الرئيسيةكتاب الصحف اليوميةسهيل الحويك : معادلة أنشيلوتي

سهيل الحويك 

الراي :

معادلة أنشيلوتي

 

تختلف مباراة الـ»كلاسيكو» بين ريال مدريد وبرشلونة عن أي استحقاق «حياتي»، وليس رياضياً فحسب.تنتهي المباراة … لكن لا ينتهي معها الانتظار المتجدد لـ”كلاسيكو” مقبل.

هي سلسلة بدأت منذ سنوات ولن تنتهي، ومن هذا المنطلق لا زعامة مطلقة لـ”الملكي” ولا ريادة دائمة لـ”العملاق الكاتالوني”.

هي صراع وجود آنيّ، وفرد عضلات مؤقت، لا ضربة قاضية في نهايتها لأن المواجهة تتجدد دورياً، موسمياً، وتلقائياً.

كثيرون تحدثوا عن تألق البرتغالي من اصل برازيلي بيبي، الحارس ايكر كاسياس، «ايسكو»، والفرنسي كريم بنزيمة في «كلاسيكو» السبت على استاد «سانتياغو برنابيو»، لكن شخصاً واحداً يستحق الثناء من قبل عشاق الـ”ميرينغي”، المدرب الايطالي كارلو انشيلوتي.

التوقيت الذي حلّ فيه على «الملكي» لم يكن مثالياً البتة. رحيل البرتغالي جوزيه مورينيو، مع كل ما تركه من آثار سلبية، لم يشكل ارضية مثالية للبناء.

كان على كارلو أن يحفر قبل بدء البناء من العدم، من الصفر.

ومهما قيل وقد يقال عن عدم تدخل الرئيس فلورنتينو بيريز بشؤون الفريق، فإن ذلك لا يرقى الى الحقيقة.

«الشامخ» كما يحلو لعشاق ريال مدريد تسمية الرئيس، قد لا يحشر أنفه بالتشكيلة لكنه على مستوى التعاقدات، يبقى حاملاً للكلمة الفصل وفق تطلعاته الاقتصادية.

أنشيلوتي ادرك هذا الواقع قبل الوصول الى مدريد، وفتح معاركه وفق ما منحه ايّاه بيريز من اسلحة جديدة (الويلزي غاريث بايل) وأخرى موجودة سلفاً، وحارماً إيّاه من أعتدة مهمة (الالماني مسعود أوزيل).

كل من تعاطى مع أنشيلوتي جزم بأنه شخصية طيبة، قريبة من اللاعبين، ومحترفة بدرجة كبيرة.

وفي عالم كرة القدم، لا شيء يعلو على الألقاب، فكيف إذا تناول الحديث ريال مدريد؟ وماذا إن نجح مدرب في قيادة «الملكي» الى تحقيق «العاشرة» في موسمه الاول معه؟ وكيف إن دفعه الى انتزاع كأس اسبانيا على حساب الغريم برشلونة؟

لم ينسَ كارلو ان الفريق الكاتالوني تفوق على رجاله مرتين في دوري الموسم الماضي، لكن الايطالي يبقى واقعياً في مقاربته للتحديات، ويدرك بأن الحساب لا يقوم على مباراة او اثنتين بل على جردة كاملة لما يتحقق بنهاية كل موسم.

برع أنشيلوتي في البناء، وابدع في استغلال العناصر المتوافرة.

اعتقدنا بأن كاسياس انتهى، الا ان كارلو بقي متمسكاً به لأنه يدرك أن الاستحقاقات المقبل عليها «الملكي» تستلزم حارساً خبيراً.

بدا بنزيمة عبئاً على الفريق في كثير من الاحيان غير ان المدرب أبقاه في مدار ثقته به.

حوّل البرتغالي بيبي من «وحش مفترس» الى مقاتل شريف.

وعندما خيّل الى كثيرين بأن «إيسكو» موهبة مهدرة في ريال، راح انشيلوتي يعزز ثقة اللاعب قبل ان يزجّ به في الـ”كلاسيكو” الاخير، فانفجر تألقاً.

اما الالماني توني كروس، فقد حصل في مدريد على ما جاء من أجله. لا نقصد المال بالتأكيد هنا، بل «الاحترام» من خلال الاعتماد عليه اساسياً بشكل دائم الى حد بات معه ورقة لا غنى عنها.

ولا مناص من الاشادة هنا بذاك التعاون الفريد والتبادل الاستراتيجي في المواقع والمهمات اللذين اوجدهما انشيلوتي ما بين كروس والكرواتي لوكا مودريتش.

البرتغالي كريستيانو رونالدو لا ينقصه حبراً للكتابة عنه بعد ان جفّت الاقلام حديثاً عنه وتبجيلاً.

نجح انشيلوتي في خلق «المعادلة الصعبة» والمتمثلة بتحقيق الفوز والاقناع، وهو ما لم ينجح به مورينيو الا في ما ندر من فرص.

اما برشلونة ومدربه لويس انريكي فلا مجال للحديث عنهما اليوم لأنهما لم يقدما اي شيء يذكر منذ انطلاق الموسم. ففي الاختبارين الجديين الوحيدين سقطا، امام باريس سان جرمان الفرنسي في دوري الابطال، واخيرا امام ريال مدريد.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة