الرئيسيةالدورى الاسبانىهل حقاً فشلت حقبة الجيلاكتيكوس الأولى في ريال مدريد؟

حقبة “الجيلاكتيكوس”، من المستحيل أن تكون متابعاً لكرة القدم ولم تسمع بهذا المصطلح من أحد المعلقين أو المحللين، أو قرأته في إحدى التقارير الصحفية، بعد مرور أكثر من 15 عاماً على نهاية تلك الحقبة، ما زالت تثير الجدل إلى يومنا هذا، ويرى الكثيرين أنها غيرت شكل كرة القدم بشكل كامل من الناحية الاقتصادية.

القصة بدأت بعد فوز فلورنتينو بيريز بانتخابات الرئاسة في ريال مدريد عام 2000 على حساب الرئيس السابق لورينزو سانت الذي وافته المنية يوم أمس بسبب فيروس كورونا، وكان الفريق الملكي حينها قد توج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين في ظرف 3 أعوام فقط.
أول صفقة مجنونة لبيريز كانت التعاقد مع لويس فيجو نجم الغريم التقليدي برشلونة وقائد الفريق مقابل مبلغ قياسي بلغ 60 مليون يورو، وهي قيمة فسخ عقده مع النادي الكاتالوني، وتمت هذه الصفقة في صيف 2000، وهي السبب وراء فوز الرئيس الملقب بـ “الشامخ” في الانتخابات، حيث وعد بها قبل فوزه وأوفى بوعده لاحقاً.

ريال مدريد كان فريقاً متوازناً من حيث النجوم مثل باقي فرق أوروبا، يملك لاعبين مميزين مثل روبيرتو كارلوس، راؤول جونزاليس، فيرناندو ريديندو، مشيل سالاجادو، وفيرناندو هييرو، والحارس الصاعد بقوة ايكر كاسياس، ونتائج الفريق بشكل عام كانت جيدة محلياً وأوروبيا، لكن كان هناك مشكلة كبيرة تتمثل في أن النادي يعاني اقتصادياً، ولحظة استلام بيريز منصب الرئيس، كان ريال مدريد أكثر نادي مديون في أوروبا.
فلورنتينو بيريز كان يستهدف تحقيق شيء واحد فقط في تلك الفترة، وهو جعل ريال مدريد أغنى نادي في العالم والتخلص من أعباء الديون الطائلة، واستخدم استراتيجية وصفت بالجنون في ذلك الوقت، وهي صرف مبالغ طائلة على التعاقد مع ألمع النجوم في ذلك العصر.

في موسم 2004-2005، وبعد سلسلة من الصفقات القياسية والضخمة لبيريز، كان يملك ريال مدريد في صفوفه زين الدين زيدان، لويس فيجو، ديفيد بيكهام، الظاهرة رونالدو ومايكل أوين، بالإضافة إلى أبناء النادي الذين أصبحوا هم أيضاً من خيرة نجوم العالم مثل راؤول جونزاليس، روبيرتو كارلوس وايكر كاسياس.
نحن نتحدث هنا عن لاعبين نافسوا جميعهم على الفوز بالكرة الذهبية في السنوات الأخيرة وحجزوا إحدى المقاعد الثلاث الأولى، ومعظمهم فاز بالجائزة، فهم ليسوا مجرد لاعبين جيدين، بل الأفضل في الساحة العالمية في ذلك الوقت.
لكن المشكلة التي اصطدم بها فلورنتينو بيريز وعشاق النادي الملكي، أن الفريق لم يحقق النجاح الرياضي المتوقع، بل على العكس تماماً، عانى كثيراً ضد غريمه التقليدي برشلونة الذي جلب رونالدينيو وتفوق وحده على جميع نجوم الريال، وتمكن من خطف الأضواء إليه، كما عانى الفريق من الإقصاء مبكراً من دوري أبطال أوروبا ولم يحقق لقب الدوري الإسباني خلال الفترة الممتدة ما بين 2003 إلى وحتى 2007، الأمر الذي جعل فلورنتينو بيريز يستقيل من منصبه، وتفكك فريق الجيلاكيتكوس، منهم من رحل ومنهم من اعتزل، وبدأت حقبة جديدة مع الرئيس رامون كالديرون استمرت لبضعة سنوات، قبل أن يعود بيريز مرة أخرى ويبدأ جيلاكتيكوس جديد عام 2009 بطريقة أذكى رياضياً.
زين الدين زيدان
هل فشلت حقبة الجيلاكتيكوس رياضياً؟
في الحقيقة، بالنظر إلى حجم الأموال التي أنفقها ريال مدريد على جلب هؤلاء النجوم، وبالنظر إلى المحصلة العامة للمواسم الستة التي تواجد فيها فلورنتينو بيريز كرئيساً للنادي (2000 إلى 2006)، يمكننا القول أن التجربة كانت فاشلة بجميع المقاييس رياضياً، حيث لم يحقق الفريق سوى لقب وحيد في دوري أبطال أوروبا، ولقبان في الدوري الإسباني.
لكن، لو تعمقنا في التفاصيل بشكل أكبر، سنجد أن حقبة الجيلاكتيكوس كانت عبارة عن مرحلتين، ما قبل ديفيد بيكهام وما بعد ديفيد بيكهام، فهناك فارق كبير بين السنوات الأولى لريال مدريد في حقبة بيريز والسنوات الأخيرة.
ريال مدريد تعاقد مع لويس فيجو ثم زيدان ثم الظاهرة رونالدو على مدار عامين، وحقق في المواسم الثلاث الأولى لقب دوري أبطال أوروبا، ولقب الدوري الإسباني مرتين، وفي صيف 2003، بدأن مشروع بيريز ينحرف عن مساره الرياضي ويتركز بشكل أكبر على الأرباح المالية، وتعاقد النادي حينها مع ديفيد بيكهام في صفقة يرى الكثيرين أن الهدف منها اقتصادي بحت، ومنذ تلك اللحظة، بدأت المشاكل تظهر في الفريق، وازدادت الأمور سوءاً بعد بيع كلود ماكيليلي والتوقيع مع مايكل أوين، وخرجت الأمور عن السيطرة بشكل كامل في غرفة تبديل الملابس، وتزامن هذا مع تقدم اللاعبين في السن، وانخفاض الجودة في الخط الخلفي، ولهذا لم يحقق الريال أي لقب منذ عام 2003 وحتى عام 2006.

حقبة الجيلاكتيكوس حققت أهدافاً بعيدة المدى
رغم أن النجاح الرياضي لهذه الحقبة اقتصر على أول 3 مواسم فقط، ولم تجلب الكثير من الألقاب للنادي، لكنها حققت العديد من الأهداف الأخرى، فلحظة إعلان فلورنتينو بيريز استقالته من منصبه عام 2006، كان ريال مدريد النادي الأغلى في العالم، والأقوى من حيث العلامة التجارية، بعد أن كان النادي الأكثر مديونية في مطلع القرن الجديد.
ريال مدريد سدد الكثير من الديون المتراكمة عليه، وبات يحقق أعلى إيرادات كل عام رغم إخفاقه الرياضي، كما امتلك النادي قاعدة شعبية مهولة في حقبة الجيلاكتيوس ما زالت تتصاعد حتى يومنا هذا، وأصبح الريال رقم واحد في كل شيء بعد أن كان مجرد نادٍ كبير مثله مثل أي نادٍ آخر.
حقبة الجيلاكتيكوس الاولى هي أساس الحقبة الثانية بعد عودة فلورنتينو بيريز عام 2009، في ذلك الوقت، كان كريستيانو رونالدو وريكاردو كاكا وكريم بنزيما وتشابي ألونسو يحلمون باللعب في النادي الملكي، وهذا لم يكن ليتحقق لولا الأساطير الذين مروا على النادي قبل بضعة سنوات.
لو نظرنا إلى ريال مدريد في الوقت الراهن، سنجد أن هدف معظم لاعبي العالم هو الانتقال إليه، ربما يمر بفترات صعبة رياضية بين الحين والآخر، لكن هناك اعتقاد سائد أنه النادي الأهم تجارياً وإعلامياً وجماهيرياً، ومنافسه الوحيد في ذلك هو برشلونة فقط الذي استفاد من 3 أشخاص هم رونالدينيو وليونيل ميسي وبيب جوارديولا.
بعد مرور 20 عاماً على بداية حقبة الجيلاكتيكوس الأولى لريال مدريد، يمكننا القول أنها كانت حجر الأساس الذي أوصل النادي إلى هذه المكانة المرعبة، والتي جعلت علامته التجارية أقوى من أي علامة أخرى في عالم كرة القدم، كل شيء بدأ من صفقة لويس فيجو، ولا يمكن أبدأ إنكار ذلك وتجزيئ ما قام به فلورنتينو بيريز.

لتحميل تطبيق جريدة الرياضي

لنظام اجهزة اندرويد

لنظام اجهزة ايفون وايباد

 

الاكثر مشاهدة