الرئيسيةكتاب الصحف اليوميةمرزوق العجمي : الأزرق في أيدٍ «غير أمينة»

مرزوق العجمي

النهار:

الأزرق في أيدٍ «غير أمينة»

الكويتيون يجمعون على أمرين فقط «الأسرة الحاكمة والمنتخب»، هذه حقيقة يجب الا تغيب عنا ونحن نتحدث عن الأزرق، الذي دخل دوامة الصراعات السياسية والرياضية في السنوات الأخيرة على نحو مأساوي، فها هو النائب السابق المحترم صالح الملا، يقول في العام 2008: «فليتوقف النشاط. لا داعي للمشاركة في كأس الخليج وكأس آسيا»، وهاهو النائب المحترم الآخر عبدالله معيوف يتداخل في برنامج على «أبوظبي الرياضية» بعد الخماسية العمانية الشهيرة العام الماضي، ويعد بتجنيس فهد العنزي لمجرد تسجيله في مرمى العراق في الدقيقة 92… وعد لم يتحقق بعد!
ليس المقام اليوم الحديث عن تقييم فني أو قراءة استشرافية أو نظرة تاريخية، بل سأكون مباشراً في التصويب نحو الهدف الرئيس من هذا المقال. فبعد تكرار حالة إلغاء المباريات الودية في معسكرات تركيا (نوفمبر 2011، أغسطس 2014، يونيو 2015 وأغسطس 2015) دون حسيب أو رقيب، بات من المؤكد أن الاتحاد لا يعي ما يفعل بهذا الشأن «الذي يجمع عليه الكويتيون»، المصيبة بدأت منذ تعيين مصور فوتوغرافي في منصب المنسق العام للجنة الفنية، وهو مع كل التقدير والاحترام لشخصه الكريم، يمكن أن يكون مبدعاً في أي مهنة إلا المهن المرتبطة بـ«الرياضة»!
والمصيبة الكبرى أن كل من في الاتحاد من رئيس أو مدرب أو مدير يتعامل مع الأزرق بعقلية انهزامية، فالرئيس انشغل في السنوات الأخيرة بالتسويق والنزاعات الداخلية والخارجية، والمدير منغمس في سفرات تحضيرية لمعسكرات فاشلة لا أحد يعرف سبب تمركزها في مكان واحد معروف بالسياحة أكثر من أي شيء آخر، والمدرب «مشغول حبتين» في bein، أما الهيئة العامة للشباب والرياضة، فللمرة الأولى في تاريخ الحركة الرياضية نرى مؤسسة حكومية تتعامل بمنة مع هذا «الشأن الذي يجمع عليه الكويتيون».
اللغة التي يتكلم بها نائب المدير العام للشؤون الادارية والمالية د. جاسم الهويدي في الآونة الأخيرة عن الأزرق، لغة دخيلة على رياضي مثل الهويدي، الذي قفز فجأة إلى واجهة العمل الإداري في الهيئة مستفيداً من علاقاته المباشرة مع اقطاب سياسية متنفذة في الحكومة، كانت تربطه بها علاقات متينة في الفترة من 1991-1993 (وهذه لا تعيبه)، ويفترض على الهويدي أن يلعب مع الأزرق لا أن يلعب ضده، بهذه اللغة المليئة بالمن والاستكثار، وأتمنى عليه أن يعي مكانة الأزرق بالنسبة للكويتيين، وأن يفرق بين الحديث عن المنتخب والحديث عن الاتحاد أو ستاد جابر.
أما المدرب نبيل معلول، فمن الواضح أنه يعرف كيف يتعامل مع مجموعة من الاداريين «متوسطي الذكاء»، من اللحظة الأولى التي وقع فيها عقداً يسمح له بإدارة المنتخب «عن بعد»، ويعرف كيف يتلاعب بعقلية المسؤولين، بعد أن أدرك أن احتواء «الشيخ» (المسؤول عن كرة القدم في قطر والكويت) ببعض «الحركات» المكشوفة، وبالتظاهر بالشخصية القوية، كفيل باستمراره حتى نهاية العقد.
ومع كل المطالبات المتكررة بالاعتماد على اللاعبين السابقين للعمل في الاتحاد، الا ان التجربة أثبتت فشلها لأن الامكانات الفردية والذهنية وشخصية اللاعب الذي وقع عليه الاختيار لا تسعفه للقيام بواجبات المنصب كالتعاقد مع مدرب، أو التخطيط لمعسكر تدريبي او التعامل مع لاعب متمرد، وعليه فالبحث عن بدائل أخرى مطلب تقتضيه المرحلة اذا كان الهدف التطوير الاستراتيجي.
الطريقة التي يتعامل بها المسؤولون في الاتحاد مع المنتخب هي ذاتها التي كان يتعامل بها الشيخ طلال الفهد ومحمد البناي مع لاعبيها في القادسية، وهذه طريقة لا يمكن أن تنجح إلا اذا تحول المنتخب لفريق يشارك في الدوري المحلي، ومن أجل تصحيح الاعوجاج لابد من قرارات تصحيحية، تبدأ أولاً برفع درجة المسؤولية لدى المتعاطين مع المنتخب، إلى مستوى يتناسب ومكانة هذا «الشأن الذي يجمع عليه الكويتيون». شعور يبدأ من الشيخ طلال الفهد نفسه، لا تكون فيه الكلمة الأولى إلا للكفاءات فقط، شعور يبدأ أولاً بالتفريق بين صديق «الرئيس» خارج المكتب وزميله في العمل.
وصلنا إلى حالة من سوء التخطيط والاعداد لدرجة يعلن فيها المدرب اللعب مع بيلاروسيا وهونغ كونغ، دون أن يكلف نفسه تصفح الموقع الالكتروني للاتحادين، وبأن الأول سيلعب مع الغابون وبأن الثاني سيتجمع في 24 أغسطس الحالي. وصلنا إلى حالة من سوء التخطيط والاعداد لدرجة تلغي كل مواعيد أيام «فيفا» كما حدث بعد مباراة لبنان التصفوية (يونيو الماضي) بحجة أن اللاعبين «تعبانين» والحقيقة أن المدرب مشغول في الستوديو أكثر من المستطيل الأخضر، وصلنا إلى حالة من سوء التخطيط والاعداد لدرجة يشطب فيها اسم المنسق الإعلامي الزميل طلال المحطب من معسكرات المنتخب بداعي التقشف، وفي المقابل يتحمل الاتحاد نفقات أحد المرافقين الاتراك في رحلة العودة من تركيا إلى بيروت، وصلنا إلى حالة من سوء التخطيط والاعداد لدرجة يعجز فيها المدير ورئيس الاتحاد عن معاقبة لاعب تجاوز خطوط الاخلاق والادب بالانتقاص من مكون من مكونات الشعب من خلال تغريدات طائفية طبقية عرقية، ولا حتى يتخذوا قراراً مشابهاً كالذي اتخذه نادي اللاعب المسيء بتجريده من شارة القائد.
الأمر المباشر الآخر الذي أود أن أوصله إلى النائبين المحترمين عبدالله معيوف ود. عبدالله الطريجي، هو أني أحيي فيهما الممارسة الحية لدورهما الرقابي على الرياضة (على وجه التحديد)، واتمنى عليهما (وكلاهما رياضي يعرف معنى قيم ومثل الرياضة) الارتقاء بلغة الحوار إلى حد مقبول، بعيداً عن الإسفاف والانتقاص من مكانة أي شخص كان… حققا مع طلال الفهد، أحيلاه إلى النيابة، ألقياه في غياهب السجون، ولكن دون النيل من كرامته، خصوصاً وأنا أعرف العلاقة و«المصالح» التي كانت تربطكما به شخصياً وبأبناء الأسرة الحاكمة، التي أحسب انكما تجمعان عليها (الاسرة)… شأنكما شأن الكويتيين.
مصالح تربطكما مع أبناء الاسرة الحاكمة قبل وبعد وصولكما مجلس الأمة.
كلمة أخيرة
إلاّ المنتخب.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة