Home الدورى الاسبانى ماركوس يورينتي.. من طريد زيدان إلى تميمة حظ سيميوني

ماركوس يورينتي.. من طريد زيدان إلى تميمة حظ سيميوني

ماركوس يورينتي.. من طريد زيدان إلى تميمة حظ سيميوني

حصل يورينتي على فرصته الكبيرة مع ريال مدريد سابقاً تحت قيادة الأرجنتيني سانتياجو سولاري. لقد تألق اللاعب بشدة رغم كثرة إصاباته مع النادي الملكي، وأثبت للجميع أنه يعرف التحكم في نسق المباراة، مع عدم فقدان الكرة في نصف ملعبه، بالإضافة للارتداد السريع أثناء المرتدات، من خلال المباريات التي شارك فيها محلياً وعالمياً.

– خروج مع قدوم زيدان
يورينتي كان بمثابة “حجر الأساس” لخط الوسط عندما يشارك، لاعب هاديء، يقف في المكان الصحيح، يمرر بدقة عالية، يجد زملائه جيدا، وفوق كل ذلك لديه ميزة لعب الكرات الطولية والبناء من الخلف، لذلك يريح دائما ثنائي الوسط المتقدم.

صحيح أنه أقل كثيرا من كاسيميرو على مستوى العرقلة، الافتكاك، التغطية، وهذه الإحصاءات الخاصة بلاعب الارتكاز الدفاعي في ريال مدريد، إلا أن اللاعب قدم نفسه كحل منطقي وجاهز، في ظل غيابات البرازيلي المتكررة مؤخراً.كل شيء تغير بعد إقالة سولاري وعودة زيدان. الفرنسي لديه مجموعته الخاصة التي يعتمد عليها، وكان يضع في حساباته انفجار الشاب فيدي فالفيردي، لذلك فضل الحصول على قوة بدنية مضاعفة في منطقة الوسط، خاصة أنه يملك المهارات في الأساس مع إيسكو، مودريتش، وتوني كروس، ليقرر الفرنسي سريعاً الاستغناء عن خدمات يورينتي، وإبلاغه رفقة بعض الأسماء الأخرى بإمكانية رحيلهم في أقرب وقت.
حدث ذلك قبل نهاية موسم 2018-2019، ليحصل اللاعب على نصيحة المدرب الفرنسي ويقرر الانتقال إلى فريق آخر، مع توقيعه لصالح أتليتكو مدريد في الصيف الماضي، بطلب مباشر من الأرجنتيني دييجو سيميوني، الرجل الذي أراد تجديد فريقه بشكل كامل، وإضاعة صبغة فنية تقنية للاعبيه داخل الملعب على غير المعتاد.
– أتليتكو الجديد
تؤكد أرقام يورينتي السابقة تفوق واضح في التمرير، دقته، عدده، وبالتأكيد تنوعه بين القصير والقطري والطولي.لكنه يحتاج عمل أكبر من دون الكرة، خصوصا في الشق الدفاعي، والأهم من كل ذلك، الاستشفاء الطبي واللعب عندما يكون جاهز بدنيا لأن إصاباته تعتبر مبالغ فيها قياسا بسنه وعدد دقائق لعبه.مع أتليتكو مدريد، اختار دييجو سيميوني هذه النوعية من لاعبي الوسط من جديد، البعض يظن بأن أتليتكو عرفها فقط مع “رودري” هيرنانديز بعد رحيل الكابتن جابي، لكن فريق الشولو كان لديه “ماريو سواريز” في جيل 2014 التاريخي.الارتكاز الدفاعي الذي يعرف تكتيكياً بالرقم 6، حيث أنه يكون اللاعب السادس في الملعب، بعد حارس المرمى ورباعي الدفاع. يتمركز خلف ثنائي الوسط وأمام خط الظهر، يمرر ويتحرك ويستحوذ، ويتمركز بين الخطوط، مع تمريراته التي تنقل اللعب إلى الخط الثاني “لاعبي الوسط المهاجمين والأجنحة”، لذلك تكون أرقامه مميزة فيما يخص التمرير الذي يسبق العرضية أو التسديد، التمرير القصير وربما الطولي، لكنها تكون ضعيفة بعض الشيء فيما يخص الهدف والأسيست.
قررت إدارة أتليتكو إضافة عناصر جديدة مثل يورينتي، لكن عملية الإحلال والتجديد لم تكتمل هذا الموسم، بسبب صعوبة فرض أسلوب هجومي على فريق يدافع منذ سنوات، مما جعل سيميوني يستعين في النهاية بالثنائي ساؤول وتوماس بارتي بالارتكاز في المباريات الكبيرة، مع وضع يورينتي على دكة البدلاء.
– من جدة إلى الأنفيلد
كل شيء تغير مع يورينتي بعد مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني في جدة أمام برشلونة، حينما شارك في الشوط الثاني، ليساهم في قلب النتيجة من 1-2 إلى فوز كبير بنتيجة 3-2، مما جعله أحد الأوراق الرابحة بالنسبة لسيميوني في مثل هذه المباريات، ليتكرر الأمر بحذافيره في ملعب الأنفيلد رود بدوري أبطال أوروبا.يمكن القول أن دخول يورينتي كان ضرورياً بسبب ضعف خط وسط أتليتكو، وقطع كرات عديدة في نصف ملعبه، لكن ليس مكان دييجو كوستا بل جواو فيليكس، الضعيف بدنيا والأوفر ريتد فنيا حتى الآن، بالتالي من الصعب التأكيد بأن هذا التغيير هو سر انقلاب المباراة، لكنه فعلا تميمة حظ سيميوني دائما وأبدا.ليفربول عمل مباراة رائعة في أول 90 دقيقة، ضغط قوي، افتكاك، فتح الملعب عرضيا، تحركات فينالدوم كمهاجم إضافي، وزيادة تشامبرلين مع أرنولد لخلق موقف 2 ضد 1، وتمركز صلاح في أنصاف المسافات، الحقيقة كانت سمفونية هجومية من الليفر، أفرزت هدف وضياع 3-4 فرص، لكن في المقابل خلال الوقت الإضافي عوقبوا بشدة بسبب بعض الأخطاء الفردية والاندفاع المبالغ فيه للأمام، لذلك جاء دور يورينتي، كما فعل ضد البارسا في السوبر بجدة، وكررها أمام الليفر في الأنفيلد،إنه اللاعب الذي لا يرتبط بمركز معين، ليس ارتكاز دفاعي ولا حتى هجومي، تجده في الخلف يدافع، وفي هجمة أخرى بالأمام كمهاجم صريح وأحيانا صانع لعب، المهم أنه يرى الفراغ ويتحرك فيه، فعلها من قبل وأعادها في إنجلترا، لأنه يملك ذكاء كبير جداً بالكرة ومن دونها، يسمح له باستغلال المساحات والقدرة على إيذاء خصومه في المرتدات، مما يجعله سلاح سيميوني الفتاح في مثل هذه المواجهات، التي تجعل الجميع مشتاق لمشاهدة دوري الأبطال كل أسبوع.