الرئيسيةكتاب الصحف اليوميةسهيل الحويك : بحثٌ عن صورة «محمد الحمد» ... ممتلئاً

سهيل الحويك

الرأي :

بحثٌ عن صورة «محمد الحمد» … ممتلئاً

سنوات قبل وصولي الى الكويت مطلع العام 1997، كنت أسمع بمباراة قمة كرة القدم التي تجمع ما بين القادسية والعربي.

كانت هذه الموقعة في حينها عابرة بالنسبة لي، وفقط من مبدأ حشريتي الاعلامية عرفت بها كما عرفت بأن للمملكة العربية السعودية قمتها (الهلال والنصر) ولمصر أيضاً (الاهلي والزمالك) ولاسبانيا (ريال مدريد وبرشلونة) وفرنسا (باريس سان جرمان مرسيليا) وايطاليا (انترميلان ويوفنتوس) والارجنتين (بوكا جونيورز وريفر بلايت) وانكلترا (مانشستر يونايتد وليفربول) وغيرها، كما ان للبنان قمته الملتهبة أبداً بين الفريقين البيروتيين النجمة والانصار.

منذ وطئت أرض الكويت وانا اسمع أن المواجهة بين «الاصفر» و«الاخضر» كانت مختلفة في ما مضى، وان الاستعداد لها كان ينطلق قبل اسابيع وان البلد كان «يتوقف» بانتظار صافرة البداية.

لم أكن اعرف من الكويت قبل وصولي الى ارضها سوى ان منتخبها قوي للغاية على رغم صغر جغرافية البلاد، وان كاظمة هو بطل الدوري (1996)، بالاضافة الى ذكرى مجلة خاصة بكأس العالم 1982 كنت احتفظ بها منذ ذاك التاريخ وتحمل على غلافها صورة لسعد الحوطي طائراً في الهواء لإبعاد احدى الكرات.

صحيح ان ذكرياتي خلال 18 سنة امضيتها في الكويت عن مواجهات «العربي – القادسية» كثيرة الا انني لطالما استنظرت اهتماماً اكبر بهذه المباراة، تحديداً من قبل الجماهير.

لا خلاف على ان بعض المناسبات، وتحديداً المباريات النهائية المحلية، كانت تستقطب جماهير الفريقين، غير انها لم تشبع نهمي في رؤية مدرجات ممتلئة عن بكرة ابيها.

يقولون دائماً إن مباريات القمة لا تخضع لحسابات وإن كل شيء ممكن في هذه النوعية من المواجهات وهو ما ينطبق تحديداً على المواجهات بين العربي والقادسية.

اذكر هنا تحديداً المباراة النهائية لكأس سمو ولي العهد 2012 عندما كان «الملكي» مرشحاً فوق العادة لانتزاع اللقب، فجاء «الزعيم» وحقق المفاجأة بعد ان تجاوزه 4-1 بركلات الترجيح اثر التعادل في الوقتين الاصلي والاضافي صفر-صفر.

وفي الموسم الماضي وخلال نهائي البطولة نفسها، كان القادسية مرشحاً بيد ان العربي لعب برجولة منقطعة النظير وتعرض للظلم من قبل الحكم مبارك شعيب وخسر بصعوبة بنتيجة 1-2.

العربي بطبعه «عنيد ومحارب» في اي اختبار يُدعى الى خوض غماره، فما الحال إن كان خصمه الغريم التقليدي القادسية؟

في المقابل، يحمل «الاصفر» شخصية مختلفة عن العربي، ويعطي الانطباع بأنه فريق «مخمليّ وارستقراطي» لا تليق به الخسارة.

مواجهة اليوم بين القطبين تقام ضمن المرحلة الثانية عشرة من الدوري المحلي، وهي لا تحتمل الأخطاء بتاتاً.

سؤالان يفرضان نفسيهما: هل يتمكن القادسية من تحقيق الانتصار على رغم افتقاده لأبرز رموزه سيف الحشان والحارس نواف الخالدي وربما بدر المطوع للاصابة؟

وهل ينجح العربي الذي لا يضم من المحترفين سوى اربعة لاعبين عرب (السوريين محمود المواس وفراس الخطيب واحمد الصالح والاردني احمد هايل) في تخطي الامتحان الصعب؟

يقع على عاتق المدرب الاسباني انتونيو بوتشه مدرب القادسية تجاوز الاصابات واللعب على المعنويات، فيما لا ينقص العربي شيئاً للاستمرار متصدراً بعد ان نجح مدربه الصربي بوريس بونياك في بناء ثقة لاعبيه بأنفسهم من خلال الانتصارات المتتالية فضلا عن بلوغ المباراة النهائية لبطولة كأس ولي العهد حيث سيكون مدعوا لمواجهة الكويت في 15 ديسمبر الجاري.

باتت للعربي شخصية، هذا ما يُستنتج من مبارياته، وخير دليل على ذلك روحية «المنقذ» حسين الموسوي، والرغبة الجامحة التي تمثلت في الصبر امام الجهراء في الجولة السابقة قبل تحقيق الفوز في الدقائق الخمس الاخيرة بهدفين نظيفين.

فوز العربي المتصدر اليوم سيمنحه دفعة اضافية نحو اللقب الـ17 علما انه يتقاسم والقادسية الرقم القياسي بـ16 لقبا لكل منهما، وسيبعد «الملكي» ظرفياً عن معمعة الصراع.

من جانبهم، يسعى لاعبو «بني قادس» الذين يشغلون المركز الثالث الى النهوض بعد كبوتَي الخسارة امام الكويت في نصف نهائي كأس ولي العهد (صفر-1) والجولة الماضية من الدوري المحلي (1-2).

ثلاث نقاط تفصل بين القطبين، لذا تعتبر الاجواء مناسبة غداً لمواجهة قمة من النوع الذي سمعت أنه كان قائماً قبل سنوات على وصولي الى الكويت في 1997.

ما يعطي الانطباع بأن مباراة اليوم ستحفل بالإثارة يتمثل في الزحف الجماهيري الذي تميّز به العربي هذا الموسم اينما حلّ وارتحل، وهو ما سيكون فارضاً نفسه في ملعب محمد الحمد امام القادسية الذي يدرك جمهوره أيضاً بأن عليه التحرك فوراً ومواجهة «المد الأخضر»، فالتحدي لن يكون في «المستطيل الأخضر» فحسب بل سيتعداه ليصل الى المدرجات.

صحيح ان الاندية الاوروبية الكبرى تحديداً تتميّز بقدرتها على جذب ابرز نجوم اللعبة في العالم بفضل اموالها وسمعتها، غير ان اللافت يتمثل في كونها عاجزة عن رفع نسبة حماس جماهيرها خلال المباريات التي تستضيفها على ارضها مقارنةً بفرق تقل عنها شهرة.

واللافت ان الريادة على صعيد «الحماس» يعود الى ثلاثة استادات تركية تحتل المراكز الاولى يأتي في مقدمها «تورك تيليكوم ارينا» الخاص بنادي غلطة سراي والذي يبلغ هدير مشجعيه ما نسبته 131 ديسيبل.

ويأتي «أتاتورك اولمبيك ستاديوم» الخاص بنادي بشيكتاش التركي في المركز الثاني.

يُعرف هذا النادي بـ «فريق الشعب» اذ يتشكل معظم جمهوره من الطبقة العاملة والميّالين الى اليسار المتطرف سياسياً.

ويشغل «سوكرو ساراكوغلو ستاديوم» العائد الى فنربغشة المركز الثالث على صعيد الملاعب الاكثر احداثاً للضوضاء في العالم.

صحيح ان الرقم القياسي لعدد الحضور بلغ في اقصاه 50025 متفرجاً، الا ان ضوضاء جماهير فنربغشة تعتبر مرعبة ويتميز مشجعوه في قدرتهم على فرض اجواء من شأنها إخافة الضيوف خصوصاً عندما تُطفأ الكشّافات الضوئية في الملعب لحظة قيام الفريق الضيف بعملية الاحماء استعداداً للمباراة.

قد تحتاج القمة بين القادسية والعربي الى الكثير كي تنافس ضوضاء تلك الملاعب العالمية، لكن هذا ليس هدفي الشخصي.

ما اتمناه هو رؤية ملعب محمد الحمد ممتلئاً عن بكرة ابيه كي اضيف الى صورة منتخب الكويت القوي في 1982 وصورة تتويج كاظمة بالدوري في 1996 وصورة الحوطي على مجلة كأس العالم، صورةً جديدة تؤكد لي ولو لمرة واحدة أني رأيت بأم العين ولم اسمع فقط بأن مباراة العربي والقادسية من شأنها ان تستقطب الجماهير بكثافة وتملأ المدرجات بأكمالها، ليس قبل سنوات غابرة بل … اليوم.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة

Posting....