الرئيسيةقلم الجمهورمحمد أبو الروس : ميلاد الأمجاد

محمد أبو الروس

@SirM7md

ميلاد الأمجاد ” Glory Day “

ذات ليلة مجيدة من ليالي رأس السنة الميلادية وفي ليلة باردة زمهريرية في تلك المدينة الأوروبية الجميلة التي كان يحتفل سكانها بالكريسميس بتزيين بيوتهم الخشبية المتواضعة بالأشجار والأنوار وكانت الثلوج تملأ حدائقهم وأسقف بيوتهم وهي تضفي إلى هذه الإحتفالية رونقاً جميلاً ، كان كل شيء يدل على عظمة هذا اليوم في نفوسهم وفي أجوائهم وطقوسهم ، وكأن هذا اليوم يحمل في طياته شيء إستثنائي فريد ..

عندما عم الهدوء تلك المدينة وأقترب الليل إلى الإنتصاف وشارف عام ١٩٤١ على الإنتهاء سمعت مدينة غلاسكو الأسكتلندية صراخاً غريباً لإمرأة شابة ضجت بها البيوت والمساكن لدقائق إلى أن سكتت بلحظة فجائية ثم سمعوا صياح طفل ولد في أواخر لحظات ذلك العام وفي الأيام المجيدة التي يحتفلون بها ليختتمون العام بإستقبال رضيع سيفخرون ويفاخرون به مدى الدهر الا وهو ” السير اليكس فيرغسون ” المدرب الأسطوري الذي لم ولن ترى كرة القدم مثيلاً له ..

ولد هذا الأسكتلندي النابغة والعبقري في ٣١ ديسمبر ١٩٤١ ، أي أنه خرج على الدنيا في لحظات العام الأخيرة فلا نستغرب عندما يقلب المباريات في وقتها بدل الضائع ويحسم البطولات في جولاتها الأخيرة ليعلن للملأ أنه لم يولد في ذلك اليوم الأخير صدفة ، فهو من مواليد اللحظات الصعبة ويعرف التعامل معها جيداً ..

٢٦ عام قضاها أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد أي انه ” عشعش ” في سلطة التدريب ومع ذلك لم يعشعش الغبار على رأسه ولم تعشعش الغربان والطيور في خزينه الكؤوس التابعه للنادي فهو من يفتتحها في كل موسم أكثر من مره ويضيف لها الكؤوس والميداليات الجديدة ، فكل من عشعش على السلطة لم يستفد منه شعبه سوى الدمار والخراب بإستثناء السير فيرغسون ٢٦ عاماً من البطولات والإنجازات ، فعلى القادة وكل من يريد أن يتعلم كيفية إدارة الأمور والمواضبة على الإنجاز والبقاء بالقمة أن يتعلم من هذا الرجل ومن عمله الدؤوب وفكره المتجدد الذي لا يتوقف عن الإنتاجية ..

السير فيرغسون هو عبارة عن موسوعة غينيس تمشي على الأرض ، لوحده حطّم كل الأرقام والإحصائيات وحطم الخصوم ودمّر تاريخهم ، هو من علّم اليونايتد طريقة المجد ، لذلك كافئه مسئولي النادي بوضع تمثال تاريخي له ، وأنا أجزم انه لو اسندت مهمة التدريب لتمثاله لاستطاع جلب البطولات وتحقيق المعجزات وهزم المدربين ، كيف لا وهو تمثال الأسطورة الإستثنائية فيرغي ؟! ، فالسير هو من صنع نفسه بنفسه ثم إنتقل إلى صناعة النجوم إلى ان صنع فريقاً كاملاً ثم صنع المجد لمانشستر يونايتد ، وصرّح قبل ٢٦ عام عنده توليه مقاليد التدريب انه سيحطم زعامة ليفربول وضحك الجميع يومها ، وها هو يضحك على الجميع الآن ..

أن تكون مشجعاً لليونايتد فأنت تسلم كل الأمور لهذا الرجل وتعلم جيداً انه لن يخيِّب ظنك وسيرفع رأسك دائماً وابداً بين انصار الفرق الأخرى التي يرافقها الجفاف لسنوات كثيرة بينما أنت في ربيعٍ دائم وفي بطولات سنوية واداء ممتع ، وتنتظر وتترقب آخر اللحظات دون كلل أو ملل ، لأنك تعلم انه خلق لهذه اللحظات ، فهو من صنع الدراما وتفوق على المخرج الأسطوري آلفريد هيتشكوك في صياغة سيناريوهات المباريات وحسمها بلحظاتها الأخيرة إلى ان تصل المتعة والنشوة منتهاها ، وبعد أن يأس اليائسون وقنط القانطون من الفوز أتى وانتشل اليونايتد بحنكته من غياهب الخسارة إلى فوز تاريخي ليصيح المانشستراوي بأعلى صوته ” كثر الله خيرك يا سير ” ..

عرّاب كرة القدم والأب الروحي لها ، وملح الحياة كلها وليس فقط كرة القدم ، يهيم به عشاق المستديرة كلهم فكيف بمشجعي اليونايتد فمجرد التفكير بإعتزاله تظن ان الكرة لن تبقى مستديرة أو ان الملاعب ستصبح صفراء قاحلة يابسة لأن اليكس فيرغسون لن يمشي عليها بعد الآن ، فكيف بحال قلوب عشاقه واحبابه أعان الله قلوبهم المتيمة به التي لن يشبع غرورها أي انسان يشغل هذا المنصب كائناً من كان سوى سيرهم المحبب لهم ..

مهما تحدثت ومهما تكلمت ومهما اسهبت ومهما طوعت بنات أفكاري لخدمة تاريخ هذا الفيلسوف النابغه لن توفيه حقه فهو وبكل إختصار ” فاقت مزاياه عن التعداد ” ولو كان شاعر النيل ” حافظ إبراهيم ” متواجداً بيننا الآن لأنشد بيته الشهير مختلفاً هذه المرة :

السير مدرسةٌ .. إذا شاهدتها
شاهدت مجداً / شامخ البنيانِ

ختاماً :

كل عام وأنت الأسطورة وأنت المتعة وأنت الفرجة وأنت الحب ، وكل عام وأنت المدرب وبقية المدربين يحاولون تمثيل دورك ..

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة