الرئيسيةكتاب الصحف اليوميةصلاح حيدر : محمد إبراهيم كويتاوي.. والله عجيبة؟!

صلاح حيدر 

الوطن :

محمد إبراهيم كويتاوي.. والله عجيبة؟!

لم اكن اتوقع يوما ان ارى المدرب الوطني محمد ابراهيم يرتدي غيرالفانيلة الصفراء او الزرقاء لانني بكل بساطة لم اعرف اوانتقد او امتدح محمد ابراهيم الا كلاعب او مدرب بالقادسية والمنتخب الوطني لكرة القدم.
ومن هذا المنطلق فانني لم استسغ فكرة تولي محمد ابراهيم تدريب اي فريق غير القادسية اوالمنتخب بل يجب ان اعترف انني تمنيت في قلبي وعواطفي ويشهد الله في ضميري ايضا ان يرفض هذا المدرب العرض الذي تلقاه قبل سنتين من ناديه الحالي الكويت وتحديدا في بدايات الفترة القصيرة التي تولى فيها فواز الحساوي رئاسة نادي القادسية حيث تم التعاقد مع المدرب رادان لخلافة ابراهيم مع الاصفر، ورغم كل هذه المشاعر والامنيات القديمة الا انني تلقيت خبر توقيع محمد ابراهيم لعقد تولي تدريب الابيض الكويتاوي هذه المرة بسعادة غامرة وامنيات صادقة له بالتوفيق والنجاح حالى كحال الكثيرين من محبيه،، ، فماالذي تغير هذه المرة حتى تتناقض قناعاتي الجديدة مع امنياتي السابقة؟!
سألت نفسي هذا السؤال وبحثت في داخلي عن اجابة دقيقة وموضوعية فادركت بكل وضوح ان الظروف والمعطيات هذه المرة مختلفة تماما عما كانت عليه في المرة السابقة، آنذاك كان ابراهيم قد حقق للتو بطولة الدوري مع فريقه وربما كنت اخشى ان يؤثر خبر انتقاله للطرف الاخر في المنافسة على الالقاب والبطولات طيلة العقد الماضي على علاقته الحميمة بجماهير القادسية العريضة والعاشقة لفريقها وكل اركانه، ربما كنت اخشى ان يعتقد بعض الجهلاء ان ابراهيم باع الاصفر من اجل حفنة دنانير او حوافز، ربما كنت اخشى ان يجد ابراهيم نفسه في مواجهة مع جماهيره التي لطالما حملته على الاعناق وهتفت باسمه وانجازاته وعطاءاته مع فريقها، ربما كنت اخشى ان تزيد مثل هذه المواجهة المحتملة ضغوطا على الضغوط التي كان يعانيها المدرب واثرت سلبا على صحته، ربما لانني كنت متيقنا ان القادسية لم يفطم بعد من علاقته مع هذا المدرب بل وكنت متاكدا ان الاصفر سيعيد ابراهيم الى احضانه مع اول اخفاق يواجهه وكنت اريد لابراهيم ان يظل متفرغا وعلى قائمة الانتظار ليعود الى داره في اقرب وقت على الاقل ليرد اعتباره خصوصا وان خبر التعاقد مع المدرب رادان لخلافة ابراهيم قد اذيع آنذاك بعد تتويج القادسية بلقب الدوري بايام بل تم تسريبه خلال ساعات!!
كل هذه الظروف والمخاوف قد زالت اليوم ولم يعد لها اي وجود.. فالقادسية اليوم يخوض منافساته مع مدرب جديد ويبلي بلاء حسنا داخليا وخارجيا يبعث الى التفاؤل والاطمئنان على مستوى ومستقبل الفريق ومن غير المعقول او المقبول ان يظل ابراهيم متفرغا طيلة حياته ورهن الاشارة للانقاذ باي حالة اخفاق قدساوي لاسمح الله،، اما بالنسبة لجماهير القادسية فاعتقد انها تملك من الوعي والثقافة الكروية مايكفل لها دعم ابراهيم ومؤازرته في قراره ولااظن ان هذه الجماهير التي تطالب حالها حال الجماهير الاخرى التسلح بعقلية وادوات الاحتراف الكروي ستناقض نفسها وتفكر بالعواطف بعيدا عن العقل والموضوعية وحق اتخاذ القرار لتحنق او تغضب او تهاجم مدربا وطنيا لطالما كان سببا رئيسيا ببهجتها وفرحتها واسحواذ فريقها الكروي على الكثير من الالقاب والبطولات على مدى اكثر من ١٥ عاما مضت.
اي نعم.. لااستكثر على جماهير ومحبي ومنتسبي القلعة الصفراء الحزن والالم لفراقها عن ابنها المخلص خصوصا وانه انتقل للغريم الاوحد خلال العقد الماضي ولكنني في المقابل اتمنى من هذه الجماهير ان تساهم بتكريم هذا المدرب من خلال دعم قراره بتولي مهمة تدريب فريق نادي الكويت خصوصا وان محمد ابراهيم سيخوض هذه المرة تجربة جديدة وربما تكون نادرة ومحفوفة بالمخاطر ليست لمجرد انها خطوة بعيدة عن داره وبيته ورفقاء دربه فقط وانما لانها ستكون بمثابة فرصة له لاثبات علو كعبه وعمق فكره ورقي امكانياته التكتيكية والتدريبية امام كل من كان يهاجمه وينتقده ويحاربه لا لسبب الا لانه قدساوي ومدرب لنادي القادسية.. فاين ستقف الجماهير الكروية قاطبة والقدساوية خصوصا،، هل ستدعم وتقف مع الحق الاصيل لهذا المدرب الذي يتوافق مع النهج الاحترافي، ام ستكون عاطفية لتهاجم وتعترض وتنتقد قرار محمد ابراهيم؟؟!
لا اخفي سرا ان قلت انني شخصيا ومعي الكثير من الزملاء في القسم الرياضي في «الوطن» ان لم يكن كلهم ندعم ونشجع خطوة هذا المدرب المتمكن ونتمنى له مزيدا من النجاح التوفيق في مشواره الجديد.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة