الرئيسيةقلم الجمهورمحمد السلمان : بطلٌ .. بعد ثورة !

محمد السلمان

بطلٌ .. بعد ثورة !

طريق المنتخب الألماني لتحقيق بطولة كأس العالم استغرق ما لا يقل عن عشر سنوات ، و ذلك بعد فترة مخيبة لآمال المنتخب الألماني و ظهوره بمستوى سيء ، فقد اتخذ الاتحاد الألماني قرار من شأنه تطوير نظام التدريب لفئة الشباب على مستوى الأندية و على مستوى المنتخب ، و يأتي هذا القرار من خلال فرض شروط على الأندية لتطوير أكادمياتها التدريبية ، فكان شرط لأي فريق يشارك بالدوري الألماني أن يكون لديه أكادمية لتدريب مراحل الشباب وفق شروط الاتحاد ، إلى أن تكونت لديهم منتخبات تشارك و تنافس في بطولات المراحل السنية ، فنجد أن مجموعة من اللاعبين المشاركين بكأس العالم ٢٠١٤ أنهم قد لعبوا جنبًا إلى جنبٍ بالمنتخب الأولومبي و منتخب الشباب و حققوا مراكز متقدمة ، و لعل في أواخر التسعينيات بدأت فرنسا بالسيطرة على الكرة الأوروبية و العالمية ، ثم أتت إسبانيا لتحل مكانها ، و الآن حان الدور على ألمانيا لتكون هي الرقم ١ عالميًا ، كما هو الحال في فرنسا و إسبانيا بدأت الأمور بثورات صغيرة بتطوير نظام تنمية اللاعبين الشباب ، صحيح أن البرازيل ٢٠٠٢ و إيطاليا ٢٠٠٦ لم تكن نتاج عمل برنامج معد لتهيئه اللاعبين الشباب لتحقيق كأس العالم ، و لكن فرنسا ١٩٩٨ ، و إسبانيا ٢٠١٠ ، و ألمانيا ٢٠١٤ هي عمل متكامل لتهيئة فئة الشباب لتحقيق كأس العالم  .

كان انتصار ألمانيا بلقب بطل العالم نتيجة جهد فريق ونهج جماعي ، بطريقة لم يكن بها أي لاعب الماني هو النجم ، فالمدرب الألماني [يواكيم لوڤ] جعل من ألمانيا فريقًا يلعب ككتلة واحدة ، يهاجم بأكبر عدد و يدافع كذلك باكبر عدد ممكن ، بطولة ألمانية مستحقة أظهر خلالها المدرب لوڤ مرونة خططية لمنتخب ألمانيا ، و ذلك من خلال إشراك بعض اللاعبين بمراكز غير تقليدية لهم كـ لام و جوتزه و هوفيدس و أوزيل ، ليس المرونه الخططية هي الميزة الوحيدة لـ لوڤ ، و لكن أيضًا لـ لوڤ فلسفته المستوحاه من النظام الإسباني باللعب على (الاستحواذ) ، و لكن على النغيض من المنتخب الإسباني ، فإن استحواذ ألمانيا ممزوج باللعب المباشر و التقدم إلى مرمى المنافس بأسرع الطرق ، و مما يميز ألمانيا طابعها البدني الصلب ، بالإضافة إلى إمتلاكه لعناصر من اللاعبين الذي ساهموا بنجاحه ، فنرى الحارس مانوييل نويير ، و هو الذي قال عنه [بكنباور] : لا أحد ينكر بأن نويير هو أفضل حارس بالعالم هذه اللحظة ، كما قال عنه [بوفون] : بأن نويير هو ثورة جديدة بعالم حراس المرمى ، و يأتي لاعب آخر كان من عوامل النجاح و هو توني كروس ، الذي كان أفضل ممرّر كرات بكأس العالم حسب الإحصائيات ، كما لا ننسَ وجود توماس مولر الرجل المناسب بالمكان و التوقيت المناسب ، و أيضًا وجود أندريه شورله البديل الناجح الذي سجل ثلاثة أهداف كلها جاءت كبديل ، هنا نرى أن جميع الأمور اجتمعت لنجاح الفريق :
– حارس مرمى مميز + ممرر كرات من طراز عالي + لاعب يجيد التهديف + البديل الناجح .
كل تلك الثورة التي عملت عليها ألمانيا جنت ثمارها الآن و بكل إستحقاق ، فألمانيا ليست بطل العالم صدفة ، بل بطلًا بعد ثورة !

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة