الرئيسيةالدورى الاسبانىفالنسيا …النادي الذي ظلمه الطغيان التشجيعي العربي ريال مدريد وبرشلونة

في عالمنا العربي لا صوت يعلو ” تشجيعياً ” على صوت ريال مدريد وبرشلونة . الشعبية الطاغية  لهذين الناديين عربياً والتعبير عنها بشدة تصل لحد التعصب الأعمى في وسائل التواصل الاجتماعي جعلنا نعتقد جميعاً بأنه لا توجد كرة قدم خارج هذين الناديين ، ولا توجد أكاديمية خارج اللاماسيا لكن هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق. فالنسيا أحد الأندية الأسبانية التي ظلمها هذا الطغيان التشجيعي العربي  وبات الجميع يراه مجرد مزعج للكبار لا أكثر . لكنه في الحقيقة أكثر من ذلك بكثير.

خلال الرحلة التي تنظمها لنا رابطة الدوري الأسباني أتيحت لي الفرصة للاطلاع عن قرب على نادي فالنسيا وملعبه الأيقوني المعروف للجميع وهو الميستايا . زيارة كشفت لي التاريخ العظيم لهذا النادي و الحضور القوي الذي يمتلكه على الساحة الاسبانية. وأعادت تذكيري كمشجع لكرة القدم أن كرة القدم الاسبانية والعالمية ليست برشلونة وريال مدريد وحسب بل هي أكبر من ذلك بكثير.
موقع فريد لسكان المدينة

يقع ملعب الميستايا الأيقوني في قلب مدينة فالنسيا . هو قريب للغاية من الأبنية السكنية إلى درجة أنك تستطيع رؤيته ورؤية الداخلين إليه من شرفات المنازل. هذا القرب من الناس جعل العلاقة بينه وبين المشجعين عضوية ومتينة لدرجة أنه بات جزءاً منهم وليس مجرد ناد يشجعونه.
الميستايا بين الأبنية 

كل حجر في الميستايا يحكي قصة من تاريخ هذا النادي العظيم الذي تأسس منذ أكثر من 100 عام وتحديداً في العام 1919  . اما الميستايا فبني عام 1923 . ورغم أنه ملعب قديم إلا أنه مجهز بأحدث التقنيات من شاشات وتجهيزات لوجيسيتية لتقديم أفضل تجربة للزائرين واللاعبين إلى حد سواء . ولكن هذا القدم يؤثر أيضاً على الملعب ويربك المنظمين وأعضاء النادي وهو ما سنمر عليه لاحقاً .
تدخل من بداية من الممر الشرفي المرصع بصور النجوم الكبار الذين مرّوا على تاريخ النادي من ألفريدو دي ستيفانو ، ديفيد فيا ، ديفيد سيلفا ، كيغزكا مينديتا ، ميستا وغيرهم . وعلى الجانب تجد صوراً لمؤسس النادي وأهم المدربين الذين مروا عليه كرانييري وهيكتور كوبر وطبعاً رافاييل بينيتز الذي قادهم إلى بطولتين للدوري . وتحت كل صورة قصة ملخص عن كل شخصية وما قدمته للنادي.
الممر الشرفي
غرفة الملابس تحكي الكثير
من بعدها تدخل غرفة ملابس اللاعبين حيث لكل لاعب خزانة خاصة مع قفل وصورة طولية له تحدد مكانه . حركة تعطي اللاعبين شعوراً بالألفة وتشعرهم بأنهم جزء من المكان.هذه الغرفة كانت مسرحاً للأفراح والأحزان ولكثير من القصص الطرائف ومنها قصة المرآة الشهيرة التي كانت تتوسط الغرفة . وعندما جاء رافاييل بينيتز قرر إزالة هذه المرأة حتى يقلل من تشتت اللاعبين و” تمرّيهم ” أمامها كل ما مرّوا بقربها ، حيث استبدلها بعبارة ” الحلم لا يعرف القواعد ” وقصر المرايا على مغسلة الحمام وحسب. حركة على بساطتها خففت من تركيز اللاعبين على أنفسهم وباتوا أكثر انتباها لزملائهم ولما يقوله المدرب ومن بعدها أحرز الفريق لقبين في الدوري ولقباً في كأس الاتحاد الأوروبي . هذه الحركة يجب أن تطبق اليوم مع المرايا السوداء ونعني هنا الهواتف الجوالة التي زادت من نرجسية البشر وقللت من تواصلهم مع من حولهم. وبالتأكيد يحتاجها اللاعبون أكثر من غيرهم.
تخرج من غرفة الملابس وتتجه نحو الأعلى باتجاه النفق المؤدي إلى الملعب . تصعد على الدرجات فتجد أمامك الميستايا بكل عظمته متزيناً بشعار النادي وملوناً بألوان النادي الأبيض والبرتقالي والأسود ولكل لون منها قصة وحكاية. فالأبيض هو اللون الأول الذي ارتداه النادي ، أما البرتقالي فهو لون فاكهة المندرين أو التي تعرف في بلاد الشام باسم اليوسفي والتي تشتهر بها المدينة . أما الأسود فهو لون رمز المدينة وهو الخفاش وهو أيضاً لقب فريق فالنسيا، لكن لماذا يعتبر الخفاش رمزاً لهذا المدينة .
تقول الأسطورة أن الأعداء  تسلسلوا  لغزو مدينة فالنسيا في القرن الثالث عشر وكانوا قريبين من اقتحامها ليلاً بشكل مفاجئ مستغلين تراخي الحرس ونومهم . لكن خفافيشاً عملاقة أيقظت الحراس فتنبهوا للأعداء وصدوا المحاولة وأفشلوها وحموا مدينتهم . ومن وقتها بات الخفاش رمزاً للمدينة وفريقها فيما بعد .
ملعب فياريال

رغم كل هذه القصص الرائعة وهذا التاريخ العريق إلا أن التصميم القديم للملعب يجعل المنظمين يعانون في كل لقاء يجري على أرضيته ، حيث يضطرون إلى تحويل أحد الممرات إلى منطقة إعلامية مختلطة ثم يعيدونها إلى ما كانت عليه سابقاً. معاناة مستمرة كان يفترض أن يحلها ملعب جديد بدأ البناء فيه من عشر سنوات ، لكن عوائق كبيرة وفقت في طريق تنفيذه وخلال هذه العشر سنوات أختلفت متطلبات كرة القدم كثيراً فكان لابد من إعادة التصميم مراراً وتكراراً وحتى اللحظة لم ينتهي العمل به .
لا تتوقف أهمية نادي فالنسيا على ملعبه وفريقه الأول . بل تتعداها لأكاديمية النادي التي تعتبر من الأكبر والأهم في أوروبا ومن أكثرها تقدماً. وبسرد بعض الأسماء التي خرجتها الأكاديمية وكإسكو وجوردي ألبا وقبلهم ديفيد سيلفا وديفيد فيا ومينديتا وميستا وغيرهم نعرف تماماً مقدار قدرتها في إنتاج أفضل اللاعبين
فيها أكثر من 12  ملعباً وتتدرب فيها جميع فئات النادي من عمر أربعة سنوات حتى الفريق الأول الذي يمتلك ملعباً تدريبياً خاصاً به خلف الأبواب المغلفة .
مدينة فالنسيا الرياضية
تحتوي هذه المدينة الرياضية على غرفة للإعداد الفني والتكتيكي يجتمع فيها مدربو النادي لمناقشة فرقهم ولاعبيهم ورسم الخطط الفنية والتكتيكية لهم . كما تضم غرفة دراسة للاعبين الصغار والناشئين حيث يؤمن  النادي تعليم لاعبي فئاته السنية حتى سن الثامنة عشرة.
تتفاجأ بالاحترافية الشديدة في العمل القاعدي . جميع اللاعبين من عمر الأربعة أعوام حتى الفريق الأول يأتون إلى التدريب مرتدين مع مدربيهم  لباساً تدريبياً موحداً. العمل على تنمية المهارات يبدأ من الصغر حيث يتدربون على استعمال الكرة وكيفية التحرك بها ومن دونها . وفي لقاء مع رئيس القسم التقني وهو سنغافوري الجنسية بالمناسبة اطلعنا على الكثير حول العمل مع الفئات السنية  حيث تضم هذه العملية الكثير من اللحظات الجميلة للناشئين الصاعدين . لكن اللحظات القاسية لا تلبث أن تأتي عندما يضطر المدربون إلى إخبار اللاعب وأهله بأن أبنهم لا يملك المؤهلات للاستمرار كمحترف. لكن هذه اللحظة على قسوتها لا تعني النهاية ، حيث يقوم النادي بمساعدة اللاعب في العمل مع فرق أخرى من فرقه لأن المدربين يعرفون تماماً أن اللاعب الشاب يتذبذب كثيراً في مستواه ، فاللاعب العادي اليوم يمكن أن يفاجئك غداً ويكون غداً من أفضل اللاعبين . وكم من لاعب رفضه مدربون كبار وبات لاعباً ايقونياً في أندية أخرى .أما الحل الآخر فيكون بتوجيه هذه الكوادر لتعمل في قطاعات أخرى غير قطاع اللاعبين . أو يمكن مساعدتهم حتى في اللعب لفرق أخرى إن رفضوا البقاء في النادي .

الأطفال يتدربون في المدينة الرياضية
مسألة أخرى مهمة يعمل عليها مسؤولو الفئات السنية وهي تعليم اللاعبين الصغار كيفية التعامل مع فكرة الخسارة والجلوس على مقاعد البدلاء . فاللاعب الصاعد لا يتقبل الخسارة أو إعطاء مكانه للاعب آخر حيث يمكن أن يسبب له ذلك نوعاً من الإحباط . وهذا الإحباط يقلل من حماسه في التدريب مما يضعف تطوره . وهنا يأتي دور المعدين الفنيين والنفسيين في الفريق للتعامل مع اللاعبين من هذا الجانب وتعليمهم تقبل الخسارة أو الجلوس على مقاعد البدلاء.
من الضروري تعليم الناشئين كيفية تقبل الخسارة
أحد أهم الأقسام في الأكاديمية هو قسم  ” المنهجية ” ، حيث يعنى هذا القسم بوضع طرائق عمل النادي سواء على الصعيد الفني أو التسويقي وحتى الأعمال . ومن ضمن ما يقرره فلسفة النادي التدريبية وكيفية تطبيقها . وقد أكد لنا المسؤولون أنهم يعملون وفق فكر تدريبي وليس طريقة تكتيكية محددة بما يمنح اللاعب القدرة على اللعب في النادي وخارجه . عكس نادي برشلونة على سبيل المثال الذي يسير على منهج تكتيكي معين لا يخرج عنه . وقد اختبر الكثير من اللاعبين الخارجين من النادي صعوبة في التأقلم مع أساليب عمل أخرى.
قسم المنهجية في نادي فالنسيا
رغم أنه ليس النادي الأكبر في أسبانيا ورغم أنه لا يحقق حالياً نفس النتائج التي حققها مع نهاية القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة . إلا أن العمل الذي يقوم به فالنسيا يستحق أن يشار له بالبنان . العمل الاحترافي العالي إدارياً وفنياً في كافة مفاصل النادي يضمن بقاءه ضمن نخبة اسبانيا أو على الأقل على بعد خطوة منها. وهو بالتأكيد يستحق من جمهورنا العربي تقديراً ومتابعة أعلى بكثير على الأقل لنتعلم منهم . حيث أننا بعيدون عنهم كروياً إلى حد كبير

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة

Posting....