الرئيسيةالدورى الاسبانىفكرة سيميوني العبقرية التي دمرت ليفربول ومنحت أتلتيكو التأهل

سبورت 360 – كرة القدم عودتنا في الكثير من الأحيان أن تكون ظالمة، لكنها لم تكن بهذا الظلم من قبل كما حدث في مباراة ليفربول وأتلتيكو مدريد في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، والتي تأهل فيها الروخي بلانكوس إلى ربع النهائي، وودع الريدز صاحب اللقب في النسخة الماضية البطولة.

ليفربول قدم كل شيء ممكن في المباراة على الصعيدين الدفاعي والهجومي، وقدم مباراة أفضل حتى من التي قدمها ضد برشلونة الموسم الماضي، لكنه بالنهاية أخفق بسبب عدم التركيز في اللمسة الأخيرة، ولتألق الحارس يان أوبلاك بشكل منقطع النظير، لتنتهي المباراة في النهاية بالتعادل بهدفين لمثلهما في الأشواط الإضافية، بعد أن انتهت بفوز محمد صلاح ورفاقه بهدف نظيف في الوقت الأصلي، وهي نفس نتيجة مباراة الذهاب، وفي هذا التقرير سوف نستعرض لكم أبرز النقاط التحليلية في هذا اللقاء المثير.
كلوب فهم مشكلة ليفربول في مباراة الذهاب

هناك أسلوبين شهيرين لمواجهة أتلتيكو مدريد، الأول يعتمد عليه ريال مدريد في مباريات الديربي، ويتلخص في وضع الكرة داخل منطقة جزاء الروخي بلانكوس بشكل مكثف وحتى لو كان الأمر عشوائياً، وذلك بهدف استغلال أي خطأ دفاعي في ابعاد الكرة أو المراقبة، ليتم استغلاله من قبل المهاجمين.
أما الأسلوب الثاني فهو ملكية خاصة لبرشلونة ضد أتلتيكو، والذي يعتمد على سحب لاعبي أتلتيكو مدريد إلى منتصف الملعب ثم ضربهم بكرات ساقطة وبينية خلف المدافعين، وغالباً ما ينجح البرسا في هذا الأسلوب خصوصاً في مباريات الدوري، وما قام به يورجن كلوب اليوم هو أنه دمج الأسلوبين معاً.

في مباراة الذهاب، كان ليفربول يحاول اللعب بطريقة مضمونة، ولا يغامر في اللمسة قبل الأخيرة، وظل طوال التسعين دقيقة يحاول البحث عن ثغرة يمكن الاختراق منها، ولم يجدها، بينما شاهدنا سيناريو مختلف تماماً في مباراة اليوم، وكان الفريق يصل إلى الحارس يان أوبلاك بكل سهولة، لأنه لم يتردد أبداً في تحويل كرات عرضية والتسديد من بعيد وإرسال تمريرات بينية لمنطقة الجزاء، إذا نجحت في إدخال الكرة منطقة عمليات الروخي بلانكوس فنسبة الوصول إلى المرمى سوف ترتفع كثيراً.
كما حاول ليفربول كثيراً استدراج أتلتيكو مدريد للابتعاد عن الثلث الأخير من الملعب والخروج قليلاً من مناطقهم من أجل افتكاك الكرة، وهو ما استغله كثيراً في العديد من اللقطات التي نتج عنها فرص خطيرة كان يمكن تحويلها إلى أهداف، وهذا ما يقودنا إلى النقطة الثانية، وهي التشكيلة الأساسية للفريقين.

يورجن كلوب اختار اللاعبين بعناية وسيميوني أخفق
كان قرار إشراك تشامبرلين في خط الوسط موفقاً للغاية من جانب المدرب الألماني، ولم يكن الهدف منه هو زيادة حلول التسجيل على اعتبار أن النجم الإنجليزي يملك ميزة التسديد من بعيد، بل كان لهذا القرار أبعاد تكتيكية أخرى.
وظيفة تشامبرلين كانت أن يستلم الكرة دائماً بين الظهير الأيسر لأتلتيكو ومحور قلب الدفاع القريب منه، كان يسقط باستمرار في هذه المنطقة ويتلقى التمريرات من محمد صلاح وأرنولد وهندرسون، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بشكل بارع، وتم تسجيل هدف ليفربول الأول من خلالها.
كلوب يعلم تماماً أن أتلتيكو مدريد لن يحاول الاستحواذ على الكرة، ولن يبادر بالهجوم أيضاً، لذلك قرر الدخول بفينالدوم وتشامبرلين معاً أمام هندرسون، ليستغل قدرتهما على الاختراق بالعمق وامتلاكهما ميزة التسديد، ولم يجد أي ضرورة لإقحام فابينيو، فهو ليس بحاجة للكثير من اللاعبين المختصين بالتحضير، هندرسون كان يكفي أمام فريق ضد الروخي بلانكوس يتمركز في 30 متراً فقط.
على الجانب الآخر، أخفق دييجو سيميوني تماماً بإشراك دييجو كوستا وجواو فيليكس معاً، اللاعبان غير جاهزان على الصعيد البدني أولاً، بالإضافة إلى أن المهاجم الإسباني بعيد تماماً عن مستواه المعهود، وألفارو موراتا كان سيكون خياراً أفضل رغم انخفاض معدله التهديفي.
ربما أراد سيميوني مهاجم مثل كوستا لكي يخلق مشاكل لفان دايك وجوميز يمكن أن يستغلها جواو فيلكيس بمهاراته الفردية، لكن المشكلة أن كوستا كان يعاني بدنياً بشكل كبير، والأمر نفسه ينطق على النجم البرتغالي الشاب، عدا عن أن ألفارو موراتا نجح في تأدية هذا الدور في مباراة الذهاب، ويملك أيضاً ميزة الانطلاق بالكرة بشكل سريع.

منذ رعونة أظافرنا، كنا نسمع جملة “الحارس نصف الفريق”، لكن في مباراة اليوم، كان الحارس أكثر من ذلك بكثير بالنسبة للفريقين، الأول أبقى فريقه في المباراة رغم السيطرة المطلقة لليفربول طوال التسعين دقيقة الأصلية، وتحمّل سوء قرارات مدربه في اختيار التشكيلة وفقدان زملائه للتركيز، وبالفعل قدم واحدة من أفضل مباريات حراس المرمى في التاريخ.
في المقابل، غاب أليسون بيكر، وعادت لعنة حارس المرمى التي تطارد ليفربول دائماً في المواعيد الكبرى، ظهر كاريوس جديد متمثل بهيئة أدريان، وأهدى كرة على طبق من ذهب لماركوس يورنتي، ولم يكتفي بذلك، بل أخفق بشكل مضحك في محاولة الوصول للكرة ومنعها من الدخول للشباك.

ماذا حدث في الأشواط الإضافية .. تبديل سيميوني العبقري
قبل أن نتحدث عن سر انتفاضة أتلتيكو مدريد في الأشواط الإضافية، لا بد لنا من تسليط الضوء على تبديل عبقري فعلياً من دييجو سيميوني عندما قرر إخراج دييجو كوستا والدفع بماركوس يورنتي بدلاً منه بحلول الدقيقة 54.
لم يكن إخراج كوستا الشيء المميز لسيميوني، بل هو الخطأ الذي قام بتصحيحه، وإنما إقحام ماركوس يورنتي تحديداً هو ما يستحق الإشادة عليه، ليس لأنه سجل هدفين، واللذان بالمناسبة لم يكونا صدفة، بل للفكرة التي راهن عليها ونجح فيها باقتدار.
سيميوني وضع ماركوس يورنتي الذي يعد لاعب ارتكاز في مركز صانع الألعاب، أو خلف المهاجم جواو فيلكس مباشرة، وهنا يكمن روعة تبديل المدرب الأرجنتيني، أولاً لم يقحم ألفارو موراتا بدلاً من كوستا لأنه كان يخطط لشيء آخر من أجل مهاجم ريال مدريد السابق، وثانياً لم يطلب من ساؤول التقدم على اعتبار أنه أفضل فنياً، بل طلب ذلك من يورنتي.
سيميوني أراد لاعباً يملك قدرات بدنية كبيرة يمكنه الانطلاق في ظهر خط وسط ليفربول، معتمداً على أن يورنتي جاهز بدنياً بشكل كامل بحكم أنه لم يشارك كثيراً هذا الموسم، ولأنه بالأساس يمتاز بلياقة بدنية عالية، وبالتالي لم يكن تمركزه في لقطة الهدفين محض صدفة، بل هو بتعليمات خاصة من المدرب الأرجنتيني.
دخول يورنتي جعل أتلتيكو مدريد يتنفس قليلاً، صحيح أن ليفربول ظل مسيطراً، لكن الفريق تحسن بعض الشيء في عملية الخروج بالكرة، وفي إغلاق المساحات أيضاً، ومع مرور الوقت، بدأ الريدز يستنزف طاقته البدنية للمجهود الجبار الذي بذله في أول 60 دقيقة، لذلك بدأنا نشاهد الكفة تتوازن كلما مرت الدقائق.
ما حدث في الأشواط الإضافية لا يمكن تفسيره سوى بثلاث نقاط رئيسية، أولاً الحظ وأوبلاك اللذان عاندا ليفربول كثيراً وأوصلا الفريق لهذه النقطة، فكان يجب أن تحسم المباراة مبكراً، وثانياً الخطأ الفادح الذي ارتكبه أدريان ومنح أتلتيكو مدريد نفساً جديداً، وهو فريق بارع في استغلال فرص مثل هذه، فقد فعلها قبل شهرين ضد برشلونة أيضاً، أما ثالثاً وأخيراً الاستنزاف البدني لليفربول، مما جعل اللاعبين يفقدون تركزيهم في اللمسة قبل الأخيرة، ولم يعد الفريق قادراً على صناعة فرص كما في السابق، وهذا تزامن مع حالة التركيز الشديدة التي عاشها لاعبو الروخي بلانكوس.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة