الرئيسيةالدورى الايطالىما بعد المباراة | لغز ميلان، وسر انتصار يوفنتوس

قول :

م يتمكن ميلان من الخروج من مواجهة يوفنتوس في تورينو بأي نقطة بعدما خسر مباراة الكلاسيكو بين الفريقين بهدف دون رد أحرزه باولو ديبالا في الشوط الثاني.

دعونا نحلل أداء الطرفين …

يوفنتوس | 3-5-3 صنعت الحدث؟ لا
بدأ أليجري المباراة بطريقة لعب 4-3-1-2 وقد فاجأ الجميع بتواجد ستورارو وهيرنانيس في التشكيل الأساسي والاعتماد على طريقة لعب الرومبو التي فشلت تمامًا هذا الموسم، ولم تنجح مغامرة المدرب بل لعب الفريق شوط أول سيء كثيرًا على الصعيد الهجومي ولم يختبر دفاعيًا لأن ميلان لم يهاجم أبدًا.

أليجري أشرك ستورارو بهدف منح الحرية للظهير الأيمن ليختشتاينر للتقدم والمساهمة في الهجوم دون أن يتأثر دفاع الفريق خاصة أنهم سيواجهون بونافينتورا أفضل لاعبي ميلان هجوميًا، وأشرك هيرنانيس للاستفادة من قدرته على التسديد وليضغط دفاعيًا على مونتوليفو وليتحرك في اليسار أحيانًا ويترك المساحة في العمق ليتحرك بها بوجبا القادم من الخلف للأمام، وأيضًا ليعود ويساهم دفاعيًا مع مجموعة الوسط حين يمتلك ميلان الكرة.

ما خطط له المدرب لم يحدث، لأن ميلان لعب مباراة دفاعية ممتازة في الشوط الأول أظهر خلالها تنظيمًا جيدًا لصفوفه في نصف ملعبه وعمل جماعي جيد في الجوانب الدفاعية من حيث الضغط والرقابة والتغطية، وقد نجح في عزل الظهيرين جيدًا عن الهجوم مما أضعف هجوم البيانكونيري كثيرًا.

ولم يكن هذا السبب الوحيد، بل أيضًا لأن كل أمراض كرة القدم الهجومية ظهرت في هجوم يوفنتوس الشوط الأول ! فالفريق عابه البطء في التحضير والتمريرات الكثيرة لليمين واليسار وشيء من الفردية والأنانية في أداء بعض لاعبيه خاصة بوجبا … لهذا الفريق لم يهدد مرمى منافسه سوى مرة واحدة عبر كرة ثابتة بتسديدة هيرنانيس، لكن لم يستطع يوفنتوس صناعة أي هجمة منظمة على مرمى ميلان.

ماذا فعل أليجري بين الشوطين؟ لاحظ أن ميلان لا يهاجم أبدًا وأن بونافينتورا وتشيرتشي في أسوأ حالاتهما وأن ظهيريه واقفان للواجب الدفاعي دون حاجة لهذا ! فالحل من وجهة نظره كان تغيير طريقة اللعب لـ3-5-2 بهدف تحقيق 3 أمور:

1- تحويل ظهيريه لجناحين ومنحهما أدوارًا هجومية قوية لمساندة الهجوم، وتغطيتهما دفاعيًا بالمدافعين الثلاثة، وهذا الأمر شكل زيادة عددية لليوفنتوس في نصف ملعب ميلان وبدأ الفريق يقترب أكثر جماعيًا من منطقة جزاء ميلان ويضغط بأكثر من لاعب وأصبح للجناحين دور مؤثر جدًا في الهجمات.

2- إخراج هيرنانيس من العمق وتركه للثنائي بوجبا وديبالا للتحرك به مع تقدم أحيانًا لماركيزيو أو ستورارو، وهذا الأمر منح الفرنسي خاصة حرية الحركة في الملعب وأيضًا هامش يسمح له باللعب الفردي، والأهم دون أن يخاف دفاعيًا لأن الثلاثة مدافعين غطوه جيدًا.

3- ليسمح لأحد ثلاثي الدفاع بالتقدم لدعم الهجوم في غزوات فردية مطلوبة لزعزعة دفاع مستقر كالذي أظهره ميلان في الشوط الأول، وقام كيليني وبونوتشي بهذا الدور أكثر من مرة، بل وقام به بارزالي في هجمة ولم يسدد بالشكل السليم.

تفكير أليجري كان صائبًا وقراره كان سليمًا، وقد فازت طريقة 3-5-2 وساهمت بتحسن الأداء الهجومي بقوة رغم أن التغيير يبدو دفاعيًا وهنا تتجلى العبقرية في التفكير والقرار، وبالطبع لم يتأثر الأداء الدفاعي لأن ميلان لم يُهاجم !.

الفريق جعل الطرفين أكثر خطورة بتوغلات ليختشتاينر وساندرو وقربهما من منطقة جزاء ميلان ومجموعة الهجوم في اليوفنتوس، ولكن هل لعبت طريقة اللعب الدور الحاسم في الانتصار؟ لا، هي ساهمت لكنها لم تكن الحاسمة !

لم تكن الحاسمة لأن يوفنتوس لعب بها 20 دقيقة تقريبًا ولم يقدم أي جديد عما كان عليه في الشوط الأول فيما يخص صناعة الفرص، باستثناء تسديدة بوجبا البعيدة لم يصل الفريق لمرمى دوناروما ! بالتالي 3-5-2 ساهمت في تحسن الأداء لكن العقم تواصل لأن عيوب الشوط الأول وأبرزها البطء ظلت موجودة حتى مع تغيير طريقة اللعب !

ما العامل الحاسم؟ السرعة ! كيف؟ أول هجمة سريعة قام بها يوفنتوس ولم يمرر خلالها سوى 3 تمريرات سريعة ومباشرة أسفرت عن هدف اللقاء الوحيد والحاسم، لولا تلك السرعة لما سُجل الهدف … لو استلم بوجبا الكرة وحاول المراوغة بدلًا من التمرير مباشرة لساندرو لما سجل، ولو حاول ساندرو السيطرة على الكرة والتمرير عرضيًا أو إعادتها لبوجبا لما سجل الهدف، ولولا تصرف ديبالا الممتاز داخل منطقة الجزاء بسرعة وإيجابية وذكاء لما سجل الهدف ! الهدف لم تسجله طريقة 3-5-2 لكنها ساهمت به كثيرًا بأن جعلت ساندرو يلعب قريبًا من منطقة الجزاء لكن السرعة من سجلت الهدف !.

بعد الهدف، لم يُواصل يوفنتوس ضغطه القوي بل عاد للعب الشوط الأول البطئ العادي لكن بطريقة 3-5-2 ! لكن حصل الفريق على عدة فرص لاندفاع ميلان للهجوم في عدة دقائق ! وأعتقد هنا كان مطلوب دور لكوادرادو ليستغل سرعته ومهارته ويحسم اللقاء بهجمة مرتدة سريعة.

يوفنتوس فاز بالمباراة، لكنه لم يقدم مباراة كبيرة ومازال عليه التحسن في عدة جوانب .. الفريق لديه القدرة والجودة لتقديم ما هو أفضل كثيرًا لكنه لا يفعل ! وعلى مدربه إيجاد الأسباب الحقيقية خلف هذا .. اليوم لم يواجهوا منافسًا قويًا ولو امتلك ميلان جناح واحد ممتاز لتمكن من التقدم ربما في الشوط الأول !.

ميلان | الدفاع وحده لا يكفي !
ميهايلوفيتش لعب بأفضل العناصر المتاحة لديه، وبطريقة اللعب المقبولة لدى الجميع ! 4-3-3 بتواجد أفضل العناصر وهذا الأمر اضطره لوضع بونافينتورا في الوسط بدلًا من الهجوم .. ببساطة لأنه لم يجد لاعب وسط أفضل منه ليلعب بجانب مونتوليفو وكوتشكا ! والأهم أنه لعب بالاستراتيجية المطلوبة والأفضل، الدفاع القوي المنظم والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، ولم يكن لديه خيار آخر فيما يخص الاستراتيجية .. لكنه نجح في تطبيق نصفها فقط !.

ميلان لعب شوط أول ممتاز دفاعيًا .. دفاع منظم تمامًا، عمل جماعي دفاعي قوي وفعال، ضغط ممتاز في نصف ملعبه، رقابة وتغطية ممتازة من جميع اللاعبين، غلق الطرفين جيدًا ومساهمة ممتازة من نيانج وتشيرتشي في الدفاع، شراسة وقوة في عمق الملعب ومنع لاعبي يوفنتوس من التسديد أو التوغل .. دفاع 10/10 لم يؤد به الفريق منذ فترة طويلة، لكن علينا ألا نتجاهل نقطة أن يوفنتوس ساعده كثيرًا بأدائه السلبي البطئ ! ربما لو واجه ميلان فريقًا أسرع لما تمكن من الصمود وقد رأينا أنه فشل في الصمود أمام هجمة واحدة سريعة في الشوط الثاني !.

لكن هل الدفاع وحده كان كافيًا؟ أبدًا ! كان مطلوب من ميلان شيء من الهجوم بجانب هذا الأداء الدفاعي الجيد جدًا ! وباعتقادي أن الخطأ هنا ليس من المدرب لأنه لعب بالأوراق الهجومية القادرة على وخلق الهجمات المرتدة وتهديد مرمى بوفون .. لكن المشكلة كانت في اللاعبين، وخاصة الثنائي بونافينتورا وتشيرتشي ! فالأول كان سيئًا جدًا اليوم ولم يؤد دوره في ربط الدفاع بالهجوم ونقل الكرة للأمام وبدء الهجمة المرتدة بسرعة وإيجابية، أما الثاني فلم يستطع فعل شيء على الجناح رغم أن الفرصة أتيحت له أكثر من مرة ! ميلان لو امتلك اليوم جناح أفضل من تشيرتشي لتمكن ربما من التسجيل ! وبجانبهما هناك نقطة التحرك دون كرة والتمركز في المساحات الفارغة وخلق تلك المساحات ! هذه النقطة كانت سلبية جدًا عند جل لاعبي وسط وهجوم ميلان اليوم !

الخطأ لم يكن من المدرب، لكن ميهايلوفيتش مطالب بالبحث عن الحلول الهجومية لفريقه .. مطالب بصناعة منظومة هجومية قادرة على الاستفادة من كل العناصر وليس مجرد الاعتماد على عنصر أو اثنين لصناعة الهجمة ! ميلان حتى الآن وبعد 13 مباراة لا يستطيع بناء هجمة وصناعة فرصة حقيقية بأسلوب الاستحواذ على الكرة والتقدم لمناطق الخصم !.

ميلان غير طريقة اللعب في الشوط الثاني إلى 4-4-2 بعد استقبال الهدف، لكنه لم ينجح أيضًا ! ولا يمكن أن نطلب من المدرب الصربي اليوم تغيير وجه الفريق لأنه لا يمتلك الأوراق اللازمة لهذا على مقاعد البدلاء .. لكن هناك لغز !

اللغز، لماذا لا يجيد لاعبو ميلان الاستلام والتسليم تحت الضغط؟ لماذا كلما تعرض الفريق لضغط قوي من منافسه فشل في تخطيه وكل لاعب لا يفكر سوى بالتخلص من الكرة ! لماذا التمريرات سيئة جدًا أو صعبة جدًا ! ميلان اليوم حين كان يستخلص الكرة في الشوط الأول لم يمتلك القدرة على الخروج بها للمناطق الأمامية ! بل كان سرعان ما يفقدها مجددًا لصالح اليوفنتوس ! وحين تقدم للهجوم في الشوط الثاني لم يستطع أيضًا صناعة هجمة منظمة والتقدم بالكرة ولم يستطع أي لاعب لديه مراوغة لاعب واثنين في يوفنتوس والتقدم للأمام. لماذا؟ هل اللاعبون لا يمتلكون الجودة المطلوبة لهذا الأمر؟ أم أن الأمر ذهني ونفسي؟ إن حل المدرب الصربي هذا اللغز سيتمكن من الخروج بالميلان من مأزقه والعودة به للأمام.

كوتشكا يستحق الإشادة اليوم لأدائه خاصة في الشوط الأول، أبرز ما أضافه اللاعب لوسط الملعب اليوم هو الشراسة ! ميلان في عدة مباريات ظهر أليفًا جدًا فيما يخص المواجهات المباشرة، لكنه اليوم امتاز بالشراسة والإقدام والفضل يعود لكوتشكا … كوشكا كان يتحرك للأمام ليضغط، لليسار ليضغط، لليمين ليضغط ! والجميل أن ضغطه كان بقوة وشراسة وإيجابية وغالبًا ما نجح في استخلاص الكرة.

نيانج أيضًا يستحق التحية لأدائه الجيد والناضج، واضح أن اللاعب نضج جيدًا في جنوى .. اليوم لم يظهر هجوميًا، لكنه أدى دوره التكتيكي دفاعيًا بامتياز ولو كان بونافينتورا في يومه لربما ظهر اللاعب هجوميًا … وباعتقادي ومازلت أرى أن نيانج قد يصلح مهاجم متقدم أكثر من جناح !.

دوناروما تخطى اليوم اختبار الشخصية، واجه اليوفنتوس في ملعبه ووسط جماهيره مع ضغوطات إعلامية هائلة بوضعه في مواجهة فردية مباشرة مع المخضرم والرائع بوفون ! دوناروما تصدى لعدة محاولات هجومية وأظهر شخصية ممتازة في التعامل مع عدة مواقف خلال اللقاء، لكن أفضل ما لاحظته عليه اليوم هو تطوره فيما يخص اللعب بالقدمين ! تحسن بشكل ملفت.

ميلان إن واصل اللعب بتلك الطريقة في المباريات الصعبة وأمام من هم أقوى منه سينجح وقد يخرج فائزًا المرة القادمة، كما حدث أمام لاتسيو ! لكن لتحقيق هذا يجب أن تكون كافة أوراقه الهجومية في أفضل أيامها وهذا يبدو صعب .. لذا الحل في السوق، الميلان يحتاج صانع لعب أو جناح جديد ليلعب 4-3-1-2 أو 4-3-3، فالفريق لا يضم عناصر جيدة في تلك المراكز سوى بونافينتورا ولا يمكنه تحمل عبء الموسم وحيدًا.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة