بين الخصمين، وكأن هناك بطل لأوروبا وآخر أقرب إلى الهواة أو فرق الدرجة الثانية!
عفوا هذا التشبيه ليس تقليلا أبدا من اليونايتد الرهيب، أحد أعظم الفرق في الألفية الجديدة رفقة المدرب العظيم أليكس فيرجسون، ولكن الأمر أقرب إلى الناحية الإعجازية لبارسا جوارديولا في حقبة 2008-2012. في هذا النهائي، سدد لاعبو برشلونة 22 كرة خطيرة على مرمى فان دير سار، مقابل 4 تسديدات فقط للمنافس، وسجلوا 3 أهداف مقابل هدف مشكوك في صحته للفريق الآخر، مع 28 فرصة خلال التسعين دقيقة!
سيطر برشلونة على الأجواء تماما، من الخلف وإلى الأمام، على الأطراف وفي المنتصف، هجمات من العمق وتمريرات قطرية، كرات طولية خلف المدافعين، تسديدات من بعيد، ومن قريب، كل شيء يمكن تخيله ولا حتى استيعابه.
تشافي وفيا يتوسطان ميسي وإنييستا في برشلونة 2011
اللعب التموضعي وأسلوبه
بيكيه وماسكيرانو في الخلف، أمامهما بوسكيتس وعلى الطرفين ألفيش وأبيدال، مع خط الوسط الأسطوري الذي يبدأ من بوسكيتس مرة أخرى، وكلا من تشافي، إنيستا، وليونيل ميسي، رفقة بيدرو يسارا ودافيد فيا يمينا أو العكس وفق سير المباراة.
دياموند برشلونة كان خيالا بحق، لدرجة أنك لا ترى لاعبي اليونايتد تقريبا في المنتصف، ميسي وسط مهاجم ومهاجم وهمي، ولاعب الكل في الكل، تشافي صانع لعب أول، إنيستا صانع لعب ثاني، بوسكيتس يحمي كل هذا من الخلف ويساعده في ذلك أبيدال المائل للعمق، للحظة تشعر وكأنك في حلم وليس مباراة لكرة القدم!
اعتمد برشلونة وقتها على ما يلعب باللعب التموضعي القائم على التمركز، لذلك قاما تشافي وإنييستا بتمركز مثالي، بفتح عرض الملعب بنظام الاستحواذ، بينما داني الفيش يترك مكانه ويتحول لمركز الجناح. في المقابل بيكيه قلب الدفاع يصبح ظهير حقيقي، وأبيدال هو قلب الدفاع الثالث الثابت. الفرنسي لا يتقدم ويقوم بالتغطية، بويول هو الليبرو خلف أبيدال وبيكيه، أما بوسكيتس فهو الليبرو الآخر خلف تشافي وإنييستا، بينما دافيد فيا يملك الرواق الايسر بمفرده، ويتحرك بيدرو على الجانب الآخر، وميسي في العمق كمهاجم وهمي.
من الأفضل؟
الحقيقة أن هذا السؤال صعب للغاية، خاصة أن فريق ريال زيدان كان قوياً بحق، كذلك فإن بارسا جوارديولا كان مبهراً، فالطرفان يتفقان في قوة الهجوم وبراعة الأطراف، مع استخدام خط الوسط بطريقة مثالية، لكن إذا تواجه كل منهما ضد الآخر، أو تم إجبارنا على تحديد الأفضل بينهما، فمن الممكن اختيار بارسا جوارديولا، خاصة لأنه الفريق الأكثر استحواذاً على كرة، مما يجعل فريق الريال تحت الضغط بعض الشيء، عندما يطلب منه ترك الكرة في معظم فترات المباراة.
مرة أخرى المقارنة صعبة لأن الريال أيضاً كان لديه رونالدو الحاسم أمام المرمى، ويملك راموس المميز للغاية في الكرات الثابتة، بالإضافة للقوة البدنية لكاسيميرو، لكن يمكن القول أن بارسا 2011 كان باكورة أعمال جوارديولا، لأن الفريق وقتها وصل إلى مرحلة من الكمال الكروي، على الصعيدين الدفاعي والهجومي على حد سواء، مما يجعله خارقاً في مثل هذه المواجهات.
في 2011، برشلونة حسم الدوري بكل سهولة، وفاز بدوري الأبطال دون عناء يذكر، لدرجة أن المباراة الوحيد التي واجه فيها مشاكل كانت آرسنال، في ذهاب ثمن نهائي البطولة فقط. في 2017، الريال فاز بالليجا في الجولة الأخيرة بعد منافسة قوية مع البارسا، وفي الأبطال عانى أمام أتليتكو إياباً وضد بايرن في الإياب بالبرنابيو، مع استقباله أهدافاً أكثر في البطولتين من برشلونة 2011 على سبيل المثال، لكن في النهاية الحكم صعب، صعب للغاية!
ويبقى الحكم الأخير للجمهور، ريال زيدان 2017 أم بارسا جوارديولا 2011!؟

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة