Home الدورى الاسبانى من وحي فيروس الكورونا .. اتركوا ليلة للغناء

من وحي فيروس الكورونا .. اتركوا ليلة للغناء

من وحي فيروس الكورونا .. اتركوا ليلة للغناء

الحياة تتوقف في العاصمة الإسبانية مدريد تقريباً

تحاصرني أخبار الموت من كل اتجاه..الصحافة الرياضية لم تكن تصطدم كثيراً بكل تلك الأنباء عن الأمراض والمآسي الإنسانية، يجلس الصحفي الآن ليتابع أخبار وأعداد المصابين والوفيات جراء فيروس كورونا، ويبدو أن كل شىء قد انزوى ليصبح العالم كله تحت راية موحدة وهدف واحد.. ودعاء واحد، بأن يخلصنا الله من هذا الوباء.

وربما يكون العالم في أمس الحاجة الآن للمؤانسة وتذكر قصصاً جميلة من الماضي، في ظل غياب التفاعل اليومي الذي كانت الجموع البشرية تتشارك به وهي تتابع أخبارً ونتائجاً لفرقها المفضلة أو أرقام لاعبها المفضل، ولذلك كانت العودة للتاريخ والماضي هي السنة المتبعة الآن في ساحات التواصل الاجتماعي.
تذكر الجميع أحداثاً لمباريات ونجوم مروا على هذه الرياضة كان الناس قد نسوهم تقريباً، ترى مقطعاً لأورتيجا وهدفاً لمارادونا وحدثاً تاريخياً لمنتخب أو نادٍ يتصدر التايملاين لمشجعي كرة القدم، بينما تراجع الإقبال على النجوم الحاليين، والذين يعانون مثل غيرهم من العزل المنزلي والحجر الصحي ويتشبثون في معركة البقاء بعيداً عن الفيروس.

أدب كرة القدم ..مقال أسبوعي يربط عالم الرياضة وكرة القدم بلغة الأدب والفنون

في مدريد وميلانو ونيويورك .. الحرب والعدو غير المرئي واحد
لندن في ظل الكورونا فايروس
ربما أنسانا تتابع المواسم والأحداث أن نتغنى ونتذكر الإرث المضىء الذي تركوه نجوماً بعالم اللعبة دون أن يحصلوا على نفس الاستحقاق والمكاسب التي يحصل عليها نجوم اللعبة بالوقت الحالي.
بنفس الوقت تم تداول الكثير من المقاطع لمواطنين إيطاليين يتشاركون الغناء لمقطوعات عالمية ذاعة الصيت مثل “bella ciao” أو مقاطع تحفيزية من تراثهم مثل “لأن شعباً مثلنا..لا يستسلم أبداً” تلك الجملة التي صدحت بها سيدة من شرفتها وهي تلتقط بهاتفها أصوات الجميع.
كان الغناء وسيلة للتسلية وأيضاً لبث بعض الأمل في النفوس في ظل المعركة التي تخوضها تلك البلد، بينما تناست إسبانيا الصراع التاريخي والملتهب بين ريال مدريد وبرشلونة في ظل انتشار فيروس كورونا القاتل هذه الأيام في أنحاء البلاد وحصدها للأرواح وفتح نادي ريال مدريد أبوابه وأبواب ملعب سنتياجو برنابيو كمساعدة لجهود الأطباء واستخدام مرافقه في هذا الحرب الذي يجب أن تتحدى به البشرية كلها مرضاً واحداً.
في النهاية تكتشف أن تلك الصراعات الرياضية وغير الرياضية على وسائل التواصل أو بالملاعب والنوادي والمقاهي لها هدف واحد، وهو التغني بالأشياء الجميلة، الهدف هو الوصول للسعادة والمؤانسة، للتفاعل الانساني بين الفائز والخاسر..والذي يكون خاسراً اليوم سيفز غداً..وتظل مسألة الفوز والخسارة ثانوية مهما بلغت عظمتها الكثير بالنسبة للجماهير.
الحضور الجماهيري الأخير بملعب البرنابيو في مدريد في لقاء الكلاسيكو
ربما تكشف تلك الأزمة، أن لا شىء أيضاً يستحق أن ترفعه إلى مقام مقدس سوى الأمور الجوهرية في حياة الانسان.. أو أن تعتبر أن هزيمة فريقه المفضل أو حزبك يعني هزيمة شخصية لا شفاء منها..والأمل في نفوس الجميع الآن أن تعود الحياة في الملاعب وفي الشوارع والمقاهي لطبيعتها كما كانت من ذي قبل..للتغني بأسباب السعادة، لإقامة ليلة للغناء والتغني بوجود هذا العالم الخاص، عالم الرياضة، عالم التنافس الجذاب والخلاب، عالم الأُنس اللطيف الذي لا يجرح ولا يقتل أحداً، حينها ربما يمكن أن تعرف أن خسارة فريقك أمام الغريم التقليدي هو أقل أسى يمكن أن تشعر به.