الرئيسيةالدورى الاسبانىمن ماكيليلي إلى كاسيميرو.. كاسحة الألغام لا غنى عنها في مدريد

 “لماذا نضع مزيد من الطلاء علي السيارة البنتلي؟ ونحن فقدنا قوة المحرك الرئيسي!”، قال زين الدين زيدان هذه العبارة التاريخية للتعبير عن أهمية زميله ومواطنه كلود ماكيليلي، الرجل الذي ترك فراغاً كبيراً في وسط ريال مدريد بعد رحيله، وكان سبباً رئيسياً في نهاية جيل “الغلاكتيكوس” الأول لفلورنتينو وبيريز والنادي الملكي في إسبانيا وأوروبا.

بيريز ورحيل ماكيليلي عن ريال مدريد
“بيريز يؤمن فقط بالمهاجمين، في يوم من الأيام، طلبت منه تشكيلته المثالية. وضع بيكهام في مركز الظهير الأيمن، وزيدان في قلب الدفاع، لأنه كان يملك العديد من الأسماء في وسط الملعب!”، يتحدث عراب التكتيك الإيطالي أريجو ساكي عن الرئيس الأشهر في تاريخ ريال مدريد، فلورنتينو مؤسس عالم “الغلاكتيكوس” في كرة القدم، والرجل الذي مازال يحاسب على هفوة ارتكبها منذ سنوات قديمة.

لم يدرك أبدا الفتى المولود في كينشاسا بزائير التي عرفت فيما بعد بالكونغو الديمقراطية، أن الزمن سيقتص له مرارا وتكرارا ممن ظلموه إبان فترة تواجده في إسبانيا، كلود ماكيليلي ذو الأصول الأفريقية، المنتقل مع والده من بلد إلى آخر نتيجة عمله بالكرة، حتى استقر به الحال في أكاديمية نانت، المدرسة التي صقلت موهبته جيدا، ونقلته إلى مستوى أعلى، حتى انتقل إلى ريال مدريد في بدايات الألفية.
اشتهر اللاعب القوي بالهدوء والصمت التام، مسميات عكس البروباغندا و”الضوضاء”، ترجمة كلمة ماكيليلي في لغة اللينغالا، إحدى اللغات المنتشرة في أدغال القارة السماء، وكان له دور محوري في تكتيك ريال مدريد، الفريق الذي يضم أشهر نجوم اللعبة، فيغو، زيدان، راؤول، رونالدو، وغيرهم، كل هؤلاء تباع قمصانهم بملايين الدولارات، لا أحد يتذكر كلود، لكنه معروف بشدة عند هواة وخبراء الجانب الفني.

كل هذا لم يكن كافياً ليرحل ماكيليلي عن ريال مدريد، وينتقل إلى تشيلسي تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته.
ماكيليلي وزيدان وفيجو يناقشون الحكم
دور ماكيليلي 
في ستامفورد بريدج وجد كلود نفسه محاطا بمن يعرف قدره، البرتغالي جوزيه مورينيو يهتم كثيرا بهذه النوعية من اللاعبين، وخلال ولايته الأولى مع تشيلسي، لعب الرجل الخاص بطريقة 4-3-3، المناسبة جدا أمام معظم فرق البريمرليغ التي تلعب بـ 4-4-2، مما يعني وجود ثنائي فقط في المنتصف، لذلك يتفوق الزُرق باستمرار نتيجة تمركز ثلاثة لاعبين حول دائرة المنتصف.
لعب ماكيليلي أسفل رأس المثلث الذي يبدأ من ثنائي آخر بالوسط الهجومي، وفي حالة عدم الضغط عليه، فإنه يكون حر بعيدا عن الرقابة، أما إذا فكر الخصم في الوصول إليه، يصبح لمبارد أو أي لاعب آخر في وضعية أفضل، وهكذا حتى حقق تشيلسي مبتغاه وفاز بلقب الدوري مع تسمية الصحافة الإنجليزية لهذه اللعبة بإسم “دور ماكيليلي” أو Makelele Role.
تعلم الجندي المجهول وظيفته أثناء وجوده في ريال مدريد، حينما يكون الفريق متأخر في النتيجة، يصعد الكل للهجوم على الطريقة الإسبانية، بينما يتواجد فقط ماكيليلي أمام قلبي الدفاع، يذهب يمينا ويسارا، إلى العمق وتجاه الأطراف، حتى يقوم بالتغطية الخلفية ويعطي فرصة لغيره بالتقدم إلى الأمام.
كاسيميرو وزيدان
يعرف زيدان كيف يتعامل مع النجوم، وله كلمة مسموعة داخل غرفة الملابس، كذلك يستمع بيريز لرأيه لأنه واحد من أعظم أساطير المستديرة. زيزو عكس بينتينز على سبيل المثال، ربما يفوقه المدرب الإسباني خبرة تدريبية، ويتفوق عليه في مجال الخطط والتكتيك، لكن المدرب الحالي للريال يملك شخصية متفردة، يحترمه كل اللاعبين ويعرف كيف يُخرج منهم أفضل نتيجة ممكنة.
زيدان يعرف قيمة اللاعبين أمثال ماكيليلي جيداً، لذلك حافظ على كاسيميرو وجعله عماد رئيسي في خططه، لاعب وسط دفاعي صريح، أمامه ثنائي آخر وخلفه رباعي دفاعي، مما جعل ريال مدريد أشبه بالوحش في مباريات دوري أبطال أوروبا لمدة 3 سنوات سابقة حتى عام 2018، والسر يعود إلى قوة الارتكاز في الافتكاك والقطع والتشتيت، أو فيما يعرف إعلامياً وجماهيرياً بـ “كاسحة الألغام”.
كاسيميرو هو لاعب الارتكاز الدفاعي في خطة 4-3-3، يقطع الكرات ويقلل من هجمات الخصوم، يعود كثيراً للتغطية خلف تقدم الأظهرة، ويعطي زملائه أريحية أكبر في التقدم إلى الهجوم. إنه أشبه بكاسحة الألغام في التكتيك، أي اللاعب الذي يضحي دفاعياً من أجل قيام زملائه بإنجاز المهام الهجومية دون مشاكل، ودون خوف من التحولات العكسية، لذلك يعتبر سبباً في قوة الريال تحت قيادة زيزو سابقاً وحالياً.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة