الرئيسيةكتاب الرياضيعبدالعزيز الدويسان : انكسار رياضي و إنساني

 

 

 

عبدالعزيز الدويسان

إنكسار رياضي وإنساني

الجمعة الأسود وسلسلة الهجمات الدموية المتزامنة التي أسفرت عن مقتل حوالي 130 شخص وإصابة المئات وحتى ملعب “ستاد دو فرانس” الدولي لم يسلم من تلك الاعتداءات ، حيث شهد محيط الملعب تفجيرات إرهابية خلال احتضانه لمباراة دولية ودية جمعت بين فرنسا وألمانيا ، وبحضور الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند ووزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير في الثالث عشر من نوفمبر الماضي ، ما يعني أن عالم كرة القدم بدوره ليس بمعزل عن الإرهاب .

وكانت الرئاسة الفرنسية وكبار المسؤولين يؤكدون على إقامة البطولة في موعدها لتحدي و هزيمة الارهاب حتى أعلنت الحكومة الفرنسية عن تأمين البطولة بــ 100 ألف من رجال الشرطة والجنود والقوات الخاصة خلال بطولة اليورو ، وأصبح الهاجس السؤال الذي يشغل بال الكثيرين في كل أنحاء العالم هو : كيف لمشجعي كرة القدم أن يسافروا إلى فرنسا وسط هذه المخاوف والهواجس الأمنية ، بعدما أودت الهجمات الإرهابية في باريس بحياة 130 شخصا ، إضافة إلى جرح مئات آخرين ؟

انطلقت البطولة وسط اجراءات أمنية مشددة ومنتخب الديوك يدخل البطولة بصفته صاحب الأرض و الجمهور ومن ضمن المرشحين للقب بفضل الكتيبة الفرنسية المدججة بالنجوم اللامعة ، والمنتخب يريد البطولة كبلسم للجروح بعد الأحداث الارهابية .

فرنسا الذي تصدرت مجموعتها بـ 7 نقاط في الدور الأول بالفوز على ( رومانيا 2-1 ، ألبانيا 2-0 والتعادل مع سويسرا 0-0 ) ، وبالأدوار الاقصائية تغلبت على ايرلندا 2-1 ثم ايسلندا 5-2 ثم عطل الماكينات الالمانية 2-0 ، وفي النهائي قابل برازيل أوربا الذي سرق المباراة بالأوقات الاضافية بتسديدة مباغتة من ايدر لتنتهي بتتويج البرتغال بالبطولة للمرة الاولى بالتاريخ ، ليتلقى المنتخب الفرنسي أول هزيمة في بطولة كبرى بين جماهيره في بطولة كبرى للمباراة من 19 مباراة ( 5 مباريات في كأس أوربا 1984 توج باللقب ، 7 مباريات مونديال 1998 وتوج أيضا ، 6 في يورو 2016 .

وظهر الانكسار الفرنسي جليا بعد الفيديو الذي أخذ شهرة واسعة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عندما واسى الطفل البرتغالي المشجع الفرنسي الباكي الذي أجهش بالبكاء بعد خسارة الديوك المباراة النهائية لكأس أمم أوروبا أمام منتخب البرتغال .

وأعلنت السلطات المحلية قبل انطلاق نهائي اليورو لن يقيم موكباً للنصر في شارع الشانزليزيه في حال التتويج بالبطولة وأن الاستعدادات لإقامة موكب كبير خلال العيد الوطني لفرنسا المسمى يوم الباستيل ، ثم حصل ما حصل من عمل ارهابي جبان لا إنساني ودهس للأبرياء في مدينة نيس ، فرنسا الذي عاشت الانكسارات والمعاناة والجروح ولحظات الألم ووجع لامس القلوب وزوايا الروح ، فرنسا تعيش الانكسار الرياضي والإنساني ، تلملم الجراح للنهوض من جديد .

 

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة